آرسنال يتصدر إنفاق الانتقالات عالميًا
تصدر نادي آرسنال المشهد العالمي في صافي الإنفاق على الانتقالات خلال آخر نافذتين مرتبطتين بموسم 2025-2026، بعدما سجل أعلى عجز مالي بين الأندية الكبرى وفق التقرير الأسبوعي رقم 533 الصادر عن مرصد «CIES» لكرة القدم، والذي يتتبع حركة السوق مع احتساب البنود الإضافية ونسب إعادة البيع ضمن القيمة التعاقدية الكاملة للصفقات. وبحسب الأرقام، ضخ النادي اللندني استثمارات ضخمة بلغت 378 مليون يورو في التعاقدات، مقابل عائد محدود لم يتجاوز 16 مليون يورو من بيع اللاعبين، ليصل إجمالي حجم الرسوم التعاقدية إلى 394 مليون يورو عبر 15 صفقة مدفوعة. وتعكس هذه الأرقام توجهًا واضحًا لدى إدارة آرسنال يقوم على تعزيز الجودة الفنية بشكل مباشر دون الاعتماد على مداخيل البيع، وهو خيار تدعمه النتائج حتى الآن في ظل تصدر الفريق جدول الدوري الإنجليزي الممتاز. وجاء ليفربول في المركز الثاني بصافي إنفاق وصل إلى 244 مليون يورو، بعدما بلغت مصروفاته 499 مليون يورو مقابل إيرادات بلغت 255 مليونًا، ليصل إجمالي قيمة الرسوم إلى 754 مليون يورو عبر 16 صفقة. ورغم أن ليفربول سجل أعلى رقم إجمالي للرسوم في القائمة، فإن حجم مبيعاته خفف من قيمة العجز، غير أن مردود الاستثمار لم ينعكس حتى اللحظة بصورة كاملة على النتائج داخل الملعب. واحتل مانشستر سيتي المرتبة الثالثة بعجز بلغ 208 ملايين يورو، بعد إنفاق 336 مليونًا مقابل 128 مليونًا من العائدات عبر 25 صفقة مدفوعة، وهو أعلى عدد تعاقدات بين الأندية الثلاثة الأولى، ما يعكس سياسة تعتمد على تدوير واسع في الخيارات الفنية أكثر من التركيز على عدد محدود من الصفقات الكبرى. الحضور الأبرز خارج إنجلترا جاء من الدوري السعودي، حيث اقتحم الهلال المركز الرابع عالميًا بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو، بعد أن ضخ 207 ملايين يورو في التعاقدات مقابل 12 مليونًا فقط من المبيعات، ليصل إجمالي الرسوم إلى 219 مليونًا عبر 11 صفقة. ويبرز هذا الرقم استراتيجية تقوم على التعزيز المباشر دون تعويض مالي من سوق البيع، ما يضع النادي ضمن قائمة أكثر المشاريع الاستثمارية جرأة خلال الفترة الأخيرة. وفي المراكز التالية، جاء سندرلاند خامسًا بعجز 191 مليون يورو، ثم مانشستر يونايتد سادسًا بصافي 187 مليونًا، وتوتنهام سابعًا بـ177 مليونًا، بينما حل أتلتيكو مدريد ثامنًا بعجز 162 مليون يورو بعد نشاط كبير بلغ 26 عملية انتقال. وجاء ريال مدريد تاسعًا بعجز 154 مليون يورو، وأكمل إيفرتون قائمة العشرة الأوائل بصافي إنفاق 148 مليونًا. وتواصلت القائمة بحضور أندية مثل غلطة سراي وكومو ونوتنغهام فورست ونيوكاسل وليدز وبيرنلي وفناربخشة، قبل أن يظهر نادي نيوم السعودي في المركز الثامن عشر عالميًا بعجز بلغ 108 ملايين يورو بعد إنفاق 126 مليونًا مقابل 18 مليونًا من المبيعات، في مؤشر على مشروع بناء سريع يعتمد على الاستثمار المباشر. كما حل اتحاد جدة في المركز التاسع عشر بعجز 104 ملايين يورو، يليه القادسية في المركز العشرين بعجز 87 مليونًا، بينما جاء النصر خارج العشرين الأوائل بصافي إنفاق 76 مليون يورو، وتبعه الأهلي بعجز أقل بلغ 47 مليونًا، وهو أعلى الأندية السعودية تحقيقًا للإيرادات من بيع اللاعبين ضمن التقرير. وتؤكد الصورة العامة استمرار هيمنة الدوري الإنجليزي الممتاز على صدارة الإنفاق الصافي عالميًا، لكن اللافت هو الحضور المتزايد للأندية السعودية بوجود أربعة أندية ضمن أفضل عشرين ناديًا، ما يعكس تنوع نماذج التمويل بين ضخ مباشر كما في الهلال، ومحاولات التوازن بين البيع والشراء كما في الأهلي، إلى جانب مشاريع البناء التدريجي لدى أندية أخرى. ويشدد التقرير على أن جميع الأرقام تشمل البنود الإضافية ونسب إعادة البيع، ما يعني أنها تمثل الالتزامات التعاقدية الكاملة وليس فقط المدفوعات الفورية. وفي سياق أوسع، تكشف هذه المعطيات أن سوق الانتقالات باتت أداة استراتيجية تعكس رؤية الأندية لموقعها التنافسي، حيث تواصل الأندية الإنجليزية سباق الاستثمار بحثًا عن التفوق الأوروبي، بينما ترسخ الأندية السعودية حضورها كلاعب جماعي في خريطة الاستثمار الكروي العالمي. وبين اختلاف النتائج الرياضية من نادٍ إلى آخر، يبدو أن موسم 2025-2026 رسّخ مرحلة جديدة من إعادة توزيع القوة المالية في كرة القدم، حيث لم يعد التفوق في سوق الانتقالات حكرًا على أوروبا، بل أصبح ساحة مفتوحة لطموحات اقتصادية ورياضية تتجاوز حدود القارة.