إنفانتينو يواجه معركة جديدة داخل FIFA
تبدو المواجهة الرامية إلى تغيير قيادة جياني إنفانتينو للاتحاد الدولي لكرة القدم «FIFA» أقل حدة مما كانت عليه خلال الأسابيع الماضية، لكن الخلاف داخل منظومة كرة القدم العالمية يتجه بصورة متزايدة نحو مسألة أخرى تتمثل في حدود الصلاحيات التي ينبغي أن يتمتع بها رئيس الاتحاد الدولي، في ظل استمرار تداعيات أزمة خطة الاستثمار الخاصة التي تم التراجع عنها. وتشير تقديرات مسؤولين بارزين في كرة القدم العالمية إلى أن الأزمة لم تعد تتركز فقط على مسألة خلافة إنفانتينو، وإنما على شروط استمراره في منصبه، مع طرح احتمال التوصل إلى تسوية تتضمن إصلاحات في الحوكمة تحد من بعض صلاحيات الرئيس، مقابل بقائه في موقعه. وفي المقابل، يبقى احتمال استمرار الخلاف قائمًا، بحيث تتحول العلاقة بين FIFA وعدد من الاتحادات القارية والوطنية والأندية وممثلي اللاعبين إلى مواجهة متكررة بشأن البطولات، وتوزيع العائدات، والجدول الدولي، وصلاحيات اتخاذ القرارات الكبرى. وكان إنفانتينو قد تقدم هذا الأسبوع بمقترحات لإعادة النظر في منظومة الحوكمة داخل FIFA، إذ اقترح إجراء مراجعة خارجية مستقلة لإطار اتخاذ القرارات المتعلقة بالمبادرات الاستراتيجية، إلى جانب فتح مشاورات مع الاتحادات القارية والوطنية وبقية الأطراف المعنية. وتشمل المقترحات بحث الأدوار والصلاحيات الخاصة برئيس FIFA والمكتب والمجلس والكونجرس، فضلًا عن آليات تعزيز الشفافية والمساءلة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمشروعات الكبرى. لكن الخطوة لم تنجح حتى الآن في إنهاء الخلاف، إذ لا تزال عدة اتحادات أوروبية تطالب بتغييرات أوسع في إدارة الاتحاد الدولي، معتبرة أن المقترحات المطروحة لا تعالج جميع المخاوف التي ظهرت خلال الأزمة الأخيرة. وتفجرت الأزمة عقب خطة لبيع حصة تبلغ 20% من الحقوق التجارية لـFIFA إلى مستثمرين من القطاع الخاص، وهي الخطة التي أثارت اعتراضات قوية من عدد من الاتحادات القارية، قبل التخلي عنها في يوليو الماضي. وشملت الجهات المعارضة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «UEFA» والاتحاد الآسيوي «AFC» واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «CONCACAF». وفي أحدث مواقف الاعتراض، طرح رئيس «UEFA» ألكسندر تشيفرين ورئيس «CONCACAF» فيكتور مونتالياني مقترحًا يتعلق باحتياطيات FIFA، يتضمن توزيع ما لا يقل عن 10 ملايين دولار على كل اتحاد من الاتحادات الأعضاء الـ211 خلال الدورة المالية المقبلة، مع المطالبة بإجراء مراجعة مستقلة للوضع المالي للاتحاد الدولي. ويرى أصحاب المقترح، استنادًا إلى تحليل أولي للبيانات المالية المنشورة، أن FIFA يمتلك احتياطيات مالية كبيرة، وأنه يمكن زيادة الدعم الموجه إلى الاتحادات الوطنية دون الحاجة إلى اللجوء إلى الخطة الاستثمارية التي أثارت الأزمة. وفي الوقت نفسه، يواصل إنفانتينو التحرك على المستوى الدولي للحفاظ على الدعم قبل انتخابات رئاسة FIFA المقررة في مارس 2027، وسط عدم ظهور منافس معلن له حتى الآن، بحسب التقارير المتاحة. كما يحظى رئيس الاتحاد الدولي بدعم من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «CAF»، الذي يضم 54 اتحادًا عضوًا. وتتجه الأنظار خلال الأسابيع المقبلة إلى الاجتماعات المرتقبة داخل FIFA، حيث من المقرر بحث المقترحات المتعلقة بالحوكمة خلال اجتماع مجلس الاتحاد الدولي في أكتوبر المقبل، بينما ستحتاج أي تعديلات على النظام الأساسي إلى موافقة الكونجرس. وبذلك، بات مستقبل الأزمة مرتبطًا إلى حد كبير بشكل الإصلاحات التي يمكن التوصل إليها، ومدى قبول مختلف الأطراف بإعادة توزيع بعض الصلاحيات داخل FIFA، بدلًا من اقتصار النقاش على مسألة استمرار إنفانتينو في منصبه.