بن حنزاب يفتح ملف استقلال الاتحادات داخل FIFA
فتح محمد بن حنزاب، رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي، نقاشًا واسعًا حول العلاقة بين الدعم المالي الذي يقدمه الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA واستقلالية الاتحادات الوطنية، مؤكدًا أن تمويل تطوير اللعبة في مختلف أنحاء العالم أمر ضروري، لكن الاعتماد المتزايد على أموال FIFA لتغطية النفقات الأساسية قد يثير تساؤلات مشروعة بشأن استقلال القرار داخل منظومة كرة القدم العالمية. وأوضح بن حنزاب أن مبدأ «عضو واحد، صوت واحد» يمثل إحدى الركائز الأساسية في منظومة FIFA، إذ يمنح إنجلترا والبرازيل وفرنسا والاتحادات الأصغر الوزن التصويتي نفسه، بعيدًا عن حجم السوق أو الإيرادات التجارية أو قوة المسابقات المحلية لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن تساوي الأصوات لا يعني بالضرورة تساوي درجة الاستقلال في اتخاذ القرار، خصوصًا عندما يصبح اتحاد وطني معتمدًا بدرجة كبيرة على التمويل الخارجي لتسيير أعماله اليومية. وأكد رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي أن المشكلة لا تكمن في دعم FIFA للاتحادات الوطنية، بل في احتمال تحول هذا الدعم من وسيلة لتطوير كرة القدم إلى مصدر أساسي لبقاء بعض المؤسسات. وأشار إلى أن برنامج «FIFA Forward 3.0» يوفر للاتحادات الأعضاء تمويلًا لتغطية النفقات التشغيلية وتنفيذ مشروعات تطويرية، فيما تتجه خطط FIFA المستقبلية إلى ضخ مبالغ أكبر في برامج الاستثمار والتطوير خلال الدورة المقبلة. ويرى بن حنزاب أن توجيه هذه الأموال إلى الملاعب والمدربين وكرة القدم النسائية وقطاعات الناشئين والمسابقات المحلية يمثل استثمارًا مهمًا لمصلحة اللعبة، لكنه في المقابل يجعل مسألة الاستقلال المالي أكثر إلحاحًا، خاصة عندما يعتمد اتحاد بشكل كبير على هذه الأموال لدفع الرواتب أو إدارة أنشطته الأساسية. وطرح بن حنزاب فكرة إنشاء «مؤشر الاعتماد المالي» داخل FIFA، بهدف قياس نسبة الدخل التشغيلي المتكرر لكل اتحاد التي تأتي من تمويل FIFA المخصص للنفقات اليومية. واقترح أن تخضع هذه البيانات لتدقيق مستقل، وأن يتم نشر النتائج بصورة واضحة، مع تصنيف الاتحادات وفق مستويات مختلفة من الاعتماد المالي، بدل التعامل معها جميعًا بالطريقة نفسها. وشدد على أن الهدف من هذا المؤشر لا ينبغي أن يكون معاقبة الاتحادات الصغيرة أو حرمانها من حقوقها، بل معرفة مدى قدرتها على اتخاذ قراراتها باستقلالية عن الجهة التي توفر لها جزءًا كبيرًا من مواردها. ورفض بن حنزاب فكرة حرمان أي اتحاد يحصل على تمويل من FIFA من حق التصويت في الكونجرس، معتبرًا أن هذا الحل سيكون غير عادل وصعب التطبيق. وأوضح أن هناك فارقًا كبيرًا بين اتحاد يحصل على تمويل مخصص لبناء مركز تدريب أو تطوير قطاع الناشئين، واتحاد يعتمد على أموال FIFA بصورة مستمرة لتغطية مصروفاته التشغيلية ورواتب العاملين فيه. كما حذر من أن ربط حق التصويت بالثروة قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في زيادة نفوذ الدول ذات الأسواق الكروية الكبرى وتقليص تأثير