64 مباراة في 11 شهر.. سر تألق هالاند بالمونديال

يواصل النرويجي إيرلينج هالاند كتابة فصل جديد في مسيرته الكروية، بعدما أثبتت خطة الإعداد الخاصة التي وضعها منتخب بلاده بالتعاون مع ناديه مانشستر سيتي الإنجليزي نجاحها، ليصل إلى كأس العالم في أفضل حالاته البدنية والفنية، رغم خوضه عددًا هائلًا من المباريات خلال فترة زمنية قصيرة. ويستعد هالاند لخوض مواجهة منتخب إنجلترا، السبت، في مدينة ميامي ضمن منافسات الدور ربع النهائي من كأس العالم، في مباراة ستكون رقم 64 له منذ الأول من أغسطس الماضي، ورغم هذا العدد الكبير من المشاركات، فإن المهاجم النرويجي يظهر بحالة استثنائية ويقدم أفضل نسخة له حتى الآن خلال مشواره الاحترافي. ورغم خوضه نهائي دوري أبطال أوروبا من قبل، يرى هالاند أن ما يقدمه منتخب النرويج في كأس العالم يمثل لحظة استثنائية، مؤكدًا أن الإنجاز الجماعي مع بلاده يتفوق على أي تجربة سابقة عاشها في الملاعب. ويقدم المهاجم النرويجي أرقامًا مذهلة خلال البطولة، بعدما سجل سبعة أهداف في أربع مباريات فقط، حيث غاب عن مواجهة فرنسا، وهو نفس عدد الأهداف تقريبًا الذي سجلته النرويج طوال مشاركاتها السابقة في تاريخ كأس العالم، والتي خاضت خلالها ثماني مباريات فقط، في إحصائية تعكس مدى التأثير الكبير الذي يقدمه هداف مانشستر سيتي. ويعود هذا التألق إلى الخطة الخاصة التي وضعها الاتحاد النرويجي لكرة القدم والمدير الفني ستال سولباكن، بالتنسيق مع مانشستر سيتي، بهدف الحفاظ على جاهزية هالاند البدنية والوصول به إلى قمة مستواه خلال المونديال. وأوضح هالاند بحسب تقرير صحيفة "ماركا" الإسبانية، أن الراحة الذهنية كانت عنصرًا أساسيًا في هذه الخطة، قائلًا إن الموسم الطويل الذي يمتد لنحو 11 شهرًا ويتضمن ما يقرب من 65 أو 66 مباراة يجعل من الضروري الحصول على فترات للابتعاد عن الضغط، مشيرًا إلى أن الاسترخاء وممارسة الأنشطة التي يحبها تساعده على الحفاظ على تركيزه. وخلال فترة وجود المنتخب النرويجي في الولايات المتحدة، تنقل الفريق بين عدة مدن، من بينها بوسطن ونيوجيرسي ودالاس، قبل الوصول إلى ميامي، حيث حرص هالاند على استغلال أوقات الفراغ في ممارسة رياضة الجولف، كما ظهر خلال دور المجموعات في متجر للملابس الغربية بمدينة دالاس واشترى قبعات رعاة بقر استعدادًا لحضور أحد عروض الروديو. وكان المدير الفني لمانشستر سيتي بيب جوارديولا قد أبدى قلقه في نوفمبر الماضي بشأن حالة الإرهاق التي ظهرت على هالاند خلال الموسم، عندما أكد أن اللاعب يعاني من الإجهاد، وهو ما دفع سولباكن إلى التعاون مع الجهاز الطبي لوضع برنامج خاص يساعد النجم النرويجي على التعامل مع ضغط المباريات. وأكد سولباكن قبل انطلاق كأس العالم أن هالاند سيحتاج إلى تدريبات بديلة وفترات راحة من وقت لآخر، وهو ما حدث بالفعل، حيث غاب عن إحدى المباريات الودية قبل البطولة، كما حصل على راحة خلال مواجهة فرنسا في دور المجموعات بعدما ضمن المنتخبان التأهل وكان الصراع فقط على صدارة المجموعة. ويبدو أن هذا البرنامج أثبت نجاحه بشكل واضح، إذ وصل هالاند إلى الأدوار الإقصائية وهو في قمة مستواه، مستفيدًا من التوازن بين العمل الشاق والاستشفاء النفسي. ولا يخفي هالاند استمتاعه بالأجواء الحالية مع منتخب بلاده، مؤكدًا أن وجوده بجانب أشخاص مرحين والقدرة على الضحك والاستمتاع من الأمور المهمة بالنسبة له، مع ضرورة الحفاظ في الوقت نفسه على التركيز والانضباط والاستعداد الجيد للمباريات. وبينما تستعد النرويج لخوض واحدة من أهم مبارياتها في تاريخها أمام إنجلترا، يثبت هالاند أن إدارة المجهود والحفاظ على الحالة النفسية والبدنية قد تكون مفتاحًا للحفاظ على تألق النجوم، بعدما تحول إلى أخطر أسلحة منتخب بلاده في حلم المنافسة على لقب كأس العالم.


  أخبار ذات صلة