محمد صلاح يعيد الدوري التركي للواجهة العالمية
مع انتقال النجم المصري محمد صلاح رسميًا إلى طرابزون سبور، يستعيد الدوري التركي لكرة القدم جانبًا من بريقه العالمي، بعدما أصبح أحد أبرز نجوم اللعبة في السنوات الأخيرة أحدث الأسماء الكبيرة التي تختار خوض تجربة جديدة في الملاعب التركية. ويأتي وصول صلاح ليعيد فتح ملف النجوم العالميين الذين مروا بالدوري التركي خلال العقود الأخيرة، بعدما نجحت الأندية التركية في استقطاب لاعبين سبق لهم التتويج بأكبر البطولات الأوروبية، وامتلكوا تجارب حافلة مع أندية الصف الأول في القارة. ولم يكن الحضور العالمي في الدوري التركي مرتبطًا دائمًا بلاعبين في نهاية مسيرتهم، إذ شهدت المسابقة تجارب لنجوم واصل بعضهم تقديم مستويات قوية وحقق ألقابًا محلية، بينما اختار آخرون تركيا بحثًا عن تحدٍ جديد بعد سنوات طويلة في الدوريات الكبرى. يبرز الإيفواري ديدييه دروجبا ضمن أشهر الأسماء التي وصلت إلى الدوري التركي، بعدما انضم إلى غلطة سراي في يناير 2013 عقب مسيرة استثنائية مع تشيلسي الإنجليزي. وكان دروجبا قد توج مع تشيلسي بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، وترك بصمة كبيرة باعتباره أحد أبرز مهاجمي جيله، قبل أن ينتقل إلى إسطنبول ويبدأ فصلًا جديدًا في مسيرته. ولم يحتج المهاجم الإيفواري إلى فترة طويلة للتأقلم، إذ سجل هدف الفوز لغلطة سراي في كأس السوبر التركي، كما ساهم في تتويج الفريق بلقب الدوري خلال موسمه الأول، ليحجز مكانه بين أبرز المحترفين الأجانب في تاريخ النادي. وقبل دروجبا بسنوات، كان الروماني جورجي هاجي أحد أبرز الأسماء التي منحت الدوري التركي قيمة فنية وجماهيرية كبيرة. ووصل هاجي إلى غلطة سراي بعد تجارب مع أندية أوروبية كبرى، أبرزها ريال مدريد وبرشلونة، إضافة إلى ستيوا بوخارست، بعدما اشتهر بقدراته الاستثنائية في صناعة اللعب وتسديداته القوية. وفي تركيا، تجاوز هاجي مرحلة النجم العالمي ليصبح أحد رموز غلطة سراي، وكان جزءًا من حقبة تاريخية شهدت نجاحات كبيرة للنادي على المستوى المحلي والقاري. وفي 2013 أيضًا، انتقل الهولندي ويسلي شنايدر إلى غلطة سراي، بعدما سبق له اللعب مع أياكس أمستردام وريال مدريد وإنتر ميلان. وكانت أبرز محطات شنايدر مع إنتر تتويجه بالثلاثية التاريخية عام 2010، قبل أن يخوض تجربة تركية تمكن خلالها من تحويل شهرته إلى نجاحات ملموسة. وفاز شنايدر مع غلطة سراي بلقب الدوري التركي مرتين، إلى جانب ثلاثة ألقاب في كأس تركيا وثلاثة ألقاب في كأس السوبر التركي، ليصبح من أكثر اللاعبين الأجانب نجاحًا في النادي. واختار الكاميروني صامويل إيتو الدوري التركي بعد مسيرة استثنائية مع برشلونة وإنتر ميلان، حيث انضم إلى أنطاليا سبور عام 2015. وكان وصول المهاجم الكاميروني إلى تركيا حدثًا جماهيريًا وإعلاميًا لافتًا، نظرًا لمكانته كأحد أعظم المهاجمين الأفارقة في تاريخ كرة القدم. ولعب