دعم آسيوي وأفريقي.. إنفانتينو يقترب من ولاية رابعة

ازدادت فرص جياني إنفانتينو في الاحتفاظ بمنصبه رئيسًا للاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، بعدما أعلن الاتحاد الآسيوي دعمه لترشحه لولاية جديدة، في خطوة تعزز موقفه الانتخابي وتضعف فرص ظهور منافس قادر على حشد التأييد خارج القارة الأوروبية. وجاء إعلان الدعم على لسان الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، خلال اجتماع الجمعية العمومية الاستثنائية للاتحاد في طوكيو، ليطوي بذلك مرحلة من الخلافات العلنية بين الطرفين بشأن خطط تجارية أثارت جدلًا واسعًا داخل أروقة كرة القدم العالمية. وكان الشيخ سلمان قد انضم في وقت سابق إلى ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وفيكتور مونتاجلياني، رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، في الاعتراض على مشروع اقترحته FIFA لجذب استثمارات خاصة إلى كيان يتولى إدارة الحقوق التجارية المرتبطة بمسابقاتها الكبرى، بما فيها كأس العالم. وأثارت تلك المعارضة تساؤلات بشأن مدى تماسك التحالفات التي يعتمد عليها إنفانتينو منذ توليه رئاسة الاتحاد. لكن الموقف الآسيوي شهد تحولًا لافتًا، بعدما أعلن الشيخ سلمان أن القارة تقف خلف إنفانتينو، رغم أن الاتحاد الآسيوي كان قد اتهمه قبل شهرين بالإخلال بالثقة على خلفية المشروع التجاري. ويمنح هذا التطور رئيس FIFA دفعة سياسية مهمة مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في مارس المقبل.
حسابات الأصوات تعزز موقف إنفانتينو
تستند قوة إنفانتينو الانتخابية إلى شبكة واسعة من التأييد داخل الاتحادات القارية، إذ تضم آسيا 47 اتحادًا عضوًا، من بينها 46 اتحادًا يحق لها التصويت في انتخابات رئاسة FIFA. ويمنح نظام الانتخابات كل اتحاد وطني صوتًا واحدًا، بغض النظر عن حجم الدولة أو مكانتها الكروية.
كما يحظى إنفانتينو بدعم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الذي يضم 54 اتحادًا، في ظل علاقاته القوية مع قادة الاتحادات الوطنية خلال سنوات رئاسته. ولم يتبنَّ اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم موقفًا يدعو إلى استقالته، فيما تشير التوقعات إلى استمرار تأييد غالبية اتحادات أوقيانوسيا له.
أما اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، الذي سبق أن شارك في انتقاد بعض تحركات إنفانتينو إلى جانب الاتحاد الأوروبي والاتحاد الآسيوي، فتبدو مواقفه الداخلية أقل تماسكًا، خصوصًا مع وجود اتحادات مؤثرة، بينها المكسيك، تدعم الرئيس الحالي.
ورغم أن تأييد الاتحادات القارية لا يُلزم الاتحادات الوطنية الأعضاء بالتصويت وفقًا له، فإن اتساع دائرة الدعم يمنح إنفانتينو أفضلية واضحة بين الاتحادات الـ211 التي تملك حق التصويت، قبل إغلاق باب الترشح في 18 نوفمبر.
الاتحاد الأوروبي في مواجهة متزايدة الصعوبة
في المقابل، يجد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم نفسه في موقع أكثر صعوبة، بعدما واصل المطالبة بتوضيحات بشأن مشروع FIFA Forward، إلى جانب إثارة ملفات تتعلق بالحوكمة وآليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الدولي.
وكان تشيفرين ومونتاجلياني والشيخ سلمان قد انتقدوا المشروع التجاري المقترح وطريقة طرحه، قبل أن تتراجع FIFA عنه. وقدم إنفانتينو اعتذارًا خلال اجتماع مغلق لمجلس الاتحاد الدولي في زيوريخ، في محاولة لاحتواء الخلافات التي أثارها المشروع.
ورغم أن الاعتذار لم ينهِ اعتراضات المسؤولين الأوروبيين، فإن الشيخ سلمان أشار إلى التوصل لتفاهم مع إنفانتينو، داعيًا إلى تجاوز الخلافات والعمل بروح جديدة. ويبدو أن التراجع عن المشروع والوعود المتعلقة بزيادة التمويل المخصص للاتحادات الأعضاء أسهما في تحسين العلاقات مع عدد من الأطراف.
تمويل الاتحادات ورقة مهمة في الانتخابات
وخلال حديثه عن الدعم المالي، أشار إنفانتينو إلى أن المبالغ المخصصة لكل اتحاد عضو ارتفعت من مليون دولار إلى 25 مليون دولار خلال السنوات العشر الماضية، مؤكدًا أهمية مواصلة تطوير آليات توزيع الموارد على الاتحادات الوطنية.
وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب العمل المشترك من أجل مستقبل كرة القدم، في رسالة ركزت على الوحدة وتوسيع الاستفادة من الموارد المالية للاتحاد الدولي.
ويعكس الموقف الآسيوي الجديد قدرة إنفانتينو على تجاوز أزمة سياسية هددت بإضعاف حملته الانتخابية، بعدما عادت إحدى الجهات التي انتقدت مشروعه إلى إعلان دعمها له. وفي المقابل، لا يزال الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى بلورة موقف انتخابي واضح، خصوصًا في ظل غياب منافس يحظى حتى الآن بقدرة معلنة على استقطاب أصوات من خارج القارة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو المنافسة مرتبطة بقدرة المعارضين على بناء تحالف عابر للقارات، في وقت يتمتع فيه إنفانتينو بقاعدة دعم واسعة قد تمنحه فرصة قوية للاستمرار في قيادة FIFA لولاية جديدة.


  أخبار ذات صلة