إنفانتينو أمام اختبار جديد وسط خلافات داخل FIFA
يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، مرحلة حساسة في مسيرته الإدارية، مع ترقب اجتماع مجلس الاتحاد في مدينة زيوريخ، وسط تباينات بين عدد من قيادات كرة القدم بشأن أسلوب إدارة المؤسسة وخططها المالية والتجارية. وتتصدر مبادرة «FIFA فورورد إنتربرايز» جدول الخلافات، بعدما تعثرت الخطة التي طُرحت في يوليو الماضي، وتضمنت فتح المجال أمام مستثمرين من القطاع الخاص للاستحواذ على حصة أقلية في شركة تجارية تابعة للاتحاد الدولي. وكان من بين الأسماء المرتبطة بالمشروع شركة أسسها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأدى الجدل المحيط بالمبادرة إلى اتساع التباين في المواقف بين مسؤولي الاتحادات القارية، إذ برزت دعوات إلى تغيير القيادة الحالية أطلقها ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي، وفيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي. ومن المنتظر أن يبحث مجلس FIFA، الذي يضم 37 عضوًا، عددًا من الملفات المرتبطة بالحوكمة وتوزيع الموارد المالية وآليات الرقابة، إلى جانب الإجراءات التأديبية والاحتياطيات المالية للاتحاد. كما يثير منح جائزة السلام إلى ترامب العام الماضي تساؤلات ضمن النقاشات المنتظرة. وتتركز مطالب بعض المسؤولين على إعادة النظر في حدود صلاحيات رئيس الاتحاد وآليات اتخاذ القرار، في حين لا تزال فرص تغيير القيادة غير واضحة، خصوصًا مع استمرار إنفانتينو في التحرك لتعزيز علاقاته مع الاتحادات الوطنية والقارية وكسب التأييد قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل. ومن المقرر أن تُجرى انتخابات رئاسة FIFA في مارس 2027، على أن يكون 18 نوفمبر المقبل الموعد النهائي لتقديم الترشيحات. وأعلن السويسري رامون فيجا، المدافع السابق، نيته خوض المنافسة، لكنه لم يؤكد حتى الآن امتلاكه التأييد المطلوب من خمسة اتحادات وطنية لخوض السباق رسميًا. وفي المقابل، يسعى إنفانتينو إلى الحفاظ على قاعدة الدعم التي يتمتع بها، بعدما لقي ترحيبًا من مسؤولين في كرة القدم الأفريقية خلال اجتماع عُقد في الرأس الأخضر الأسبوع الماضي. كما تشير المعطيات الواردة بشأن مواقف الاتحادات إلى استمرار مساندة عدد من الدول في أمريكا الجنوبية وآسيا، بما فيها دول عربية، رغم الانتقادات الصادرة عن بعض القيادات القارية. وعلى مستوى التمويل، برز خلاف بشأن قيمة المخصصات التنموية التي ينبغي أن تحصل عليها الاتحادات الأعضاء. فقد طُرحت دعوة لتوزيع عشرة ملايين دولار على كل اتحاد من الاتحادات الوطنية الـ211، في مقابل الخطة الاستثمارية التي تضمنت تمويلًا تنمويًا بقيمة 20 مليون دولار، مع إمكانية الوصول إلى 20 مليون دولار إضافية وفق الشروط المقترحة. وفي سياق متصل، شدد إيمانويل ميديروس، رئيس تحالف النزاهة الرياضية العالمي، على أهمية إجراء مراجعة مستقلة وشفافة لمنظومة الحوكمة، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب نقاشًا جادًا بشأن مستقبل الإدارة داخل الاتحاد الدولي. أما ميجيل مادورو، الرئيس السابق للجنة الحوكمة في FIFA، فأبدى شكوكًا بشأن إمكانية تحقيق نتائج ملموسة من الاجتماع، مشيرًا إلى أن أي مراجعة لن تكون ذات جدوى حقيقية ما لم تتمتع بالاستقلالية وتُرفق بآليات واضحة لتنفيذ توصياتها. وتضع هذه الملفات إنفانتينو أمام اختبار إداري جديد، في وقت تتداخل فيه الخلافات حول الاستثمار والحوكمة وتوزيع الأموال مع الاستعدادات لانتخابات 2027، ما يجعل اجتماع زيوريخ محطة مهمة في تحديد مسار النقاش بشأن مستقبل إدارة كرة القدم العالمية.