لموشي يحلم بقيادة تونس لإنجاز تاريخي

في خطوة جديدة يعوّل عليها الشارع الكروي التونسي، يبرز اسم المدرب الفرنسي-التونسي صبري لموشي كقائد للمشروع الفني الذي يأمل أن يعيد منتخب تونس إلى الواجهة في كأس العالم 2026، المقرر إقامته في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، مع هدف واضح يتمثل في كسر عقدة دور المجموعات والعبور إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة منذ مشاركات طويلة متتالية. وتأتي هذه المرحلة بعد تولي لموشي المسؤولية الفنية في 14 يناير الماضي، خلفًا لمواطنه سامي الطرابلسي، عقب خروج تونس المبكر من دور الـ16 في كأس الأمم الإفريقية الأخيرة بالمغرب، وهي نتيجة دفعت الاتحاد التونسي لإعادة تقييم المشروع الفني والبحث عن مدرب يمتلك الخبرة الدولية القادرة على إعادة التوازن لمنتخب «نسور قرطاج». ويمتد عقد لموشي مع المنتخب حتى 31 يوليو 2028، في إشارة واضحة إلى مشروع طويل الأمد لا يقتصر على مونديال 2026 فقط، بل يشمل إعادة بناء هوية فنية قادرة على المنافسة قاريًا وعالميًا، خاصة في ظل تراجع النتائج خلال البطولة الإفريقية الأخيرة التي تركت انطباعًا غير مرضٍ لدى الجماهير. ويسعى المدرب الجديد إلى معالجة الصورة الباهتة التي ظهر بها المنتخب في الفترة الماضية، مع التركيز على هدف رئيسي يتمثل في تجاوز مرحلة المجموعات، وهو الإنجاز الذي ظل عصيًا على تونس في مشاركاتها الست السابقة في كأس العالم، رغم اقترابها في أكثر من مناسبة من تحقيقه. ويحمل لموشي سيرة كروية غنية، إذ وُلد في 9 نوفمبر 1971 بمدينة ليون الفرنسية لأبوين تونسيين، ونشأ بين الثقافتين التونسية والفرنسية، ما منحه هوية مزدوجة انعكست لاحقًا على مسيرته كلاعب دولي ومدرب. وخاض مسيرة احترافية لافتة في الملاعب الأوروبية، تنقل خلالها بين أندية فرنسية وإيطالية بارزة، أبرزها موناكو الذي تُوج معه بلقب الدوري الفرنسي موسم 1999-2000، إضافة إلى تجاربه مع بارما وإنتر ميلان وجنوى في إيطاليا، قبل العودة إلى فرنسا عبر بوابة أولمبيك مارسيليا، ثم انتقاله لاحقًا إلى الدوري القطري حيث لعب لعدة أندية أبرزها الريان وأم صلال والخريطيات. دوليًا، مثّل لموشي المنتخب الفرنسي في 12 مباراة، سجل خلالها هدفًا واحدًا، وشارك ضمن قائمة بطولة يورو 1996، كما كان ضمن القائمة الأولية لمنتخب فرنسا المتوج بكأس العالم 1998 قبل استبعاده في اللحظات الأخيرة. وعلى المستوى التدريبي، بدأ لموشي مسيرته من بوابة منتخب كوت ديفوار في عام 2012، حيث نجح في قيادة «الأفيال» إلى كأس العالم 2014 في البرازيل، رغم انتهاء مشاركتهم من الدور الأول، قبل أن يترك بصمته لاحقًا في عدة تجارب أوروبية وخليجية، من بينها الدوري الفرنسي والإنجليزي والقطري والسعودي. وشملت مسيرته التدريبية محطات بارزة مع رين الفرنسي ونوتنجهام فورست الإنجليزي والدحيل القطري وكارديف سيتي، إلى جانب تجارب حديثة في الدوري السعودي، قبل أن يصل إلى قيادة المنتخب التونسي. ويستعد لموشي لخوض تحدٍ كبير في مونديال 2026، حيث أوقعت القرعة تونس في مجموعة قوية تضم هولندا واليابان والسويد، ما يفرض على «نسور قرطاج» تقديم أداء استثنائي من أجل المنافسة على بطاقة التأهل. وكانت بداية التجربة التونسية للمدرب الجديد في فترة التوقف الدولي الأخيرة، حيث أقام المنتخب معسكرًا في كندا، حقق خلاله فوزًا على هايتي بهدف دون رد، وتعادلًا سلبيًا أمام المنتخب الكندي، في اختبارات وُصفت بالمفيدة فنيًا. وبحسب الإحصائيات العامة لمسيرته، قاد لموشي حتى الآن أكثر من 322 مباراة تدريبية، حقق خلالها 147 انتصارًا، مقابل 70 تعادلًا و105 هزائم، في سجل يعكس خبرة طويلة ومتنوعة في أكثر من دوري وقارة.


  أخبار ذات صلة