السكتيوي يطمح لقيادة عمان نحو لقب «خليجي 27»
يخوض المغربي طارق السكتيوي تجربته مع المنتخب العماني لكرة القدم بطموحات كبيرة، واضعًا المنافسة على لقب كأس الخليج العربي «خليجي 27» ضمن أهدافه المباشرة، في البطولة التي تستضيفها مدينة جدة السعودية خلال الفترة من 23 سبتمبر الجاري وحتى السادس من أكتوبر المقبل، على أن تمتد رؤيته إلى بناء منتخب قادر على المنافسة على المستويين القاري والدولي، وصولًا إلى التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2030. ولا يتعامل السكتيوي مع «خليجي 27» باعتبارها مجرد بطولة إقليمية، وإنما ينظر إليها باعتبارها محطة مهمة في مشروعه مع المنتخب العماني، وفرصة للوقوف على مستوى اللاعبين، واختبار قدراتهم في المباريات التنافسية، وتحديد ملامح التشكيلة التي يمكن أن يعتمد عليها في الاستحقاقات المقبلة. ويؤمن المدرب المغربي بأن حسم المنافسة الخليجية لن يعتمد فقط على التاريخ أو الأسماء، وإنما على جاهزية المنتخبات وقدرتها على التنظيم والتعامل مع تفاصيل المباريات. وكان السكتيوي قد أكد عقب قرعة البطولة أن جميع المنتخبات تملك فرصًا للمنافسة، مشددًا على أهمية العمل والتخطيط الجيدين لتحقيق مشوار ناجح. وتعكس هذه الرؤية رغبة السكتيوي في بناء منتخب عماني لا يكتفي بالمشاركة، بل يدخل المنافسات بهدف واضح يتمثل في الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة، مستفيدًا من عناصر الخبرة والشباب، مع العمل على منح اللاعبين الثقة المطلوبة للتعامل مع ضغوط البطولة. ويعرف المدرب المغربي أن المهمة لن تكون سهلة، في ظل وجود منتخبات صاحبة تاريخ طويل في كأس الخليج، إلا أنه يراهن على العمل المتواصل والتطور من مباراة إلى أخرى، وهي فلسفة تتماشى مع مسيرته التدريبية التي شهدت محطات بارزة مع الأندية والمنتخبات المغربية. وتكتسب «خليجي 27» أهمية خاصة بالنسبة إلى السكتيوي، كونها تمنحه فرصة للتعرف بصورة أعمق على قدرات لاعبي المنتخب العماني، واختبار مدى قدرتهم على تطبيق أفكاره أمام منافسين من مدارس مختلفة، إلى جانب تحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التطوير قبل خوض الاستحقاقات القارية والدولية. ويمتلك السكتيوي سجلًا متنوعًا كلاعب ومدرب، بعدما خاض مسيرة احترافية في عدد من الدوريات الأوروبية، قبل أن يترك بصمته على الساحة التدريبية المغربية من خلال تحقيق مجموعة من الألقاب، وصولًا إلى قيادة المنتخب المغربي الأولمبي لتحقيق إنجاز تاريخي في دورة الألعاب الأولمبية «باريس 2024». وُلد السكتيوي في 13 مايو 1977، وبدأ مسيرته الكروية مع المغرب الفاسي، قبل أن يخوض تجربة احترافية في فرنسا مع أوزير، ثم انتقل إلى ماريتيمو البرتغالي ونوشاتل السويسري، وخاض بعدها تجربة لافتة مع فيليم تيلبورج الهولندي. كما لعب السكتيوي لأندية ألكمار وفالفيك في هولندا، قبل أن ينتقل إلى بورتو البرتغالي، حيث عاش واحدة من أبرز فترات مسيرته كلاعب، وتوج مع الفريق بلقب الدوري البرتغالي ثلاث مرات متتالية، إلى جانب كأس البرتغال وكأس السوبر البرتغالي. وخاض كذلك تجربة في الكرة الإماراتية مع عجمان، قبل العودة إلى المغرب والدفاع عن ألوان المغرب الفاسي، الذي ساهم معه في التتويج بكأس الكونفيدرالية الأفريقية عام 2011. وعلى الصعيد الدولي، كان السكتيوي ضمن المنتخب المغربي المتوج بكأس أمم أفريقيا تحت 20 عامًا عام 1997، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، ليؤكد مبكرًا موهبته وحضوره على المستوى القاري. وبعد اعتزاله اللعب، اتجه السكتيوي إلى عالم التدريب، وبدأ في بناء مسيرته الجديدة مستفيدًا من خبراته الطويلة داخل الملاعب الأوروبية والمغربية، قبل أن يحقق عددًا من النجاحات التي عززت مكانته في الكرة المغربية. وكان المغرب الفاسي من أبرز محطاته التدريبية، حيث قاده إلى الفوز بكأس العرش عام 2016، قبل أن يخوض تجربة مهمة مع نهضة بركان، قاده خلالها إلى التتويج بكأس الكونفيدرالية الأفريقية عام 2020. لكن أبرز إنجازاته التدريبية جاء مع المنتخب المغربي الأولمبي، عندما قاده إلى الفوز بالميدالية البرونزية في منافسات كرة القدم بدورة الألعاب الأولمبية «باريس 2024»، ليحقق المنتخب المغربي أفضل إنجاز أولمبي في تاريخه ويعزز السكتيوي مكانته بين المدربين المغاربة. وتمنح هذه التجارب المتنوعة السكتيوي رصيدًا فنيًا مهمًا في مهمته الجديدة مع المنتخب العماني، خصوصًا في التعامل مع البطولات القصيرة واللاعبين الشباب، إلى جانب خبرته في إدارة المباريات ذات الطابع التنافسي. ويتمثل التحدي الأبرز أمام المدرب المغربي في ترجمة هذه الخبرات إلى هوية واضحة للمنتخب العماني، تقوم على التنظيم والثقة والقدرة على التعامل مع المباريات الكبيرة، مع السعي إلى تقديم كرة قدم تمنح الفريق فرصة المنافسة بدل الاكتفاء بالدفاع عن حظوظه. ومع اقتراب انطلاق «خليجي 27»، يدخل السكتيوي البطولة أمام اختبار مبكر لمشروعه مع المنتخب العماني، حيث سيكون التنافس على اللقب هدفًا مباشرًا، بينما تمثل البطولة في الوقت نفسه خطوة أولى نحو بناء منتخب أكثر استقرارًا وقدرة على المنافسة في الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.