العنابي يسعى لتخطي عبء الضغوطات!
يحمل منتخب قطر في جعبته لمونديال 2026 سلاحًا خفيًا يتجاوز الخطط التكتيكية والتحضيرات البدنية، وهو سلاح النضج الدولي الذي تبلور على مدار السنوات الأربع الماضية، ليتحول من عبء الضغوطات إلى مصدر قوة وثقة في مواجهة التحديات الكبرى. وتجلت هذه الرؤية بوضوح في حديث عبدالعزيز حاتم، لاعب وسط العنابي، خلال المؤتمر الصحفي بمدينة فانكوفر الكندية، حيث عقد مقارنة لافتة بين أجواء مشاركة الفريق في مونديال قطر 2022 والوضع الحالي في النسخة الحالية للمونديال، مشيرًا إلى أن بطولة كأس العالم الماضية شهدت ضغوطات البدايات الأولى والافتقار إلى الخبرة اللازمة في التعامل مع مثل هذه المحافل التاريخية، في حين يدخل المنتخب القطري منافسات مونديال 2026 وهو يمتلك الجاهزية التامة والخبرة المتراكمة التي تمكنه من مجابهة أي منافس. وتمثل هذه المقارنة التي ساقها اللاعب قراءة دقيقة للتحول النفسي والتكتيكي الذي طرأ على هيكل المنتخب القطري؛ ففي الدوحة 2022، واجه اللاعبون ضغطًا جماهيريًا ونفسيًا هائلًا بصفة قطر البلد المضيف، وهو ما شكل حملًا ثقيلًا على فريق يتلمس خطاه الأولى في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض، غير أن تلك التجربة القاسية، ورغم مرارة نتائجها حينذاك بالخسارة في المباريات الثلاث أمام الإكوادور وهولندا والسنغال وتوديع المنافسات بهدف وحيد، كانت بمثابة نقطة التحول ومصنع الخبرات الحقيقي للاعبي الجيل الحالي الذين يسعون لمحو تلك الصورة وبلوغ دور الـ32 في إنجاز تاريخي غير مسبوق. وعلى مدار الأعوام الأربعة الممتدة بين المونديالين، خاض العنابي سلسلة من المحطات الدولية والقارية الصعبة التي صهرت شخصية الفريق وزادت من صلابته؛ فرغم مرارة المونديال الأسبق والتراجع المؤقت في كأس العرب 2025، حافظ الفريق على كبريائه القاري بهيمنته على لقب كأس أمم آسيا في نسختي 2019 و2023. كما نجح تحت قيادة مدربه الإسباني جولين لوبيتيجي في عبور التصفيات الآسيوية الشاقة، مقتنصًا بطاقة الصعود المباشر لأول مرة عبر التصفيات بعد فوز حاسم على الإمارات بنتيجة 2-1 في المرحلة الرابعة، ليتحول ذلك التوجس القديم إلى ضغط إيجابي محفز، وثقة بالنفس قادرة على تحدي الصعاب، وهو ما سيظهر جليًا عندما يقف لاعبو قطر في مواجهة صاخبة أمام أكثر من 50 ألف مشجع كندي في مدرجات مدينة فانكوفر.