لماذا رفض برشلونة التفريط في رافينيا؟
حسم نادي برشلونة الإسباني ملف تجديد عقد قائده البرازيلي رافينيا، ليضمن استمراره داخل قلعة البلوجرانا حتى عام 2030، في خطوة جاءت تتويجًا للتطور الكبير الذي شهده مستوى جناح السليساو خلال الفترة الأخيرة، بعدما تحول من لاعب واجه الانتقادات وشكك البعض في مستقبله مع الفريق إلى أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية. ويأتي التجديد في توقيت مثالي للدولي البرازيلي، الذي يعيش انطلاقة استثنائية خلال موسم 2026-2027، بعدما سجل 19 هدفًا في 13 مباراة بمختلف المسابقات، وأصبح أحد قادة الفريق الكاتالوني، وسط ثلاثة عوامل رئيسية أسهمت في حسم الاتفاق بين الطرفين. وكان النادي الكاتالوني قد أعلن رسميًا في 5 نوفمبر 2026 تمديد عقد اللاعب حتى 30 يونيو 2030، بعدما كان عقده السابق ينتهي في 2028. وانضم جناح السليساو إلى البارسا عام 2022، لكنه مر بفترة صعبة تعرض خلالها للانتقادات، ووصل الأمر إلى التشكيك في استمراره مع الفريق، خاصة مع تردد اسمه في ظل العروض المقدمة من أندية دوري روشن السعودي. وجاءت نقطة التحول مع وصول المدرب الألماني هانزي فليك، الذي أقنع النجم البرازيلي بالبقاء، ونجح في تطوير مستواه وتحويله إلى أحد أبرز نجوم العالم، بعدما اعتمد عليه في البداية بمركز الجناح الأيسر. وخلال موسم 2024-2025، وهو الموسم الأول لفليك مع البلوجرانا، قدم رافينيا أفضل أرقامه الشخصية، بعدما سجل 34 هدفًا وصنع 22 أخرى، محققًا أرقامًا قياسية في مسيرته. ورغم تراجع مستواه نسبيًا في الموسم الماضي بسبب الإصابات، فإنه عاد بقوة خلال الموسم الحالي، ليصبح تألقه أحد الأسباب الرئيسية وراء قرار التجديد. ولم يكن التألق داخل الملعب العامل الوحيد وراء الاتفاق، إذ أدرك الدولي البرازيلي وطاقمه أن تمديد العقد هو الخيار الأفضل في ظل المكانة التي يحظى بها داخل النادي، سواء لدى الجهاز الفني أو الإدارة، وهو ما يظهر بوضوح في إشادة فليك المتكررة به. وقال المدرب الألماني عقب الفوز على ألافيس بنتيجة 6-1 في الدوري الإسباني: «إنه يلعب بمستوى استثنائي. نقاط قوته وخصائصه تتناسب تمامًا مع أسلوبنا. يجد المساحات دائمًا للهجوم، ولدينا أيضًا لاعبون قادرون على منحه التمريرة الحاسمة. إنه شديد التركيز، وهو قائدنا ويُظهر جودته، وهذا أمر مهم بالنسبة لنا». وكان قرار منح جناح السليساو شارة القيادة اختيارًا شخصيًا من فليك، تقديرًا لما يمتلكه صاحب القميص رقم 11 من صفات قيادية. ورغم أن اختيار لاعب أجنبي قائدًا لأحد أكبر أندية العالم يحمل أهمية خاصة، فإن الأمر جاء بصورة طبيعية في حالة رافينيا، بعدما نجح في كسب ثقة الجماهير وبناء علاقة قوية معها، وهو ما عزز رغبة الطرفين في استمرار الشراكة، وجعل المفاوضات تسير بسلاسة دون عقبات تُذكر. ومن المنتظر أن يبلغ قائد البارسا 33 عامًا عند نهاية عقده الجديد، لكنه نجح بالفعل في ترسيخ اسمه ضمن أبرز الهدافين البرازيليين في تاريخ النادي، بعدما وصل إلى 94 هدفًا بقميص البلوجرانا، ليحتل المركز الرابع بالتساوي مع رونالدينيو، خلف نيمار صاحب 105 أهداف، وريفالدو الذي سجل 130 هدفًا. كما دخل جناح السليساو قائمة أفضل 25 هدافًا في تاريخ النادي بمختلف الجنسيات، ونجح مؤخرًا في معادلة رقم روبرت ليفاندوفسكي في دوري أبطال أوروبا، بعدما وصل كلاهما إلى 23 هدفًا بقميص الفريق الكاتالوني، ولا يتفوق عليهما في القائمة سوى لويس سواريز وليونيل ميسي. وبات رافينيا يتحول تدريجيًا إلى أحد أبرز رموز البلوجرانا لدى جماهيره، ومع استمرار مستواه الفردي المميز وقدرته على قيادة الفريق نحو حصد الألقاب الجماعية، قد ينهي الموسم الحالي وهو أحد أبرز المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم.