كلينسمان يشيد بمصر: قوى جديدة في المونديال
قدم أسطورة كرة القدم الألمانية يورجن كلينسمان، عضو المجموعة الفنية للدراسات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، رؤية تحليلية شاملة لبطولة كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مؤكدًا أن النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا حملت العديد من المفاجآت وأظهرت تطور مستوى منتخبات جديدة على الساحة العالمية. ويشارك كلينسمان للمرة الثانية على التوالي في كأس العالم ضمن فريق خبراء "FIFA" الذي يختص بتحليل مباريات البطولة وتقديم دراسات فنية تهدف إلى تطوير فهم كرة القدم عالميًا. وقال المدرب السابق للمنتخب الألماني، في مقابلة نشرها الموقع الرسمي للاتحاد الدولي، إن توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا أسهم في ظهور العديد من القصص المثيرة والمفاجآت، مشيرًا إلى أن عددًا من المنتخبات الصغيرة قدمت مستويات لافتة أمام كبار اللعبة. وأضاف كلينسمان: "شهدت البطولة العديد من المفاجآت الرائعة، فالعديد من الفرق قدمت أداءً مميزًا، والرأس الأخضر كادت تفوز على الأرجنتين، كما ظهرت منتخبات أخرى اقتربت من تحقيق انتصارات أمام فرق عريقة، وهو ما يؤكد أن كرة القدم أصبحت أكثر تنافسية". وأشاد أسطورة الكرة الألمانية بالأجواء الجماهيرية في البطولة، مؤكدًا أن مونديال 2026 حقق نجاحًا كبيرًا داخل الملاعب وخارجها، خاصة مع امتلاء المدرجات والحضور الجماهيري الكبير، إلى جانب وصول المنتخبات الثلاثة المستضيفة إلى الأدوار الإقصائية، وهو ما اعتبره إنجازًا مهمًا في بطولة بهذا الحجم. وأشار كلينسمان إلى أن تألق المنتخبات التي شاركت لأول مرة في كأس العالم يعكس قوة التصفيات وتطور مستوى اللعبة في مختلف القارات، موضحًا أن المنتخبات الأفريقية التي وصلت إلى البطولة أثبتت قدرتها على المنافسة وكتابة قصص مميزة في المونديال. وعن المفاجآت المحتملة في الأدوار النهائية، قال كلينسمان إن مباريات دور الثمانية دائمًا ما تحمل توقعات كبيرة، لكنها تظل مفتوحة أمام حدوث نتائج غير متوقعة تضيف مزيدًا من الإثارة إلى كأس العالم. وتحدث كلينسمان عن وصول منتخب مصر إلى مراحل متقدمة في البطولة، رغم أنه لم يسبق له تحقيق أي فوز في كأس العالم قبل هذه النسخة، مؤكدًا أن "الفراعنة" ومنتخب النرويج يمتلكان المقومات التي قد تجعلهما ضمن أفضل 10 منتخبات في العالم خلال السنوات المقبلة. وقال: "لطالما حظيت مصر باحترام كبير في كرة القدم العالمية، فهي لم تثبت ذلك بعد في كأس العالم بالطريقة التي فعلها المغرب في مونديال قطر 2022، لكنها دائمًا من القوى الكبرى في كأس أمم أفريقيا، وتمتلك لاعبين مميزين ومحترفين في الدوريات الأوروبية". أما عن المنتخب النرويجي، فشبهه كلينسمان بمنتخب كرواتيا في تسعينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن الفريق لا يعتمد فقط على نجميه إيرلينج هالاند ومارتن أوديجارد، بل يمتلك مجموعة متكاملة من اللاعبين الموهوبين والعقلية الطموحة التي تؤهله لتحقيق مستقبل كبير. وأضاف أن النرويج تتميز بثقافة رياضية قوية، وهو ما يظهر في مختلف الألعاب، مشيرًا إلى أن المنتخب لديه القدرة على أن يصبح قوة عالمية خلال السنوات المقبلة. وتطرق كلينسمان إلى ظاهرة استمرار عدد كبير من اللاعبين المخضرمين في المشاركة بكأس العالم رغم تقدمهم في العمر، مشيدًا بنجوم مثل لوكا مودريتش، وكريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي، ومانويل نوير. وقال إن استمرار هؤلاء اللاعبين حتى أواخر الثلاثينيات وبداية الأربعينيات يمثل أمرًا ملهمًا للأجيال الجديدة، مؤكدًا أن التطور في أساليب التدريب والعناية البدنية ساعد اللاعبين على تمديد مسيرتهم الاحترافية. وأوضح أن هذه الظاهرة لا تقتصر على كرة القدم فقط، بل تشمل مختلف الرياضات، مشددًا على أن الحفاظ على اللياقة والتركيز والانضباط يمكن أن يسمح للاعبين بالبقاء في أعلى المستويات لأكثر من 20 عامًا. كما أشاد كلينسمان بالجيل الشاب الصاعد، وعلى رأسه لامين يامال وجود بيلينجهام، مؤكدًا أن وجود نجوم كبار مثل ميسي ورونالدو أمام اللاعبين الشباب يمثل مصدر إلهام لهم، ويمنحهم نموذجًا لما يمكن تحقيقه من خلال العمل المستمر والاحترافية. واختتم كلينسمان حديثه بالتأكيد على أن مونديال 2026 يمثل مرحلة جديدة في تطور كرة القدم العالمية، بعدما أظهر اتساع دائرة المنافسة وظهور منتخبات قادرة على تحدي القوى التقليدية.