الاتحادات الموجودة في أفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا ومنطقة الكاريبي. ويرى بن حنزاب أن الاستقلال المالي لا يجب أن يكون المعيار الوحيد للحصول على حق التصويت الكامل، مشيرًا إلى ضرورة وجود حد أدنى من معايير الحوكمة داخل الاتحادات الوطنية. ومن بين المعايير التي طرحها وجود حسابات مالية مدققة بصورة مستقلة، وشفافية في عمليات الشراء والتعاقد، وانتخابات تتمتع بالمصداقية، وقواعد واضحة لتضارب المصالح، إضافة إلى أنظمة فعالة للنزاهة والحماية ومسابقات محلية قادرة على الاستمرار. وأكد أن هذه المعايير يجب أن تطبق على الجميع دون استثناء، سواء كان الاتحاد من الدول الغنية أو من الاتحادات ذات الموارد المحدودة. وطالب بن حنزاب بإجراءات أكثر صرامة خلال الأشهر التي تسبق انتخابات رئاسة FIFA، خصوصًا فيما يتعلق بالمنح الاستثنائية والتحويلات المالية الكبيرة الموجهة إلى اتحادات بعينها. واقترح أن تخضع هذه المنح لمراجعة مستقلة، مع الإعلان عن جداول المدفوعات والكشف السريع عن التحويلات المالية الكبيرة، بما يقلل من فرص ظهور شبهات بشأن استخدام الدعم المالي لأهداف انتخابية. كما دعا إلى منع المرشحين لرئاسة FIFA من تقديم وعود بمزايا مالية خاصة لاتحادات بعينها، معتبرًا أن الفصل بين برامج تطوير كرة القدم والمنافسة الانتخابية سيعزز الثقة في منظومة الحوكمة. وتطرق رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي إلى توسيع كأس العالم، مؤكدًا أن زيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 48 في نسخة 2026 لا يمكن اعتبارها تلقائيًا محاولة للتأثير على أصوات الاتحادات. لكنه شدد على أن أي توسع مستقبلي يجب أن يستند إلى دراسات مستقلة وعلنية تتعلق بالمستوى الفني، ونزاهة التصفيات، وأعباء اللاعبين، والتأثير التجاري، ومدى استفادة كرة القدم العالمية من زيادة عدد المشاركين. وحذر بن حنزاب من أن أي تعديل في نظام التصويت قد يؤدي إلى منح الدول الكروية الغنية نفوذًا أكبر على حساب الاتحادات الأصغر، مؤكدًا أن المساواة بين الأعضاء يجب أن تظل أساسًا لمنظومة FIFA. واقترح بدلًا من ذلك إنشاء برنامج يساعد الاتحادات التي تعاني اعتمادًا ماليًا مرتفعًا على بناء مصادر دخل محلية أكثر استدامة، وتطوير مسابقاتها، وزيادة قدرتها على جذب الرعاية، وتحسين الإدارة المالية. وبحسب هذا التصور، يستمر FIFA في دعم الاتحاد المحتاج، لكن بالتوازي مع خطة واضحة تساعده تدريجيًا على تقليل اعتماده على التمويل الخارجي. وفي نهاية طرحه، شدد بن حنزاب على أن مبدأ «عضو واحد، صوت واحد» يستحق الحفاظ عليه لأنه يمنع الدول صاحبة القوة الاقتصادية والتجارية الأكبر من السيطرة الكاملة على كرة القدم العالمية لكن هذا المبدأ، من وجهة نظره، يحتاج إلى ضمانات تحمي استقلال القرار، بحيث يكون التمويل وسيلة لتطوير اللعبة وليس عاملًا يمكن أن يؤثر في المواقف السياسية والانتخابية داخل FIFA. والرسالة الأساسية التي يطرحها بن حنزاب واضحة: يجب أن يمول FIFA تطوير كرة القدم بسخاء، لكن يجب أن يقود هذا الدعم الاتحادات نحو الاستقلال، لا إلى الاعتماد الدائم.