مطحنة بين البرازيلي والمغربي

تتجه الأنظار إلى منافسات المجموعة الثالثة في كأس العالم 2026، التي تبدو مرشحة لتقديم واحدة من أكثر المنافسات إثارة في الدور الأول، في ظل وجود منتخبات تمتلك طموحات متباينة بين البحث عن اللقب العالمي والسعي لكتابة فصول جديدة في تاريخ مشاركاتها المونديالية. وتبرز المواجهة المنتظرة بين المنتخب المغربي ونظيره البرازيلي باعتبارها العنوان الأبرز للمجموعة، حيث يدخل الطرفان المنافسات بطموحات كبيرة لانتزاع صدارة الترتيب والتقدم بأفضلية نحو الأدوار الإقصائية، في مجموعة تضم كذلك منتخبي اسكتلندا وهايتي اللذين يعودان إلى الواجهة العالمية بعد سنوات من الغياب عن الحدث الكروي الأكبر. ويخوض المنتخب البرازيلي البطولة وهو يحمل إرثًا استثنائيًا باعتباره المنتخب الأكثر تتويجًا بكأس العالم عبر التاريخ، إلا أن الجماهير البرازيلية لا تزال تترقب عودة منتخبها إلى منصة التتويج بعد سنوات طويلة من الانتظار، إذ لم ينجح "السيليساو" في إضافة لقب جديد إلى خزائنه منذ تتويجه الأخير في نسخة 2002. وخلال النسخ الأخيرة، اصطدم المنتخب البرازيلي بعقبة الأدوار الإقصائية أكثر من مرة، رغم امتلاكه أسماء بارزة ونجومًا من الطراز العالمي. ولذلك دخل الاتحاد البرازيلي مرحلة جديدة من العمل الفني من خلال الاستعانة بالمدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي الذي يتطلع إلى إعادة المنتخب إلى موقعه الطبيعي بين كبار المنتخبات العالمية. ويعول المنتخب البرازيلي على مجموعة من النجوم القادرين على صناعة الفارق في المباريات الكبرى، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور ورافينيا، في وقت يسعى فيه الجهاز الفني إلى بناء فريق قادر على المنافسة على اللقب ومحو آثار النتائج المتذبذبة التي رافقت مشوار التصفيات. في المقابل، يدخل المنتخب المغربي البطولة بثقة كبيرة بعد الإنجازات التاريخية التي حققها خلال السنوات الأخيرة، والتي أسهمت في ترسيخ مكانته بين أبرز المنتخبات على الساحة الدولية. ويأمل "أسود الأطلس" في البناء على النجاحات السابقة وتأكيد أن ما تحقق لم يكن مجرد إنجاز عابر، بل نتيجة مشروع كروي متكامل يواصل التطور عامًا بعد آخر. وأصبح المنتخب المغربي نموذجًا للكرة الأفريقية والعربية على المستوى العالمي، بعدما نجح في فرض نفسه منافسًا قويًا أمام كبار المنتخبات، مستفيدًا من امتلاكه مجموعة مميزة من اللاعبين الذين ينشطون في أبرز الدوريات الأوروبية، إلى جانب الخبرة التي اكتسبها الفريق من مشاركاته الدولية الأخيرة. ويدخل المغرب منافسات كأس العالم تحت قيادة المدرب محمد وهبي الذي تسلم المهمة في مرحلة مهمة من مسيرة المنتخب، وسط آمال كبيرة بمواصلة النتائج الإيجابية وتحقيق ظهور قوي في البطولة، خصوصًا مع اقتراب البلاد من استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. أما المنتخب الاسكتلندي فيأمل في استغلال عودته إلى كأس العالم من أجل استعادة حضوره التاريخي على الساحة الدولية، بينما يسعى منتخب هايتي إلى مواصلة رحلته الاستثنائية وإثبات قدرته على مقارعة المنتخبات الكبرى في واحدة من أهم المحطات في تاريخ كرة القدم بالبلاد. ومن المنتظر أن تشهد مباريات المجموعة تنافسًا كبيرًا منذ الجولة الأولى، في ظل رغبة كل منتخب في تحقيق انطلاقة قوية تعزز حظوظه في بلوغ الدور التالي. كما أن تقارب الطموحات واختلاف المدارس الكروية بين المنتخبات الأربعة يمنح المجموعة طابعًا خاصًا ويجعلها واحدة من أكثر المجموعات إثارة وترقبًا في النسخة الحالية من كأس العالم. ومع اقتراب صافرة البداية، تزداد التوقعات بمشاهدة مواجهات قوية ومليئة بالندية، خاصة في ظل وجود منتخبات تمتلك تاريخًا عريقًا وأخرى تبحث عن كتابة صفحات جديدة في سجلها الكروي، الأمر الذي يجعل المجموعة الثالثة مرشحة لتقديم واحدة من أبرز قصص البطولة منذ أيامها الأولى.


  أخبار ذات صلة