رقم صادم يكشف انهيار مانشستر في الميركاتو
كشفت دراسة أجراها المركز الدولي للدراسات الرياضية (CIES) عن معاناة مانشستر يونايتد في سوق الانتقالات خلال السنوات الأخيرة، بعدما تكبد النادي الإنجليزي خسائر مالية كبيرة نتيجة التعاقد مع لاعبين بأسعار مرتفعة، دون تحقيق العائد المنتظر من بيعهم أو الاستفادة الفنية المطلوبة منهم. واعتمدت الدراسة على حساب الفارق بين الإنفاق على التعاقدات الجديدة والعائدات الناتجة عن بيع اللاعبين منذ عام 2021، مع استبعاد صفقات الإعارة، إلى جانب احتساب التغيرات التي طرأت على القيمة السوقية للاعبين الموجودين داخل الفريق. وأوضحت النتائج أن الأندية التي حققت مراكز متقدمة نجحت في إدارة سوق الانتقالات بصورة أفضل، سواء من خلال اكتشاف المواهب بأسعار مناسبة أو زيادة القيمة السوقية للاعبيها، بينما عانت الفرق المتأخرة من تراجع قيمة التشكيلة وضعف العائد من الصفقات. جاءت أرقام مانشستر يونايتد لتكشف حجم الأزمة التي يعيشها النادي، بعدما بلغت خسائره من عمليات بيع اللاعبين نحو 156 مليون جنيه إسترليني، بالتزامن مع تراجع القيمة السوقية لعناصر الفريق بنحو 184 مليون جنيه إسترليني. وتبرز صفقة البرازيلي أنتوني كأحد أبرز الأمثلة على سوء إدارة التعاقدات، إذ دفع مانشستر يونايتد نحو 85 مليون جنيه إسترليني لضمه من أياكس أمستردام عام 2022، قبل أن يبيعه لاحقًا إلى ريال بيتيس مقابل 21.7 مليون جنيه إسترليني فقط. كما أنفق النادي نحو 73 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع جادون سانشو قادمًا من بوروسيا دورتموند، لكن الصفقة لم تحقق النجاح المنتظر، ولم يسترد يونايتد أي مقابل مالي من رحيله، وفقًا لما ورد في التقرير، الذي أشار إلى أن اللاعب أصبح لاعبًا حرًا. ولم تكن صفقة راسموس هويلوند أفضل حالًا، بعدما انضم إلى الفريق عام 2023 مقابل 72 مليون جنيه إسترليني، قبل انتقاله إلى نابولي، في صفقة تسببت في خسارة إعادة بيع تُقدر بنحو 34 مليون جنيه إسترليني. وامتدت الانتقادات إلى عدد من التعاقدات الأخرى، من بينها أندريه أونانا وماسون ماونت وجوشوا زيركزي، الذين كلفوا النادي مبالغ كبيرة بلغت 47 مليونًا و60 مليونًا و36 مليون جنيه إسترليني على التوالي، دون تقديم المستويات المقنعة التي تبرر حجم الاستثمار، بحسب تقييم الدراسة. وتشير هذه الأرقام إلى أن أزمة مانشستر يونايتد لا تتعلق فقط بالفشل في استرداد الأموال عند بيع اللاعبين، بل تمتد أيضًا إلى صعوبة اختيار العناصر المناسبة بأسعار تتوافق مع قدراتها الفنية وقيمتها الحقيقية. على الجانب الآخر، تصدر آينتراخت فرانكفورت الألماني قائمة الأندية الأفضل في زيادة القيمة السوقية للاعبيها، بعدما حقق ارتفاعًا يُقدر بنحو 441 مليون جنيه إسترليني. وجاء ريال مدريد في المركز الثاني بفارق ضئيل، بعدما ارتفعت القيمة السوقية للاعبيه بنحو 440 مليون جنيه إسترليني، فيما احتل باريس سان جيرمان، بطل دوري أبطال أوروبا، المركز الثالث بزيادة بلغت 394 مليون جنيه إسترليني. وحل مانشستر سيتي في المركز الخامس، بعدما سجل ارتفاعًا في القيمة السوقية بلغ نحو 374 مليون جنيه إسترليني، خلف بنفيكا البرتغالي. وأشار التقرير إلى أن الفترة التي تغطيها الدراسة تتداخل مع السنوات التي شهدت اتهامات بارتكاب مانشستر سيتي مخالفات مالية بين عامي 2009 و2018، وهي فترة سبقت بداية دورة السنوات الخمس التي تناولها التقييم. لم يكن مانشستر يونايتد النادي الوحيد الذي واجه صعوبات في سوق الانتقالات، إذ سجل توتنهام هوتسبير تراجعًا في القيمة السوقية الإجمالية بلغ نحو 157 مليون جنيه إسترليني، مع انخفاض قيمة لاعبيه بنحو 195 مليون جنيه إسترليني. وفشل توتنهام في الحصول على العائد المنتظر من بعض صفقاته الكبرى، بعدما دفع 60 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع ريتشارليسون من إيفرتون عام 2022، كما أنفق 65 مليون جنيه إسترليني لضم دومينيك سولانكي، دون أن تحقق الصفقتان التأثير المأمول مقارنة بحجم الإنفاق. ورغم تحركات النادي القوية في سوق الانتقالات الصيفية، والتي شملت أسماء مثل ساندرو تونالي وماتيوس فيرنانديز ويان بول فان هيكي وفقًا للتقرير، فإن الحكم على نتائج هذه الاستثمارات سيحتاج إلى مزيد من الوقت. واحتل توتنهام المركز الرابع من القاع في التصنيف العام للدراسة، في مؤشر على حجم التحديات التي تواجه إدارة النادي في بناء فريق ترتفع قيمته السوقية بمرور الوقت. كما تراجعت القيمة السوقية لليستر سيتي، الذي ينافس حاليًا في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، بنحو 73 مليون جنيه إسترليني، بينما انخفضت قيمة وست هام يونايتد، الذي هبط وفقًا للتقرير، بنحو 63 مليون جنيه إسترليني. في المقابل، حققت أندية مثل بورنموث وبرايتون وبرينتفورد نتائج مميزة، بعدما ارتفعت القيمة السوقية للاعبيها بنحو 292 مليونًا و271 مليونًا و253 مليون جنيه إسترليني على التوالي، لتؤكد نجاحها في استغلال سوق الانتقالات بصورة أكثر كفاءة. أما ليفربول، فرغم رحيل ترينت ألكسندر أرنولد وإبراهيما كوناتي بعد انتهاء عقديهما، وبيع ثلاثة لاعبين مقابل أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني خلال عامين، فإن النادي أنهى الفترة محل الدراسة بنتيجة قريبة من التعادل، مع زيادة محدودة في القيمة السوقية بلغت 13 مليون جنيه إسترليني. وفي المقابل، نجح تشيلسي في تعويض جانب كبير من إنفاقه الضخم، الذي اقترب من ملياري جنيه إسترليني، من خلال عائدات بيع اللاعبين، ليسجل ارتفاعًا في القيمة السوقية بلغ 179 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة الإحصائية.