التوأم حسام وإبراهيم حسن يحتفلان بعيد ميلادهما الـ60
يحتفل التوأم حسام وإبراهيم حسن، الاثنين 10 أغسطس 2026، بعيد ميلادهما الستين، في مناسبة تستعيد معها الكرة المصرية مسيرة ثنائي استثنائي تجاوز حدود الشراكة داخل الملعب، بعدما ارتبط اسماهما بأبرز محطات كرة القدم المصرية على مدار عقود. ولد التوأم في 10 أغسطس 1966، وبدأت حكايتهما مع كرة القدم من النادي الأهلي، قبل أن يخوضا تجربة الاحتراف الأوروبي، ثم ينتقلا إلى الزمالك في واحدة من أكثر التحركات التي أثارت الجدل في تاريخ الكرة المصرية، وصولًا إلى مشوارهما مع منتخب مصر، قبل أن يستكملا مسيرتهما في عالم التدريب والإدارة بعد اعتزال اللعب. ورغم اختلاف الأدوار داخل الملعب، إذ تألق حسام كمهاجم هداف، بينما شغل إبراهيم مركز الظهير الأيمن، فإن الثنائي شكل على مدار سنوات طويلة حالة خاصة، جعلت وجود أحدهما مرتبطًا بصورة الآخر في ذاكرة الجماهير.
البداية من الأهلي
كانت القلعة الحمراء المحطة التي شهدت انطلاقة التوأم نحو النجومية، حيث وصل حسام إلى الفريق الأول عام 1984، ثم لحق به إبراهيم في العام التالي.
ومع مرور الوقت، تحول الشقيقان إلى عنصرين أساسيين في فريق الأهلي، وشاركا في تحقيق العديد من البطولات المحلية والقارية والعربية، ليتركا بصمة مبكرة في واحدة من أكثر الفترات نجاحًا في تاريخ النادي.
ومن أبرز الإنجازات القارية التي حققها التوأم مع الأهلي التتويج بدوري أبطال إفريقيا عام 1987، إلى جانب الفوز بكأس إفريقيا للأندية أبطال الكؤوس عام 1993، فضلًا عن عدد من البطولات الأخرى.
وخرج كل لاعب من تجربته مع الأهلي برصيد كبير من الألقاب، إذ بلغ عدد بطولات إبراهيم مع النادي 24 بطولة، مقابل 25 لقبًا لحسام.
تجربة أوروبية صنعت ذكريات خاصة
لم تقتصر مسيرة حسام وإبراهيم على الملاعب المصرية، إذ خاضا تجربة احترافية في أوروبا، وكانت اليونان وسويسرا محطتين بارزتين في رحلتهما خارج مصر.
ولعب التوأم مع باوك اليوناني، ثم انتقلا إلى نيوشاتل السويسري، وهناك كتب حسام واحدة من أكثر الصفحات شهرة في مشواره الأوروبي.
وجاءت تلك اللحظة خلال مواجهة نيوشاتل أمام سيلتيك الإسكتلندي في كأس الاتحاد الأوروبي موسم 1991-1992، عندما تمكن حسام من تسجيل أربعة أهداف في مباراة واحدة، ليؤكد قدرته التهديفية خارج الملاعب المصرية أيضًا.
وفي الوقت نفسه، خاض إبراهيم تجربة أوروبية مهمة، قبل أن يعود الشقيقان إلى مصر لاستكمال مسيرتهما في الكرة المحلية.
انتقال الزمالك.. صفحة جديدة في تاريخ التوأم
شهد عام 2000 واحدة من أكثر المحطات إثارة في مسيرة حسام وإبراهيم، بعدما انتقلا من الأهلي إلى الزمالك، في صفقة أحدثت ضجة واسعة وقتها بسبب مكانتهما التاريخية مع القلعة الحمراء.
لكن التوأم سرعان ما تحولا إلى أحد أبرز عناصر الزمالك، ونجحا في المساهمة في تحقيق مجموعة من البطولات المهمة، من بينها الدوري المصري وكأس مصر ودوري أبطال إفريقيا وكأس السوبر الإفريقي.
وكان التتويج بدوري أبطال إفريقيا عام 2002 ذا قيمة خاصة في مسيرة الشقيقين، إذ أصبحا من اللاعبين الذين تمكنوا من الفوز بالبطولة القارية الأهم مع قطبي الكرة المصرية.
ولم يكن انتقالهما إلى الزمالك مجرد محطة جديدة في مسيرتهما، بل تحول إلى فصل كامل من تاريخ النادي، خصوصًا مع النجاحات التي تحققت خلال وجودهما بالقميص الأبيض.
حسام.. الهداف صاحب الأرقام
احتفظ حسام حسن بمكانة خاصة في تاريخ الكرة المصرية بفضل أرقامه التهديفية ومسيرته الطويلة أمام المرمى.
وسجل حسام 168 هدفًا في الدوري المصري، ليحتل المركز الثاني في قائمة الهدافين التاريخيين للمسابقة، كما أحرز 109 أهداف مع الأهلي في الدوري، وهو رقم وضعه ضمن أبرز هدافي النادي في البطولة.
