قطر تستعرض إرث مونديال 2026 في واشنطن

شاركت دولة قطر في قمة الدبلوماسية الرياضية التي استضافتها مجلة فورين بوليسي داخل السفارة القطرية في العاصمة الأمريكية واشنطن، بالتزامن مع احتفالات مرور 250 عامًا على تأسيس الولايات المتحدة، ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية. ومثّل قطر في هذا الحدث جاسم عبدالعزيز الجاسم، حيث ناقش مع نخبة من القادة وصناع القرار من مجالات السياسة والدبلوماسية والإعلام والاستثمار الدور المتنامي للرياضة باعتبارها أداة فعالة لتعزيز التعاون الدولي ودعم التنمية الاقتصادية وبناء الجسور بين الشعوب. وخلال القمة، أشار مشعل بن حمد آل ثاني إلى أن التجربة القطرية في تنظيم كأس العالم 2022 لم تتوقف آثارها عند البطولة، بل ما زالت تمتد لتدعم صناعة الرياضة عالميًا، مؤكدًا أن الإرث الذي خلفته البطولة أسهم في تعزيز الشراكات الدولية وفتح آفاق جديدة للتعاون، بما في ذلك التحضيرات الجارية لكأس العالم 2026. وفي جلسة حملت عنوان "الترحيب بالعالم: دروس قيادية من الدول المستضيفة للأحداث الكبرى"، استعرض الجاسم ملامح الإرث الذي تركه مونديال قطر 2022، مشيرًا إلى أنه لم يكن مجرد حدث كروي، بل مشروع وطني أسهم في بناء قدرات بشرية وتنظيمية طويلة الأمد، ورسّخ مكانة قطر كوجهة قادرة على استضافة أكبر الفعاليات العالمية. وأوضح أن التجربة القطرية ركزت على بناء منظومة متكاملة من الكفاءات الوطنية، مشيرًا إلى أن النجاح لم يعتمد فقط على البنية التحتية الحديثة، بل على العنصر البشري الذي اكتسب خبرات واسعة في مجالات التشغيل والأمن والنقل والإعلام والضيافة والتقنيات، وهو ما أصبح اليوم جزءًا من الإرث المستدام للبطولة. كما تطرق إلى البعد الثقافي الذي رافق استضافة المونديال، موضحًا أن الرياضة شكلت منصة عالمية لتعريف الجماهير بثقافة المنطقة، وساهمت في تعزيز التفاهم بين الشعوب وكسر الصور النمطية، باعتبار أن كرة القدم لغة مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية. وأكد الجاسم أن قطر واصلت البناء على هذا الإرث من خلال استضافة سلسلة من البطولات الكبرى بعد 2022، من بينها كأس آسيا 2023، إضافة إلى ثلاث بطولات عالمية للفيفا في عام 2025، وهو ما يعكس استمرارية الدور القطري في صناعة الأحداث الرياضية الكبرى. وفي سياق التعاون مع مونديال 2026، كشف عن مشاركة خبراء قطريين ضمن فرق دعم فني وتنظيمي موزعة على عدد من المدن المستضيفة في الولايات المتحدة وكندا، للمساهمة في نقل التجربة القطرية وتعزيز جاهزية الحدث العالمي، وذلك ضمن اتفاقيات تبادل الخبرات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم. كما أشار إلى إطلاق برنامج ميداني لمتابعة سير التنظيم خلال البطولة، يهدف إلى تمكين الكوادر من الاطلاع المباشر على آليات إدارة الفعاليات متعددة الدول، بما يسهم في تطوير المعرفة العملية في هذا المجال. واختتم الجاسم بالتأكيد على أن كل نسخة من كأس العالم تحمل بصمة مختلفة في تاريخ كرة القدم، موضحًا أن نسخة قطر 2022 كانت محطة مفصلية في تاريخ المنطقة، فيما ستشكل نسخة 2026 مرحلة جديدة بطابع مختلف في مسار البطولة العالمية. وفي السياق ذاته، تستعد قطر لاحقًا هذا العام لاستضافة النسخة الثانية من بطولة كأس العالم تحت 17 عامًا، ضمن سلسلة من الفعاليات التي تعزز استمرار حضورها على الساحة الرياضية الدولية.


  أخبار ذات صلة