2.7 مليون يورو لحماية صورة إنفانتينو!
كشفت وثيقة تعاقدية عن إنفاق الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA نحو 2.7 مليون يورو على اتفاق مع وكالة تسويق مقرها لندن، لتقديم خدمات متكاملة تتعلق بإدارة حضور الاتحاد على منصات التواصل الاجتماعي، في عقد يتضمن بندًا صريحًا يتعلق بـ«حماية صورة» رئيس الاتحاد، جياني إنفانتينو. وبحسب ما نشره مارتن زيغلر، كبير المراسلين الرياضيين في صحيفة «التايمز» البريطانية، فإن الاتفاق أُبرم في مارس 2025 مع وكالة «تن توز ميديا»، ويمتد لمدة 22 شهرًا حتى ديسمبر المقبل، ويتعلق بدعم FIFA في إدارة وتطوير محتواه عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي. وتشير تفاصيل العقد إلى أن مهمة الوكالة لا تقتصر على إنتاج المحتوى وإدارة الحسابات، بل ترتبط بأهداف اتصالية أوسع للاتحاد، من بينها تعزيز مكانة FIFA والعمل على حماية صورة المؤسسة ورئيسها، إلى جانب دعم الرسائل الإعلامية التي تصدر عن المنظمة. وتتضمن الوثيقة كذلك تكليف الوكالة بتوفير الدعم والمعلومات والأدوات اللازمة لمساعدة الاتحاد في وضع خطته الإعلامية وتنفيذها وإدارة روايته عبر المنصات المختلفة، على أن تكون هذه الرسائل متوافقة مع رؤية رئيس FIFA. ويأتي الكشف عن تفاصيل العقد في وقت واجه فيه إنفانتينو عددًا من الملفات المثيرة للجدل خلال الفترة الماضية، شملت قضايا مرتبطة بعلاقاته الدولية، وأسعار تذاكر كأس العالم، والجدل بشأن بعض الجوائز والمبادرات المرتبطة به، إلى جانب مشروع تجاري يتعلق بحقوق FIFA تم التخلي عنه لاحقًا. ولا يقتصر تقييم أداء الوكالة، وفقًا لما ورد في بنود الاتفاق، على المؤشرات المعتادة في منصات التواصل الاجتماعي، مثل عدد المتابعين أو حجم المشاهدات والوصول إلى الجمهور، إذ تشمل معايير النجاح أيضًا قياس طبيعة تفاعل الجمهور مع محتوى FIFA ومستوى «المشاعر» المرتبطة به، فضلًا عن مدى رضا الأطراف الداخلية في الاتحاد عن العمل المنجز. ويعكس ذلك توجهًا نحو التعامل مع منصات التواصل باعتبارها جزءًا أساسيًا من استراتيجية الاتصال المؤسسي، وليس مجرد وسيلة لنشر الأخبار والمواد المصورة، خصوصًا بالنسبة إلى منظمة رياضية عالمية تتعامل يوميًا مع جماهير في مناطق ولغات وأسواق مختلفة. من جانبه، دافع FIFA عن الاستعانة بموردين وشركات خارجية لإدارة جانب من أعمال الاتصال والإعلام، مؤكدًا أن المؤسسات العالمية الكبرى تلجأ إلى هذا النموذج بهدف ضبط تكاليف الموظفين والحصول على مرونة أكبر في فترات ارتفاع حجم العمل. وأوضح الاتحاد أن الاستعانة بالوكالة تأتي في إطار توفير مجموعة واسعة من الخدمات، تشمل التصوير وإنتاج المحتوى المرئي، وتحرير الفيديو، والتصميم، والرسوم المتحركة، وكتابة المواد، والترجمة، إلى جانب التفريغ والمراجعة والنشر بلغات متعددة وعبر مناطق زمنية ومنصات مختلفة. وأشار FIFA إلى أن هذه الخدمات تستهدف في الأساس الترويج لأنشطة الاتحاد وقيادته، وتوسيع قاعدة الجمهور والوصول إلى جماهير جديدة في مختلف أنحاء العالم، خصوصًا خلال الفترات التي تشهد تنظيم بطولات كبرى. ويغطي العقد فترة شهدت نشاطًا مكثفًا في أجندة FIFA، من بينها كأس العالم للأندية 2025، والتحضيرات لكأس العالم 2026، إلى جانب الاستعدادات لكأس العالم للسيدات 2027، وهي بطولات تفرض حجمًا كبيرًا من المحتوى والتغطية الإعلامية الرقمية. ويبرز في الوثيقة، في الوقت ذاته، الربط بين العمل الاتصالي للاتحاد والحفاظ على صورة رئيسه، وهو ما يمنح الاتفاق بعدًا يتجاوز الإدارة الفنية لحسابات التواصل الاجتماعي إلى المشاركة في صياغة الرسائل والصورة العامة للمنظمة وقيادتها. ومع اتساع حضور FIFA الرقمي وتزايد الاعتماد على منصات التواصل للوصول إلى الجماهير، أصبحت إدارة الصورة الإعلامية للاتحاد ورئيسه جزءًا رئيسيًا من استراتيجيته الاتصالية، الأمر الذي يفسر تنوع الخدمات المدرجة ضمن العقد وقيمته المالية الكبيرة.