أرتيتا يراهن على الاستقرار للدفاع عن لقب البريميرليج
يدخل فريق أرسنال موسم 2026-2027 من الدوري الإنجليزي الممتاز وهو في أفضلية واضحة، بعدما أنهى انتظارًا دام 22 عامًا وتوج بلقب المسابقة في الموسم الماضي، ليبدأ رحلة جديدة هدفها إثبات أن التتويج لم يكن مجرد لحظة عابرة، وإنما بداية لحقبة جديدة من المنافسة على القمة. وتضاعفت طموحات جماهير الجانرز قبل انطلاق الموسم، بعدما قدم الفريق عرضًا قويًا أمام مانشستر سيتي وتغلب عليه بثلاثية نظيفة في كأس الدرع الخيرية، في المباراة الرسمية الأولى للمدرب إنزو ماريسكا مع السيتي. ورغم أن نتائج الدرع الخيرية لا تمثل بالضرورة مؤشرًا حقيقيًا على شكل الموسم، إذ إن فريقًا واحدًا فقط من آخر 15 بطلًا للبطولة نجح في التتويج بالدوري الإنجليزي خلال الموسم نفسه، فإن طريقة أرسنال في الفوز على السيتي كانت لافتة، بعدما ظهر الفريق بصورة أكثر انسجامًا واستقرارًا وجاهزية. كما أن الفوز بثلاثة أهداف دون رد يمثل أكبر فارق انتصار في مباراة الدرع الخيرية منذ فوز أرسنال نفسه على مانشستر سيتي بالنتيجة ذاتها عام 2014. ويبدأ الفريق اللندني الموسم الجديد وسط حالة من الاستقرار تفتقدها معظم الأندية المنافسة، في وقت تشهد فيه أندية عديدة تغييرات كبيرة على مستوى الأجهزة الفنية أو قوائم اللاعبين، وهو ما يمنح فريق المدرب ميكيل أرتيتا أفضلية مهمة قبل انطلاق المنافسات. ويستهل الجانرز مشواره في الدوري الإنجليزي بمواجهة كوفنتري سيتي يوم الجمعة، في بداية رحلة الدفاع عن اللقب، لكن الاحتفاظ بالبطولة لن يكون مهمة سهلة، خاصة أن تاريخ المسابقة يؤكد صعوبة الحفاظ على اللقب وتحقيق انتصارات متتالية في سباق طويل وشاق. ويبرز عامل الاستقرار باعتباره أحد أهم الأسلحة التي يمتلكها المدفعجية في الموسم الجديد، خصوصًا أن النسخة المقبلة من الدوري الإنجليزي تشهد غياب جميع المدربين الذين شكلوا جزءًا أساسيًا من الحقبة الحديثة للمسابقة، مثل السير أليكس فيرجسون، وأرسين فينجر، وجوزيه مورينيو، ويورجن كلوب، وبيب جوارديولا. وشهد الصيف الحالي تغييرات غير مسبوقة على مستوى الأجهزة الفنية، بعدما أقدمت تسعة أندية على تغيير مدربيها، ليبدأ ما يقرب من نصف فرق الدوري الإنجليزي الموسم الجديد تحت قيادة فنية مختلفة. ويعكس هذا الرقم حجم التغيير الذي طرأ على المسابقة، إذ يشهد الموسم الحالي وجود تسعة مدربين يخوضون مباراتهم الأولى في الدوري مع أنديتهم الجديدة خلال الجولة الافتتاحية، وهو أكبر عدد من المدربين الجدد في موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم 1946-1947، أول موسم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. وعند النظر إلى أبرز المنافسين المحتملين للجانرز على اللقب، فإن الاستقرار الفني لا يظهر إلا في مانشستر يونايتد مع مايكل كاريك وأستون فيلا بقيادة أوناي إيمري، بينما يدخل معظم المنافسين الآخرين الموسم بمدربين جدد أو تغييرات كبيرة في تشكيلاتهم. أما أرسنال، فيمتلك ميزة أخرى تتمثل في استمرار ميكيل أرتيتا على رأس الجهاز الفني، إذ يعد المدرب الإسباني صاحب أطول فترة قيادة بين جميع مدربي الدوري الإنجليزي الحاليين. وخلال السنوات الست الماضية، عمل أرتيتا على إعادة بناء الفريق اللندني بصورة تدريجية، قبل أن يحصد ثمار هذا المشروع بالتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، ليصبح التحدي الآن هو تحويل النجاح إلى استمرارية، وليس الاكتفاء بموسم استثنائي واحد. وكانت المؤشرات التي ظهرت خلال مواجهة مانشستر سيتي في الدرع الخيرية رائعة، رغم أن المباراة الواحدة لا تكفي للحكم على فريق كامل، إذ بدا أرسنال أكثر تماسكًا وانسجامًا، مع وجود مجموعة كبيرة من اللاعبين في أفضل مراحلهم العمرية. وشارك اللاعبون الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و29 عامًا في 74% من إجمالي دقائق أرسنال خلال المباراة، بينما كان ديفيد رايا اللاعب الوحيد الذي تجاوز الثلاثين عامًا ضمن العناصر التي شاركت في اللقاء. ويمنح هذا المزيج من الاستقرار والخبرة واللاعبين الذين لا يزالون في مرحلة العطاء البدني والفني الأفضل أرسنال فرصة قوية للحفاظ على مستواه، خاصة أن منافسيه يدخلون الموسم الجديد وسط حالة من عدم اليقين.