قصة صعود كومو من الدرجة الرابعة لأبطال أوروبا

في غضون 7 سنوات فقط، انتقل نادي كومو من منافسات الدرجة الرابعة الإيطالية إلى دوري أبطال أوروبا، في واحدة من أسرع وأبرز قصص الصعود في الكرة الإيطالية، بعدما أنهى الموسم الماضي في المركز الرابع بالدوري وحجز مقعده للمشاركة الأولى في تاريخه بالبطولة القارية. وبدأت قصة التحول عام 2019، عندما استحوذ الأخوان روبرت ومايكل هارتونو على النادي، الذي كان وقتها ينافس في دوري الدرجة الرابعة. ومنذ ذلك الحين، عملت الإدارة على بناء مشروع طويل الأمد، مع تطوير الجوانب الرياضية والإدارية والاستعانة بعدد من الشخصيات البارزة، بينهم الإنجليزي دينيس وايز، بينما انضم الفرنسي تييري هنري إلى ملكية النادي كمساهم أقلية. وكان وصول سيسك فابريجاس عام 2022 نقطة فارقة في رحلة كومو، بعدما انضم النجم الإسباني السابق في البداية كلاعب، قبل أن ينتقل إلى مجال التدريب ويصبح أحد أهم الشخصيات في المشروع، حيث يشارك في تطوير الفريق واختيار اللاعبين إلى جانب مسؤولياته الفنية. ونجح كومو في العودة إلى الدوري الإيطالي خلال موسم 2024-2025، قبل أن يحقق قفزة أكبر في الموسم التالي باحتلال المركز الرابع والتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، رغم أن جماهيره كانت تعتبر إنهاء الموسم ضمن المراكز الستة الأولى إنجازًا كبيرًا في حد ذاته. ويملك الفريق تحت قيادة فابريجاس هوية فنية واضحة، تعتمد على كرة القدم المهارية والجذابة، مع قائمة شابة ومتنوعة من اللاعبين، ويبرز بينها الأرجنتيني نيكو باز، الذي أصبح أحد أبرز نجوم الفريق بفضل قدراته الفنية والإبداعية، وجذب اهتمام الجماهير خارج مدينة كومو أيضًا. ولا تقتصر صلاحيات فابريجاس على الإدارة الفنية، إذ يلعب دورًا في بناء قائمة الفريق وتحديد احتياجاته، مستفيدًا من خبرته الكبيرة كلاعب سابق في أرسنال وبرشلونة وتشيلسي ومنتخب إسبانيا، بعدما بدأ مشواره في الدوري الإنجليزي الممتاز وهو في السادسة عشرة من عمره. وأعاد صعود كومو الحماس إلى المدينة وجماهيرها، بعدما بدأ المشجعون القدامى الذين ساندوا الفريق خلال سنواته في الدرجات الدنيا في الاحتفال بعودة النادي إلى الواجهة، بالتزامن مع ظهور جيل جديد من الجماهير داخل ملعب سينيجاليا. ويتمسك مشجعو كومو بالحفاظ على هوية النادي رغم التحول الكبير الذي شهده، مؤكدين أن القميص الأزرق وعلاقة الفريق بالمدينة وبحيرة كومو تظل جزءًا أساسيًا من شخصية النادي، بينما ساهم النجاح الأخير في عودة بعض أبناء المدينة الذين كانوا قد اتجهوا لتشجيع أندية أخرى. وتكشف أرقام الحضور الجماهيري عن حجم هذا التطور، إذ احتل كومو المركز السادس في الدوري الإيطالي من حيث عدد المشجعين الذين يسافرون خلف الفريق في مبارياته خارج ملعبه، وهو إنجاز لافت لنادٍ قضى سنوات طويلة بعيدًا عن دوري الأضواء. والآن، يستعد كومو لخوض أول تجربة له في دوري أبطال أوروبا، بعدما قطع طريقًا بدأ من الدرجة الرابعة مرورًا بالعودة إلى الدوري الإيطالي، وصولًا إلى المركز الرابع بين كبار إيطاليا. ومع مواجهة نخبة أندية القارة، يخوض الفريق اختبارًا جديدًا لم يكن أحد يتوقعه قبل سنوات قليلة، لكنه أصبح واقعًا بفضل مشروع جمع بين الاستثمار والتخطيط والاستقرار، ومنحه فابريجاس هوية كروية وطموحًا يتجاوز حدود إيطاليا.


  أخبار ذات صلة