ألمانيا تحسم الجدل حول قاعدة 50+1

أكدت الهيئة الاتحادية الألمانية لمكافحة الاحتكار أن قاعدة «50+1» المطبقة في كرة القدم الألمانية تتوافق مع قوانين مكافحة الاحتكار الحالية، في قرار يمنح القاعدة التي تحظى بدعم واسع من جماهير الأندية أساسًا قانونيًا أكثر وضوحًا، ويعزز فرص استمرارها مستقبلًا. وتمنع قاعدة «50+1»، المعمول بها منذ أكثر من 25 عامًا، المستثمرين من امتلاك السيطرة الكاملة على أندية الدرجتين الأولى والثانية في ألمانيا، إذ تشترط احتفاظ الأندية وأعضائها بأغلبية حقوق التصويت، بما يضمن استمرار نفوذ الجماهير في القرارات الأساسية للأندية. وتختلف هذه الآلية عن النموذج السائد في عدد من الدوريات الأوروبية الكبرى، مثل إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا، حيث يمكن للمستثمرين امتلاك حصص مسيطرة في الأندية. وتوجد استثناءات محدودة من قاعدة «50+1»، أبرزها باير ليفركوزن وفولفسبورج، اللذان يرتبطان منذ سنوات طويلة بشركات صناعية، فيما تسمح اللوائح الحالية للمستثمر الذي يمثل أكبر مساهم مالي منفرد لمدة 20 عامًا متتاليًا بالتقدم بطلب للحصول على استثناء. وقال أندرياس موندت، رئيس الهيئة الاتحادية الألمانية لمكافحة الاحتكار، إن قاعدة «50+1» يمكن الاستمرار في تبريرها من منظور قانون المنافسة، استنادًا إلى هدف الحفاظ على الطابع القائم على الأندية وضمان مشاركة الأعضاء. وأوضح أن استمرار تطبيق القاعدة يتطلب الالتزام بها بصورة متسقة، ودون وجود تمييز غير مبرر بين الأندية، مشددًا على ضرورة أن تضمن الأندية تطبيق القواعد المتعلقة بالعضوية وإتاحة المشاركة أمام أعضائها. وكانت الهيئة قد بدأت مراجعة القاعدة بناءً على طلب من رابطة الدوري الألماني، التي تدير مسابقات الدرجتين الأولى والثانية، وذلك بهدف تعزيز الأساس القانوني لها ومواجهة أي طعون محتملة في المستقبل بموجب قوانين مكافحة الاحتكار. ورحبت رابطة الدوري الألماني بالقرار، معتبرة أنه يؤكد موقفها الأساسي بشأن أهمية القاعدة بالنسبة إلى نموذج كرة القدم الألمانية. وقالت الرابطة في بيان إن مجلس إدارتها «يشعر بأن موقفه الأساسي قد تأكد مجددًا»، مؤكدة أن قاعدة «50+1» تمثل «عنصرًا أساسيًا في كرة القدم الألمانية». وأضافت أن مجلس الإدارة مقتنع بضرورة استمرار القاعدة كمبدأ أساسي في كرة القدم الألمانية خلال السنوات المقبلة، وأنه سيواصل الدفاع عن بقائها. وفي المقابل، يرى منتقدو النظام أن القيود المفروضة على ملكية المستثمرين قد تحد من قدرة الأندية الألمانية على جذب رؤوس الأموال الكبيرة، خصوصًا في ظل المنافسة المالية المتزايدة مع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز والدوريات الأوروبية الكبرى. ويجادل المعارضون بأن تدفق الاستثمارات الخارجية يمكن أن يساعد الأندية على تعزيز تشكيلاتها وتطوير بنيتها التحتية وزيادة قدرتها على المنافسة قاريا، في وقت تتمتع فيه الأندية المنافسة في أوروبا بموارد مالية ضخمة. لكن موندت أوضح أن الهيئة لم تكن بصدد محاولة إلغاء القاعدة أو منع تطبيقها، قائلًا: «نحن لا نجري إجراءات لحظر قاعدة 50+1، ولا نبدأ أي إجراءات من هذا النوع». وأضاف أن رابطة الدوري الألماني هي التي طلبت إجراء تقييم قانوني شامل للمسألة المعقدة المتعلقة بتطبيق قوانين مكافحة الاحتكار في قطاع الرياضة، مشيرًا إلى أن التقييم الحالي يحدد الإطار القانوني الذي يمكن من خلاله تطبيق القاعدة بأكبر قدر ممكن من اليقين القانوني. ويمنح القرار كرة القدم الألمانية فرصة لمواصلة العمل بالنموذج التقليدي الذي يضع الأندية وأعضاءها في موقع السيطرة، مع الإبقاء في الوقت نفسه على باب الاستثناءات أمام بعض الحالات التي تستوفي الشروط المحددة.


  أخبار ذات صلة