خبير FIFA يشيد بتطور التحكيم القطري عالميًا
أشاد الماليزي صبح الدين محمد صالح، الخبير والمحاضر الفني لحكام الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، والمحاضر المعتمد لحكام النخبة بالاتحاد الآسيوي، بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه منظومة التحكيم في قطر، مؤكدًا أن برامج إعداد الحكام القطريين تضاهي أعلى المعايير العالمية، وتحاكي في تفاصيلها أجواء الاستعداد للبطولات الكبرى. وجاءت تصريحات الخبير الماليزي على هامش مشاركته في المعسكر التدريبي لحكام النخبة بالاتحاد القطري لكرة القدم، حيث أبدى إعجابه الكبير بالإمكانات الفنية والتنظيمية التي يوفرها الاتحاد للحكام، سواء على مستوى المحاضرات النظرية وتحليل الحالات التحكيمية أو التدريبات العملية داخل الملعب. وأكد صبح الدين أن ما شاهده منذ وصوله إلى الدوحة يعكس حجم الاهتمام الذي توليه قطر بتطوير التحكيم، ورفع درجة جاهزية الحكام للمنافسات المحلية والقارية والدولية، مشيرًا إلى أن البرنامج التدريبي لا يقتصر على الجوانب التقليدية، وإنما يعتمد على أساليب حديثة في التحليل والتطبيق واتخاذ القرار. وقال الخبير الماليزي إن دخوله إلى القاعات المخصصة للمحاضرات النظرية وتحليل الفيديو جعله يشعر وكأنه أمام برنامج إعداد خاص بحكام كأس العالم، موضحًا أن طريقة التنظيم والمواد المستخدمة في التدريب أعادت إلى ذاكرته الأجواء التي تسبق البطولات المونديالية. وأوضح أن اختيار الموضوعات الفنية والحالات المرئية يتم بصورة احترافية، بما يساعد الحكام على تطوير قدرتهم على قراءة الحالات المختلفة وفهم تفاصيلها، إلى جانب التدريب على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، مشددًا على أن إدارة المباراة لا تقل أهمية عن معرفة القانون وتطبيقه. وأشار صبح الدين إلى أن الربط بين الجانب النظري والتطبيق العملي يمثل أحد أهم عناصر نجاح برامج إعداد الحكام، موضحًا أن التدريبات الميدانية تضع الحكم في مواقف تحاكي إلى حد كبير ما يواجهه خلال المباريات الرسمية، سواء من حيث سرعة الأحداث أو ضرورة اتخاذ القرار تحت الضغط. وقال إن مشاهدة الحالة عبر شاشة الفيديو تختلف تمامًا عن التعامل معها داخل أرضية الملعب، لأن الحكم لا يمتلك أثناء المباراة فرصة لإعادة المشهد أو التفكير فيه مرات عدة، وبالتالي فإن الملعب يظل الاختبار الحقيقي لقدرة الحكم على الرؤية والتحليل واتخاذ القرار بسرعة ودقة. وأشاد المحاضر الفني بالمستوى الذي ظهر به الحكام خلال التدريبات العملية، معتبرًا أن جودة السيناريوهات التدريبية تساعد على وضعهم أمام مواقف قريبة من أجواء المباريات الفعلية، وهو ما يمنحهم خبرات إضافية ويعزز ثقتهم قبل الدخول في المنافسات الرسمية. وعن تقييمه للتحكيم القطري، أكد صبح الدين أن الحكام القطريين يمتلكون من القدرات الفنية ما يؤهلهم لإدارة أقوى المباريات على المستويين الآسيوي والدولي، مشيدًا بصورة خاصة بالحكمين عبدالرحمن الجاسم وسلمان فلاحي، إلى جانب مجموعة الحكام الشباب الذين تخرجوا في الأكاديمية الآسيوية. وأكد أن خريجي الأكاديمية يمثلون أحد أهم روافد مستقبل التحكيم القطري، لما يمتلكونه من قدرات فنية ومهارات يمكن تطويرها بصورة أكبر من خلال المشاركة المستمرة في المباريات، والاحتكاك بمختلف المدارس الكروية، والتعامل مع مستويات متنوعة من المنافسة. وربط الخبير الماليزي بين قوة التحكيم ومستوى المسابقات المحلية، مشيرًا إلى أن وجود دوري قوي وتنافس متقارب يمنح الحكم فرصة لاكتساب خبرات متراكمة، ويجعله أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط والمواقف المتغيرة التي تفرضها المباريات. ولم يغفل صبح الدين الإشادة بالدور الإداري والفني الذي يقوم به هاني طالب بلان، رئيس لجنة الحكام بالاتحاد القطري لكرة القدم، معتبرًا أن جهوده لا تقتصر على تطوير منظومة التحكيم داخل قطر، وإنما تمتد إلى الإسهام في تطوير التحكيم على المستوى الدولي. وقال إن تجربته مع هاني طالب بلان خلال كأس العالم 2026 في ميامي منحته فرصة للتعرف عن قرب على قدراته في إدارة شؤون الحكام والتعامل مع احتياجاتهم المختلفة، مشيدًا بقدرته على مساندة الحكام في أوقات الضغط والعمل على تطوير مستوياتهم بصورة مستمرة. وأضاف أن وجود هاني طالب بلان يمثل قيمة مضافة كبيرة لعالم التحكيم، لما يمتلكه من خبرة وقدرة على فهم احتياجات الحكام ومساندتهم في مختلف الظروف، مؤكدًا أنه «الرجل المناسب في المكان المناسب». وتعكس إشادة أحد المحاضرين الدوليين البارزين بالمستوى الذي وصلت إليه منظومة التحكيم في قطر حجم التطور الذي شهدته خلال السنوات الماضية، في ظل الاعتماد على برامج إعداد متكاملة تجمع بين التكنولوجيا والتحليل النظري والتطبيق العملي، بما يعزز حضور الحكم القطري في البطولات القارية والدولية.