إيتو لاحقًا مع قونيا سبور، بعدما أصبح خلال فترة وجوده في تركيا أحد أبرز الوجوه العالمية في المسابقة. وضمت قائمة النجوم أيضًا الهولندي روبن فان بيرسي، الذي انتقل إلى فناربخشة عام 2015 عقب تجارب بارزة مع فينورد وأرسنال ومانشستر يونايتد. وخاض فان بيرسي 57 مباراة في الدوري التركي مع فناربخشة، سجل خلالها 25 هدفًا، ورغم أن تجربته لم تصل إلى مستوى نجاحاته السابقة، فإن انتقاله منح المسابقة اهتمامًا عالميًا إضافيًا. أما البرازيلي روبرتو كارلوس، فكان انتقاله إلى فناربخشة عام 2007 من أبرز الصفقات التي جذبت الأنظار إلى الدوري التركي، بعدما وصل إلى إسطنبول عقب سنوات طويلة مع ريال مدريد والمنتخب البرازيلي. وكان كارلوس وقتها أحد أشهر المدافعين في العالم، لذلك تحول انتقاله إلى حدث كبير بالنسبة للكرة التركية. وشهد الدوري التركي أيضًا تجارب لنجوم آخرين، بينهم البرتغالي بيبي الذي ارتدى قميص بشكتاش بعد سنوات طويلة مع ريال مدريد والمنتخب البرتغالي. كما لعب الإسباني جوتي مع بشكتاش بعد مسيرة بارزة بقميص ريال مدريد، فيما خاض الفرنسي نيكولا أنيلكا تجربة مع فناربخشة عقب مسيرة تنقل خلالها بين أندية أوروبية كبيرة، من بينها أرسنال وريال مدريد وليفربول ومانشستر سيتي وتشيلسي. وكان الفرنسي فرانك ريبيري من الأسماء التي مرت بالدوري التركي، بعدما لعب لفترة قصيرة مع غلطة سراي عام 2005، قبل أن يصبح لاحقًا أحد أبرز نجوم بايرن ميونيخ والكرة الأوروبية. ورغم قصر تجربته في تركيا، فإن المسيرة الاستثنائية التي قدمها ريبيري بعد ذلك جعلت اسمه حاضرًا ضمن قائمة النجوم العالميين الذين مروا بالمسابقة. والآن ينضم محمد صلاح إلى هذه القائمة، بعدما وصل إلى طرابزون سبور عقب سنوات استثنائية مع ليفربول، توج خلالها بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، وأصبح أحد أبرز الهدافين في تاريخ النادي والدوري الإنجليزي. ويحمل انتقال صلاح إلى طرابزون أهمية تتجاوز الجانب الرياضي، إذ يمثل وجود أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية في الدوري التركي دفعة تسويقية وجماهيرية للمسابقة، ويعيد تسليط الضوء عليها في المنطقة العربية وخارجها. كما تمثل الصفقة اختبارًا جديدًا لصلاح، الذي يخوض تجربة مختلفة بعد سنوات طويلة في الكرة الإنجليزية، في وقت يأمل فيه طرابزون سبور أن يستفيد من خبرته وشعبيته وقدرته على صناعة الفارق داخل الملعب وخارجه. وبذلك، يعيد صلاح إحياء تقليد ارتبط بالدوري التركي لسنوات، بعدما أثبتت أندية المسابقة قدرتها على جذب أسماء صنعت تاريخها في أكبر ملاعب أوروبا. ومع اختلاف تجارب دروجبا وهاجي وشنايدر وإيتو وفان بيرسي وروبرتو كارلوس وبيبي وجوتي وأنيلكا وريبيري، يبقى العامل المشترك بينها أن وجود نجم عالمي في تركيا كان كفيلًا بمنح الدوري المحلي اهتمامًا إضافيًا، وهو الدور الذي ينتظر أن يلعبه صلاح خلال تجربته الجديدة مع طرابزون سبور.