برشلونة يغادر كامب نو.. والديون تتجاوز 2.6 مليار

يستعد برشلونة لمغادرة ملعب كامب نو مرة جديدة، بعدما كشفت إدارة النادي عن تفاصيل المرحلة المقبلة من مشروع إعادة بناء الملعب، والتي ستفرض على الفريق خوض نحو نصف موسم 2027-2028 خارج معقله التاريخي، قبل العودة المستهدفة في يناير 2028. وأوضح فيران أوليف، نائب رئيس برشلونة، خلال الجمعية العمومية السنوية للنادي، أن الفريق سيتمكن من إكمال موسم 2026-2027 في كامب نو، على أن تبدأ بعد نهاية الموسم مرحلة جديدة من الأعمال المرتبطة بتركيب سقف الملعب، ما يستدعي الانتقال مؤقتًا إلى ملعب لويس كومبانيس الأولمبي في مونتجويك. وتأتي هذه الخطوة ضمن أعمال مشروع «إسباي بارسا»، الذي شهد سلسلة من التأخيرات منذ انطلاقه، إذ غادر برشلونة كامب نو في مايو 2023، واضطر إلى خوض مبارياته على ملعب مونتجويك طوال موسمي 2023-2024 و2024-2025، قبل العودة إلى كامب نو في نوفمبر 2025. وكانت عودة برشلونة إلى ملعبه قد تأخرت عن الموعد الأول المحدد في نوفمبر 2024، فيما لعب الفريق مباراتين على ملعب يوهان كرويف خلال الموسم الماضي بسبب استمرار أعمال البناء، قبل أن يعود إلى مونتجويك مجددًا حتى أصبح كامب نو قادرًا على استضافة المباريات. واستأنف برشلونة مبارياته في كامب نو يوم 22 نوفمبر 2025، عندما تغلب على أتلتيك بيلباو 4-0 في الدوري الإسباني، وسط قيود على الحضور الجماهيري، قبل أن ترتفع سعة الملعب تدريجيًا مع تقدم أعمال إعادة البناء، لتصل حاليًا إلى نحو 62 ألف متفرج بعد الانتهاء من مقاعد المدرجين الأول والثاني. ومن المنتظر أن ترتفع السعة مع افتتاح أجزاء من المدرج الثالث اعتبارًا من أوائل 2027، إلا أن المرحلة الخاصة بتركيب السقف ستفرض تحديًا مختلفًا، إذ يتطلب التصميم تنفيذ الأعمال من داخل الملعب، الأمر الذي يستلزم وجود الرافعات في المنطقة التي تشغلها أرضية الملعب. وقال أوليف إن أعمال السقف ستبدأ تدريجيًا بعد خوض برشلونة مباراته الأخيرة في موسم 2026-2027 خلال مايو، مشيرًا إلى أن النادي اتفق مع مجلس مدينة برشلونة على العودة إلى مونتجويك خلال الفترة التي سيغيب فيها الفريق عن كامب نو. ويراهن برشلونة على العودة إلى ملعبه في يناير 2028 بسعة تصل إلى 95 ألف مقعد، وهو ما يمنح النادي قدرة أكبر على استعادة العائدات التجارية والجماهيرية المرتبطة بالملعب، بينما لن تكون أعمال المشروع قد اكتملت بصورة نهائية في ذلك الموعد. وتبلغ السعة المستهدفة لكامب نو بعد اكتمال المشروع نحو 105 آلاف متفرج، مقابل 99 ألفًا و354 مقعدًا كانت السعة الرسمية السابقة للملعب، على أن يستهدف برشلونة الوصول إلى الطاقة الاستيعابية الكاملة مع بداية موسم 2028-2029. وتزامنت هذه التطورات مع إعلان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اختيار كامب نو لاستضافة نهائي دوري أبطال أوروبا 2029، والمقرر إقامته في 2 يونيو من ذلك العام، ما يضع موعد اكتمال المشروع أمام محطة مهمة في السنوات المقبلة. وحاولت إدارة برشلونة وضع هامش زمني لتفادي تكرار التأخيرات السابقة، إذ تتوقع الانتهاء من الأجزاء الرئيسية للسقف خلال أكتوبر أو نوفمبر 2027، قبل العودة المخططة إلى الملعب في يناير 2028، بما يسمح بالتعامل مع أي تأخر محتمل في التنفيذ. ولم تكن التأخيرات السابقة دون تكلفة مالية، إذ اضطر النادي إلى تحمل نفقات إضافية نتيجة اللعب بعيدًا عن كامب نو لفترة أطول من المقرر، بينها 17 مليون يورو كمصروفات تشغيلية و24 مليون يورو استثمارات مرتبطة بهذه المرحلة. وفي الجانب المالي، وافق أعضاء برشلونة على اقتراض 510 ملايين يورو إضافية، منها 300 مليون يورو لاستكمال أعمال كامب نو، فيما تخصص 210 ملايين يورو لتمويل الاحتياجات التشغيلية للنادي، على أن تكون هذه الشريحة الأخيرة مدعومة بإيرادات حقوق البث التلفزيوني المستقبلية. وبذلك ترتفع الميزانية الإجمالية لمشروع «إسباي بارسا» إلى نحو 1.8 مليار يورو، بعدما كانت التكلفة المقدرة عند طرح المشروع للموافقة عليه عام 2014 تبلغ 600 مليون يورو فقط، قبل أن تتغير التصاميم والخطط وتزداد قيمة المشروع بصورة كبيرة. كما ارتفعت القروض غير المرتبطة مباشرة بمشروع «إسباي بارسا»، والتي بلغت 597 مليون يورو من إجمالي قروض برشلونة البالغة 1.840 مليار يورو في نهاية يونيو 2026، لتتجاوز 800 مليون يورو بعد إضافة التمويل التشغيلي الجديد. ويواجه برشلونة في الوقت نفسه ملفًا آخر يتعلق بصالته الرياضية الجديدة «بالاو بلاوجرانا»، التي ستخصص لفرق النادي في الرياضات الأخرى، بعدما أكد رئيس النادي خوان لابورتا أن التمويل الإضافي البالغ 300 مليون يورو لأعمال كامب نو لا يشمل إنشاء الصالة. وكانت تكلفة الصالة والمنطقة المحيطة بها قد قدرت في آخر تعديل للمشروع عام 2021 بنحو 420 مليون يورو، فيما قال لابورتا إن النادي يبحث عن حلول لتمويل المشروع دون زيادة مستوى الديون. ومع إضافة الحد الأقصى المتوقع لتمويل «إسباي بارسا» إلى القروض التشغيلية، يمكن أن يتجاوز إجمالي قروض برشلونة 2.6 مليار يورو، دون احتساب التزامات مالية أخرى مرتبطة بإيرادات حقوق البث التي سبق للنادي بيع جزء منها، أو آلية تمويل «بالاو بلاوجرانا». وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي يواجه برشلونة بالتوازي مع استكمال إعادة بناء كامب نو، إذ يحاول النادي الوصول إلى ملعبه الجديد في صورته شبه النهائية خلال السنوات المقبلة، مع التعامل في الوقت نفسه مع الأعباء المالية الناتجة عن المشروع وتأخر مراحله التنفيذية.


  أخبار ذات صلة