ولد علي يقود نهضة اليمن في خليجي 27
يقود المدرب الجزائري نور الدين ولد علي مشروعًا فنيًا طموحًا لإعادة بناء المنتخب اليمني وتعزيز حضوره على الساحتين الخليجية والآسيوية، وذلك مع اقتراب مشاركة «الأحمر» في النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج العربي «خليجي 27»، التي تستضيفها مدينة جدة السعودية خلال الفترة من 23 سبتمبر الجاري إلى 6 أكتوبر المقبل. ويتواجد المنتخب اليمني حاليًا في جدة، حيث كان أول المنتخبات وصولًا إلى المدينة، لخوض المرحلة الأخيرة من التحضيرات قبل انطلاق المنافسات، ويعمل الجهاز الفني بقيادة ولد علي على رفع معدلات الجاهزية البدنية والفنية، والوصول إلى أفضل تشكيلة ممكنة قبل اعتماد القائمة النهائية للبطولة. ويخوض المنتخب اليمني منافسات «خليجي 27» ضمن المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات قطر والإمارات والبحرين، وهي مجموعة تجمع منتخبات تملك خبرة كبيرة في البطولة، ما يضع الفريق أمام اختبار قوي، خاصة أن المنتخب اليمني يسعى إلى ترجمة التطور الذي ظهر على مستواه خلال الفترة الأخيرة إلى نتائج إيجابية في البطولة. ويراهن ولد علي على الانضباط التكتيكي والروح الجماعية، إلى جانب توسيع قاعدة الاختيارات أمام الجهاز الفني، من خلال الجمع بين العناصر المحلية واللاعبين المحترفين خارج اليمن، في محاولة لبناء منتخب أكثر قدرة على المنافسة والاستمرارية. وشهد المعسكر اليمني في جدة التحاق عدد من المحترفين واللاعبين الذين ينشطون خارج البلاد، ومن بينهم عادل عباس، وناصر محمدوه لاعب كاظمة الكويتي، وطارق شهاب لاعب آي آر ريكيافيك الأيسلندي، فيما ينتظر الجهاز الفني اكتمال صفوفه بانضمام بقية العناصر المحترفة، وفي مقدمتهم قائد المنتخب عبد الواسع المطيري لاعب ديالى العراقي، والمدافع هارون الزبيدي المحترف في ميامي الأمريكي، والمهاجم دماني ميلور البغيلي لاعب فورست جرين روفرز الإنجليزي، إلى جانب نواف عبدالله لاعب الملكية البحريني، وحمزة الريمي وأنيس المعاري المحترفين في الغراف العراقي، ورؤوف الشراجي لاعب دبرتسين المجري. ولا تنفصل مشاركة اليمن في «خليجي 27» عن التطور اللافت الذي شهده المنتخب خلال الفترة الأخيرة تحت قيادة ولد علي، بعدما نجح المدرب الجزائري في قيادة الفريق إلى التأهل لنهائيات كأس آسيا 2027، عقب الفوز على لبنان بهدفين دون رد في الجولة الحاسمة من التصفيات، ليحجز المنتخب اليمني مقعده في النهائيات القارية. ويمثل هذا التأهل محطة مهمة في مسيرة ولد علي مع الكرة اليمنية، بعدما تولى مهمة تدريب المنتخب الأول في فبراير 2024، ليبدأ مرحلة جديدة تعتمد على اكتشاف العناصر القادرة على خدمة المنتخب، والاستفادة من اللاعبين اليمنيين المحترفين في الخارج، إلى جانب تطوير أداء المجموعة على المستوى التكتيكي. ويملك المدرب الجزائري، المولود عام 1972 في ضاحية باب الواد بالعاصمة الجزائرية، مسيرة تدريبية تمتد لسنوات طويلة، بدأت في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يخوض تجارب متعددة في الجزائر وفرنسا، حيث عمل ضمن الأجهزة الفنية لعدد من الأندية، كما تولى أدوارًا كمساعد مدرب في فرق جزائرية بارزة. وعلى الصعيد الدولي، ارتبط اسم ولد علي بعدد من التجارب في الكرة العربية والآسيوية، من بينها العمل مساعدًا في الجهاز الفني لمنتخب البحرين، قبل أن يخوض تجربته الأبرز مع المنتخب الفلسطيني، حيث عمل ضمن الجهاز الفني لعدة سنوات ثم تولى مهمة المدير الفني بين عامي 2018 و2021. وخلال تجربته مع فلسطين، قاد ولد علي المنتخب في نهائيات كأس آسيا 2019، وحقق تعادلين أمام سوريا والأردن، كما ارتبط اسمه بالفوز على أوزبكستان بهدفين دون رد في تصفيات كأس العالم 2022، قبل أن يخوض تجربة مع المنتخب الجزائري تحت 23 عامًا، ثم ينتقل إلى قيادة المنتخب اليمني. وتكتسب مشاركة اليمن في «خليجي 27» أهمية إضافية بالنسبة لولد علي، الذي يسعى إلى مواصلة البناء على التأهل القاري، وإظهار قدرة المنتخب على منافسة المنتخبات الخليجية، في بطولة تمثل اختبارًا حقيقيًا لتطور الفريق ومدى قدرته على التعامل مع مواجهات قوية ومتقاربة المستوى. وبين طموح التأهل الآسيوي والرغبة في الظهور بصورة مختلفة في كأس الخليج، يأمل الجهاز الفني اليمني أن تكون جدة محطة جديدة في مسيرة المنتخب، وأن ينجح «الأحمر» في تقديم مستويات تعكس العمل الذي تم إنجازه خلال الفترة الماضية.