الليجا على صفيح ساخن بين برشلونة والريال
يشتعل الصراع مبكرًا على لقب الدوري الإسباني هذا الموسم، في ظل المنافسة المحتدمة بين الغريمين التقليدين ريال مدريد وبرشلونة، حيث لا يفصل بين العملاقين سوى نقطتين فقط مع تبقي 14 جولة على إسدال الستار على المسابقة، ما يمهد الطريق أمام سباق قد يُصنَّف ضمن الأكثر إثارة في تاريخ البطولة الحديث. المعطيات الحالية تشير بوضوح إلى أن اللقب سيبقى في دائرة القطبين، إذ يبتعد أقرب ملاحقيهما، وهما أتلتيكو مدريد وفياريال، بفارق 15 نقطة عن ريال مدريد و13 نقطة عن برشلونة، وهو فارق يبدو من الصعب تعويضه في ظل الثبات الذي يميز أداء المتصدرين هذا الموسم. وبناءً عليه، فإن أي حديث عن بطل خارج ثنائي القمة يبدو أقرب إلى المفاجأة غير المتوقعة. وعلى مدار السنوات الماضية، فرض الفريقين الملكي والكاتالوني هيمنتهما المطلقة على المسابقة، بعدما تقاسما 18 لقبًا من آخر 20 نسخة، في تأكيد جديد على استمرار السيطرة الثنائية التي طبعت تاريخ الليجا في العصر الحديث. ورغم التقلبات التي مر بها ريال مدريد خلال الموسم الحالي، فإن الفريق نجح في الحفاظ على مستوى ثابت من النتائج، مكّنه من حصد 60 نقطة خلال أول 24 مباراة، وهو رقم لم يتجاوزه في هذه المرحلة من الموسم سوى مرتين فقط منذ مطلع القرن الحادي والعشرين. ووفقًا لمتوسطه الحالي البالغ 2.5 نقطة في المباراة الواحدة، فإن الفريق الملكي مرشح لإنهاء الموسم برصيد يقارب 95 نقطة، وهو نفس الرصيد الذي تُوج به بلقب الدوري في موسم 2023-2024، ما يعكس قدرته على الحفاظ على معدلات حسم مرتفعة في الأمتار الأخيرة من السباق. في المقابل، يسير برشلونة بخطى قوية أيضًا، إذ يبلغ متوسطه 2.42 نقطة في المباراة، ما قد يمنحه في نهاية المطاف نحو 92 نقطة، وهو رقم سيكون الأفضل للفريق منذ موسم 2017-2018. ومع ذلك، فإن هذا الرصيد قد لا يكون كافيًا لحسم اللقب هذا الموسم إذا واصل ريال مدريد السير بالمعدل ذاته، خاصة أن برشلونة في آخر ثلاث مناسبات تُوج فيها بالبطولة احتاج إلى ما بين 87 و88 نقطة فقط، بينما اعتاد خلال الفترة بين 2009 و2018 تجاوز حاجز 90 نقطة بانتظام، قبل أن يعجز عن بلوغه في مواسمه السبعة الأخيرة. الفريق الكاتالوني، بقيادة المدرب الألماني هانزي فليك، كان في صدارة الترتيب لفترات طويلة هذا الموسم، لكنه فقد القمة مؤخرًا بعد خسارته أمام جيرونا، وهي نتيجة قد تكون لها تبعات مباشرة في سباق اللقب، لا سيما بعد أن نجح ريال مدريد في تحقيق الفوز على ريال سوسيداد، مستفيدًا من تعثر منافسه المباشر. ومع التوقعات بوصول الفريقين إلى أكثر من 90 نقطة بنهاية الموسم، تزداد احتمالات أن تحسم مواجهة الكلاسيكو المرتقبة في شهر مايو ملامح البطل، خصوصًا أن مباراة الذهاب التي أُقيمت في أكتوبر حسمها ريال مدريد لصالحه، بينما سيخوض برشلونة لقاء الإياب على أرضه وبين جماهيره، في مواجهة قد تحمل عنوانًا واحدًا: لا بديل عن الفوز.