ويملك حسام كذلك حضورًا استثنائيًا في مباريات القمة، بعدما سجل 9 أهداف في مواجهات الأهلي والزمالك بالدوري، ليصبح من أكثر اللاعبين تسجيلًا في تاريخ هذه المواجهات.
كما توج هدافًا للدوري المصري مرتين؛ الأولى مع الأهلي في موسم 1998-1999، والثانية مع الزمالك خلال موسم 2001-2002.
ومن أبرز أرقامه أيضًا فوزه بلقب الدوري المصري 14 مرة، وهو رقم قياسي على مستوى اللاعبين، بواقع 11 بطولة مع الأهلي و3 مع الزمالك.
المنتخب.. ثلاثية أمم إفريقيا
لم تكن إنجازات التوأم مقتصرة على الأندية، فقد شكلا جزءًا مهمًا من تاريخ منتخب مصر خلال حقبة حافلة بالإنجازات.
وكان الثنائي ضمن جيل المنتخب الذي توج بكأس أمم إفريقيا أعوام 1986 و1998 و2006، في واحدة من أبرز فترات النجاح القاري للكرة المصرية.
وبرز حسام بصورة خاصة في نسخة 1998 التي أقيمت في بوركينا فاسو، بعدما تصدر قائمة هدافي البطولة برصيد 7 أهداف، وساهم في تتويج مصر باللقب.
كما واصل حسام كتابة الأرقام القياسية مع المنتخب حتى سنواته الأخيرة كلاعب، وسجل خلال بطولة أمم إفريقيا 2006، وهو في التاسعة والثلاثين من عمره، ليصبح أكبر لاعب يسجل هدفًا في تاريخ البطولة.
أما إبراهيم حسن، فخاض 128 مباراة دولية بقميص منتخب مصر بين عامي 1988 و2002، وسجل 16 هدفًا، كما ظهر مع منتخب العالم في ثلاث مناسبات خلال أعوام 1990 و1999 و2000.
وكان كأس العالم 1990 في إيطاليا إحدى أبرز المحطات التي جمعت الشقيقين مع المنتخب المصري، حيث شاركا ضمن الجيل الذي ظهر في المونديال وترك بصمة مهمة في تاريخ الكرة المصرية.
بعد الاعتزال.. استمرار الحكاية
مع انتهاء مشوارهما كلاعبين، لم يختر حسام وإبراهيم الابتعاد عن كرة القدم، بل انتقلا إلى مرحلة جديدة استمر فيها ارتباط اسميهما بالملاعب.
اتجه حسام إلى التدريب، وخاض تجارب عديدة مع الأندية المصرية، قبل أن يصل إلى قيادة منتخب مصر، بينما اتجه إبراهيم إلى العمل ضمن الأجهزة الفنية والإدارية، وتولى أدوارًا مختلفة، من بينها مدير الكرة، قبل أن يجتمع مجددًا مع شقيقه في الجهاز الفني للمنتخب.
وخلال المرحلة الحالية، يقود حسام حسن منتخب مصر، بينما يعمل إبراهيم إلى جانبه مديرًا للمنتخب، لتتواصل الشراكة التي بدأت منذ الطفولة ولكن من موقع مختلف هذه المرة.
محطة المونديال مع المنتخب المصري
وشهدت مسيرة حسام التدريبية محطة بارزة خلال كأس العالم 2026، بعدما قاد منتخب مصر في ظهوره بالمونديال.
وحقق المنتخب المصري خلال البطولة أول انتصار له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعدما تغلب على نيوزيلندا، كما نجح في التأهل إلى دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، بعدما أنهى دور المجموعات وصيفًا لمجموعته دون خسارة.
وواصل المنتخب مشواره في الأدوار الإقصائية، قبل أن يخسر أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2، في مواجهة شهدت تقدم مصر بهدفين قبل أن يقلب المنتخب الأرجنتيني النتيجة ويحسم التأهل.
كما قاد حسام حسن المنتخب إلى الدور نصف النهائي من كأس أمم إفريقيا 2025، قبل الخروج أمام السنغال بهدف دون رد في اللحظات الأخيرة من المباراة.
60 عامًا.. والاسم مستمر
وببلوغهما عامهما الستين، يواصل حسام وإبراهيم حسن حضورهما في المشهد الكروي المصري، بعد رحلة امتدت لأكثر من أربعة عقود بين الملاعب المصرية والأوروبية والمنتخب المصري، ثم انتقلت إلى عالم التدريب والإدارة.
وتبقى قصة التوأم واحدة من أكثر القصص تميزًا في تاريخ كرة القدم المصرية؛ شقيقان بدأا الرحلة معًا، لعبا في الناديين الأكبر جماهيريًا في مصر، خاضا تجربة الاحتراف الأوروبي، ارتديا قميص المنتخب في كأس العالم، وحققا ألقابًا قارية ومحلية، قبل أن يواصلا العمل سويًا بعد الاعتزال.
وفي يوم ميلادهما الستين، لا يحتفل حسام وإبراهيم حسن بمجرد مرور ستة عقود على ميلادهما، وإنما بسنوات طويلة من الحضور في كرة القدم، جعلت اسميهما جزءًا ثابتًا من ذاكرة الجماهير المصرية والعربية.