كيف أصبح كين أكثر من مجرد هداف مع البايرن؟

يواصل الإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، كتابة التاريخ مع العملاق البافاري قبل انطلاق منافسات الموسم الجديد 2026-2027 من الدوري الألماني، بعدما قدم موسمًا استثنائيًا جعله أحد أبرز المرشحين لوصفه بأنه المهاجم الأكثر تكاملًا في العالم، بفضل قدراته التهديفية الكبيرة، إلى جانب دوره في صناعة اللعب ومساعدة فريقه دفاعيًا عند الحاجة. وجاءت أفضل ختام للموسم الماضي استثنائي عندما تألق هاري كين في المباراة الرسمية الأخيرة للعملاق البافاري على الملعب الأولمبي في برلين، خلال نهائي كأس ألمانيا أمام شتوتجارت، حيث قاد الفريق البافاري للفوز بثلاثية نظيفة، ليتوج بايرن بأول لقب له في كأس ألمانيا منذ ست سنوات، ويحقق الثنائية المحلية، ثم حصد كأس السوبر الألماني في افتتاح منافسات الموسم الجديد. وسجل هاري كين 61 هدفًا مع بايرن ميونيخ خلال موسم 2025-2026 في جميع المسابقات، ليحصد الحذاء الذهبي كأفضل هداف في أوروبا، ويضع اسمه بين أبرز الهدافين في تاريخ كرة القدم العالمية. كما نجح النجم الإنجليزي بهذا الرقم في تحطيم الرقم القياسي السابق للفريق البافاري، الذي كان يحمله المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي بعدما سجل 55 هدفًا في جميع المسابقات خلال موسم 2019-2020، ليصبح كين صاحب أفضل حصيلة تهديفية في موسم واحد بقميص النادي البافاري. وسجل كين 36 هدفًا خلال 31 مباراة في الدوري الألماني، إلى جانب 14 هدفًا في 13 مباراة بدوري أبطال أوروبا، و10 أهداف خلال ست مباريات في كأس ألمانيا، ليؤكد أنه يمثل ضمانة تهديفية حقيقية لبايرن ميونيخ. ومنذ انتقاله إلى البايرن، واصل كين تحطيم الأرقام القياسية، حيث نجح خلال الموسم الماضي في تجاوز حاجز 500 هدف في المباريات الرسمية خلال مسيرته الاحترافية، وذلك بعدما سجل أحد أهدافه خلال ثلاثية في إحدى مباريات الموسم. ووصل كين حاليًا إلى 146 هدفًا خلال 147 مباراة رسمية بقميص بايرن ميونيخ، إلى جانب صناعة 33 هدفًا لزملائه، وهي أرقام استثنائية تكتسب قيمة أكبر عندما تتحقق مع نادٍ يرتبط تاريخه بشكل وثيق بأسطورة التهديف الألمانية جيرد مولر. لكن القيمة الحقيقية لهاري كين لا تتوقف عند معدله التهديفي، إذ أثبت المهاجم الإنجليزي أنه لاعب متكامل يستطيع القيام بأدوار متعددة داخل الملعب، فهو ليس مجرد هداف ينتظر الكرة داخل منطقة الجزاء، وإنما مهاجم قادر على صناعة اللعب والمساهمة في بناء الهجمات وخلق المساحات أمام زملائه. ويتراجع كين أحيانًا إلى وسط الملعب لاستلام الكرة، ويفتح المساحات أمام زملائه من خلال تحركاته الذكية خلف الخط الدفاعي، كما يمثل نقطة البداية في الضغط على المنافسين، ولا يتردد في العودة إلى نصف ملعب فريقه للمساهمة في العمل الدفاعي عندما تتطلب ظروف المباراة ذلك. وظهر هذا الدور المتكامل بوضوح خلال نهائي كأس ألمانيا أمام شتوتجارت، حيث كان كين حاضرًا في المناطق التي تظهر فيها الخطورة، لكنه كان أيضًا موجودًا في الأماكن التي احتاجه فيها فريقه لمساعدته. وعلى المستوى الدولي، يواصل كين تأكيد مكانته كأحد أبرز مهاجمي العالم، بعدما خاض 121 مباراة مع منتخب إنجلترا وسجل 85 هدفًا، ليصبح الهداف التاريخي لـ«الأسود الثلاثة»، وهو ما جعل هجوم المنتخب الإنجليزي يعتمد بصورة كبيرة على قدراته وخبراته. وبدأت رحلة كين نحو القمة في سن مبكرة، عندما سجل وهو في السابعة عشرة من عمره مع نادي ليتون أورينت في دوري الدرجة الثالثة الإنجليزي، قبل أن يشق طريقه تدريجيًا نحو قمة كرة القدم الأوروبية والعالمية، وصولًا إلى تحوله لأحد أبرز نجوم بايرن ميونيخ ومنتخب إنجلترا. وبعد موسم سجل خلاله 61 هدفًا، وتوج خلاله بالثنائية المحلية، وحطم عددًا من الأرقام القياسية بقميص بايرن ميونيخ، أصبح من الصعب التشكيك في مكانة هاري كين بين نخبة مهاجمي العالم. ويمتلك كين مزيجًا نادرًا من الثبات في المستوى، والقدرة على التسجيل، وصناعة الأهداف، واتخاذ القرارات الصحيحة في اللحظات الحاسمة، إلى جانب هدوئه تحت الضغط وشخصيته التي تضيف الكثير إلى أي فريق يلعب له. ومع استمرار مسيرته مع بايرن ميونيخ، يبدو أن هاري كين لم يصل بعد إلى نهاية طموحاته، وهو ما أكده بنفسه عندما تحدث عن فخره بما حققه مع النادي والمنتخب، مشددًا على أن طموحاته لا تزال كبيرة وأنه يسعى لمواصلة العمل والتطور وتقديم مستويات أفضل في المواسم المقبلة.


  أخبار ذات صلة