كيف غيّر مونديال 2026 مسيرة مدافع برشلونة؟
فرض الدولي الإسباني باو كوبارسي، مدافع برشلونة، نفسه بين أبرز نجوم كرة القدم العالمية، بعدما لعب دورًا محوريًا في تتويج منتخب بلاده بكأس العالم 2026، ليصبح المدافع الشاب أحد المرشحين لجائزة الكرة الذهبية، بفضل مستوياته الاستثنائية في البطولة وأرقامه اللافتة على المستويين الدفاعي والهجومي. ومثّل المونديال الأخير نقطة تحول فارقة في مسيرة كوبارسي، الذي انتقل من خانة المواهب الواعدة إلى قائمة اللاعبين المؤثرين في تتويج المنتخب الإسباني بلقبه العالمي الثاني. واستند إنجاز اللاروخا إلى صلابة دفاعية لافتة، بعدما استقبلت شباكها هدفًا واحدًا فقط خلال 8 مباريات، وهو أقل عدد من الأهداف تستقبله شباك منتخب متوّج بكأس العالم في تاريخ البطولة. وبعمر 19 عامًا، ظهر كوبارسي بثقة لاعب يمتلك خبرة كبيرة في الملاعب، ونجح في تجاوز الصورة التقليدية التي لازمته بوصفه موهبة شابة تنتظر إثبات قدراتها. فالمدافع الذي سبق أن ترشح مرتين لجائزة كوبا المخصصة لأفضل لاعب شاب، قدّم في المونديال ما عزز مكانته بين كبار اللعبة، ومهّد الطريق أمامه للمنافسة على الكرة الذهبية لعام 2026. ولم يكن ترشيح كوبارسي للجائزة نتيجة تألق عابر، بل جاء انعكاسًا لتأثيره الواضح في أداء المنتخب الإسباني، وقدرته على الجمع بين الصلابة الدفاعية والمساهمة في بناء الهجمات. فقد كان أحد أهم عناصر الخط الخلفي، إلى جانب قيامه بدور محوري في بدء الهجمات وصناعة اللعب من المناطق الدفاعية. ولم يتوقف تأثير مدافع برشلونة عند إبعاد الخطورة عن مرمى فريقه، إذ برز أيضًا بفضل دقته في التمرير وقدرته على التحكم في نسق اللعب. وأنهى كوبارسي البطولة في المركز الثاني بقائمة أكثر اللاعبين تنفيذًا للتمريرات الصحيحة، وهو إنجاز يعكس حجم تأثيره في الاستحواذ وبناء الهجمات، خصوصًا أنه يلعب في مركز قلب الدفاع. وجاء ترتيب أكثر اللاعبين تنفيذًا للتمريرات الصحيحة في كأس العالم 2026 كالتالي: رودري، لاعب إسبانيا، في الصدارة برصيد 756 تمريرة، يليه باو كوبارسي بـ671 تمريرة، ثم إيميريك لابورت، زميله في المنتخب الإسباني، بـ616 تمريرة. وتكشف هذه الأرقام عن اعتماد المنتخب الإسباني على قدرة مدافعيه على الاحتفاظ بالكرة والتحرك بها بدقة، إلى جانب الرؤية الجيدة في اختيار التمريرات، بما يتيح للفريق بناء الهجمات من الخلف بثقة وفاعلية. وبمساندة زميله لابورت، قدّم كوبارسي بطولة استثنائية على المستوى الدفاعي، إذ حافظ المنتخب الإسباني على نظافة شباكه في 7 مباريات من أصل 8. وأسهمت دقته في إخراج الكرة من المناطق الدفاعية، إلى جانب تمركزه الجيد وقدرته على التغطية، في تعزيز صلابة الخط الخلفي لإسبانيا. وعلى مستوى الأرقام الفردية، لمس كوبارسي الكرة 776 مرة خلال البطولة، وأتم 671 تمريرة ناجحة، بنسبة دقة بلغت 96%. كما سجّل 38 تدخلًا دفاعيًا ناجحًا، وأبعد الكرة في 31 مناسبة، وفاز بـ14 التحامًا هوائيًا، ونفّذ 8 تدخلات ناجحة لقطع الكرة، إلى جانب صناعة 8 فرص وتقديم 13 تمريرة طويلة دقيقة. ولم تقتصر حصيلة كوبارسي في سن التاسعة عشرة على الإنجاز العالمي، إذ يمتلك سجلًا حافلًا بالألقاب مع برشلونة والمنتخب الإسباني. وتشمل أبرز إنجازاته حتى الآن التتويج بكأس العالم مرة واحدة، والحصول على ميدالية ذهبية أولمبية، والفوز بلقب الدوري الإسباني مرتين، وكأس ملك إسبانيا مرة واحدة، وكأس السوبر الإسباني مرتين. وأكد كوبارسي خلال البطولة أن النضج الكروي لا يرتبط بالعمر، بعدما أظهر قدرة مميزة على قراءة اللعب، ودقة في التمرير، وهدوءًا في التعامل مع الضغط خلال أهم مباريات البطولة. وكانت هذه السمات من العناصر التي ساعدت إسبانيا على اعتلاء منصة التتويج العالمي.