الأرجنتين أمام اختبار تاريخي في مونديال 2026
تدخل الأرجنتين كأس العالم 2026 وهي تحمل وضعًا استثنائيًا، بعد تتويجها بلقب النسخة الماضية في قطر 2022، لتجد نفسها أمام فرصة تاريخية نادرة لمحاولة الحفاظ على اللقب للمرة الأولى منذ أكثر من 60 عامًا. ورغم هذا الإنجاز الكبير، فإن التانجو بقيادة ليونيل سكالوني لا يدخل البطولة هذه المرة كمرشح أوحد، لكنه يظل ضمن أبرز القوى المرشحة للمنافسة، بعد فترة نجاح ممتدة منذ التتويج بالمونديال، شملت الفوز بكوبا أمريكا 2024، وكأس الفيناليسيما، إضافة إلى تصدر تصفيات أمريكا الجنوبية. لكن الطريق نحو الدفاع عن اللقب لا يبدو سهلاً، في ظل مجموعة من علامات الاستفهام التي تحيط بالفريق قبل انطلاق البطولة، أبرزها غياب الاختبارات الحقيقية أمام منتخبات الصف الأول خلال الفترة الأخيرة، حيث خاض المنتخب عددًا من المباريات الودية أمام منتخبات متواضعة نسبيًا، ما قلل من إمكانية قياس جاهزية الفريق بشكل دقيق. كما يبرز ملف الحالة البدنية كأحد أهم التحديات، مع معاناة عدد من ركائز الفريق من إصابات أو إجهاد خلال الموسم، مثل إيميليانو مارتينيز وكريستيان روميرو ولياندرو باريديس، وهو ما يضع الجهاز الفني أمام اختبار صعب في إدارة الأحمال خلال بطولة قصيرة ومكثفة. وفي السياق نفسه، يثار الجدل حول مستوى بعض النجوم على مستوى الأندية، وعلى رأسهم ليونيل ميسي ورودريجو دي بول، بعد انتقالهما إلى الدوري الأمريكي عبر بوابة إنتر ميامي، حيث يختلف نسق المنافسة بشكل واضح عن الدوريات الأوروبية الكبرى، رغم استمرار ميسي في تقديم أرقام فردية قوية من حيث التسجيل والصناعة. لكن السؤال الأهم يظل: هل يمكن ترجمة هذا التألق الفردي إلى نفس التأثير أمام منتخبات النخبة في كأس العالم؟ خاصة أن دور ميسي تغيّر تكتيكيًا مقارنة بمونديال 2022، حيث أصبح أقرب للمرمى وأكثر تركيزًا على إنهاء الهجمات. وتزداد التحديات مع ملف إدارة الجهد البدني، بعدما أظهرت كوبا أمريكا 2024 ارتفاعًا ملحوظًا في معدل المجهود البدني لميسي، ما أدى إلى تعرضه لإجهاد وإصابة في النهائي، وهو ما يفرض على الجهاز الفني التعامل بحذر شديد مع حالته في البطولة المقبلة. ورغم ذلك، أثبتت الأرجنتين أنها ليست فريق النجم الواحد، بعدما واصل المنتخب تحقيق نتائج قوية في غياب ميسي، أبرزها الفوز الكبير على البرازيل في التصفيات، في مباراة عكست قوة المنظومة الجماعية التي بناها سكالوني. ويعتمد المدرب الأرجنتيني على الاستقرار كنهج أساسي، مع الحفاظ على القوام الذي توج بالمونديال، إلى جانب إعادة دمج عناصر مهمة مثل لو سيلسو ونيكولاس جونزاليس، ومنح الفرصة لوجوه جديدة قادرة على تنفيذ أدوار متعددة داخل الملعب. وفي المقابل، بدأت ملامح جيل جديد في الظهور داخل المنتخب، مع أسماء مثل فالنتين باركو وجوليانو سيميوني وخوسيه مانويل لوبيز ونيكو باز، وهي عناصر تمنح الفريق حلولًا مختلفة بين السرعة والقوة والمرونة الهجومية. ورغم كل هذه المعطيات، لا تضع أغلب النماذج الإحصائية الأرجنتين في صدارة المرشحين للتتويج، بسبب قلة المواجهات القوية في فترة الإعداد، بالإضافة إلى تقدم عمر عدد من عناصر الجيل الذهبي. لكن ما قد يبدو تحديًا قد يتحول إلى ميزة، كما حدث في مونديال قطر، حين دخلت الأرجنتين البطولة دون ضغوط الترشيح الأول، قبل أن تصعد تدريجيًا حتى منصة التتويج. وبين طموح الدفاع عن اللقب وصعوبة المنافسة، تبقى الأرجنتين أمام اختبار تاريخي جديد، قد يحدد ما إذا كان هذا الجيل قادرًا على تثبيت مكانته بين أعظم منتخبات كرة القدم عبر التاريخ.