ليستر سيتي ينهار.. بطل البريميرليج يعيش الكابوس

بعد مرور ما يقرب من عشر سنوات على تحقيقه لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كرة القدم، يمر نادي ليستر سيتي بمرحلة شديدة الصعوبة، وسط تراجع فني وإداري، وحالة من الغضب واللامبالاة بين جماهيره، ما يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل النادي. وكان ليستر قد توّج بلقب البريميرليج موسم 2015-2016 تحت قيادة المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري، في إنجاز غير مسبوق لفريق لم يكن مرشحًا للمنافسة. وواصل النادي نجاحاته خلال السنوات التالية، محققًا كأس الاتحاد الإنجليزي، والدرع الخيرية، ومراكز متقدمة في الدوري، إلى جانب مشاركات أوروبية منتظمة. غير أن هذا الاستقرار بدأ في التلاشي منذ صيف 2021، بعد تغيير السياسة الإدارية التي اعتمدت على بيع لاعب أساسي واحد كل موسم وإعادة الاستثمار بشكل مدروس. واتجه النادي إلى إبرام صفقات مرتفعة القيمة لم تحقق العائد المنتظر، ما تسبب في أزمات فنية ومالية، وقيود أثّرت على قدرة الفريق على تدعيم صفوفه. وفي موسم 2022، فشل ليستر في تجديد دماء الفريق، وتأخر في اتخاذ قرارات فنية حاسمة، لينتهي الأمر بهبوطه رغم امتلاكه عددًا من اللاعبين البارزين. وعلى الرغم من عودته السريعة في الموسم التالي، فإن غياب الاستقرار الإداري والفني أدى إلى تكرار الأخطاء، وانهيار الفريق مرة أخرى. وشهدت الفترة الأخيرة تراجعًا واضحًا في مستوى الأداء، إلى جانب تغييرات فنية متكررة، دون ظهور ملامح واضحة لمشروع أو رؤية طويلة المدى. كما انعكس ذلك على الحضور الجماهيري، حيث فضّل آلاف المشجعين الغياب عن المدرجات، في مشهد لم يكن مألوفًا في السنوات الماضية. ووجّهت جماهير ليستر انتقادات حادة لإدارة النادي بسبب غياب التواصل والمحاسبة، خاصة في ظل عدم صدور توضيحات رسمية تواكب ما يمر به الفريق، ما زاد من حالة الاحتقان داخل الشارع الرياضي. ويرى العديد من المحللين أن أزمة ليستر سيتي الحالية تتجاوز مسألة النتائج، وتمتد إلى فقدان الهوية التي ميّزت الفريق في فترات نجاحه، مؤكدين أن استعادة الاستقرار تتطلب قرارات جريئة، وإدارة أكثر وضوحًا، قبل أن يجد النادي نفسه بعيدًا تمامًا عن المكانة التي صنعها خلال العقد الماضي.


  أخبار ذات صلة