إنفانتينو يواجه أزمة FIFA بدعم أمريكا الجنوبية
يواجه السويسري-الإيطالي جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، مرحلة صعبة داخل المؤسسة الكروية العالمية، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إليه بعد الجدل الذي أثاره مشروع استثماري تم التراجع عنه لاحقًا، بالتزامن مع حصوله على دعم من عدد من الاتحادات في أمريكا الجنوبية. ووصل إنفانتينو إلى مدينة كالي الكولومبية، حيث حضر مراسم تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا، في زيارة تأتي وسط حالة من الجدل داخل أروقة FIFA، وقبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية المقبلة. وخلال وجوده في كولومبيا، رفض إنفانتينو الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان يعتبر أن الأزمة التي واجهها FIFA أصبحت خلفه، بينما حرص خلال مشاركته في مهرجان كروي مخصص للأطفال على التأكيد على أهمية كرة القدم باعتبارها وسيلة للفرح والوحدة والتقارب. وأكد رئيس FIFA أن جوهر اللعبة يتمثل في منح الأطفال فرصة للاستمتاع بكرة القدم، بعيدًا عن الخلافات والخطابات المرتبطة بالإدارة والسياسة الرياضية. وتلقى إنفانتينو خلال الأزمة الحالية دعمًا من عدد من الاتحادات في أمريكا الجنوبية، رغم أن اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم CONMEBOL كان قد أبدى قلقه من بعض الإجراءات التي اتخذها FIFA بصورة منفردة. وأكد رئيس CONMEBOL أليخاندرو دومينغيز أن الخلافات لا تلغي حجم العمل الذي أنجزه إنفانتينو خلال فترة رئاسته، مشددًا على ضرورة استمرار الحوار بين مختلف الأطراف من أجل مصلحة كرة القدم، حتى في حال وجود اختلافات في وجهات النظر. كما حصل رئيس FIFA على دعم من الاتحادين الفنزويلي والإكوادوري، اللذين رحبا بالتراجع عن المشروع الاستثماري الذي أثار الجدل خلال الفترة الماضية. وأكد رئيس الاتحاد الإكوادوري فرانسيسكو إيجاس لاريتيجي ثقته في إنفانتينو والقيادات الحالية لكرة القدم، داعيًا إلى مواصلة العمل من أجل تطوير اللعبة. وسبق ذلك موقفان داعمان من الاتحادين الأرجنتيني والباراجوياني، ليظهر انقسام واضح في مواقف الاتحادات تجاه رئيس FIFA والأزمة الحالية. في المقابل، يواجه إنفانتينو معارضة قوية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم UEFA، الذي أبقى على تهديده بمقاطعة كأس العالم رغم تراجع FIFA عن المشروع المثير للجدل. ولم تتوقف الانتقادات عند المؤسسات القارية، إذ أعلنت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم ليزا كلافينيس أنها ستطالب إنفانتينو بالاستقالة، في موقف يزيد الضغوط على رئيس FIFA. كما يواجه إنفانتينو معارضة من اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي CONCACAF، ما يعكس اتساع دائرة الخلافات حول إدارته في الفترة الأخيرة. وفي المقابل، تبنت المكسيك موقفًا مختلفًا عن الاتجاه العام داخل CONCACAF، حيث أعلنت الدولة التي تستضيف كأس العالم 2026 إلى جانب الولايات المتحدة وكندا دعمها لقيادة إنفانتينو. وتأتي الأزمة الحالية قبل نحو ثمانية أشهر من نهاية الولاية الثانية لإنفانتينو، وقبل الانتخابات الرئاسية المقرر إقامتها في مارس 2027 بالعاصمة المغربية الرباط. ويظل إنفانتينو حتى الآن المرشح الوحيد المعلن للانتخابات، وهو ما يمنحه أفضلية واضحة في السباق، رغم الضغوط التي يواجهها من بعض الاتحادات الأوروبية والقارية. وتضع هذه التطورات رئيس FIFA أمام مرحلة حساسة، إذ يسعى إلى الحفاظ على الدعم الذي يتمتع به داخل عدد من الاتحادات، في مقابل احتواء الخلافات المتصاعدة مع قوى كروية مؤثرة. وحضر إنفانتينو مراسم تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا، التي أقيمت بصورة استثنائية في مدينة كالي بدلًا من العاصمة بوجوتا. وكان دي لا إسبرييا قد فاز بالانتخابات في 21 يونيو، ويبلغ من العمر 48 عامًا، وينتمي إلى اليمين المتطرف، كما يرتبط بعلاقة تحالف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تجمعه علاقة وثيقة بإنفانتينو. وبينما حاول رئيس FIFA خلال وجوده في كولومبيا إبراز الجانب الإنساني للعبة من خلال مشاركته في فعاليات للأطفال، فإن الأزمة الإدارية والسياسية داخل الاتحاد الدولي لا تزال قائمة، وسط تباين واضح بين مواقف الاتحادات الداعمة له وتلك التي تطالب بتغيير نهج الإدارة. وتبقى المرحلة المقبلة حاسمة بالنسبة لإنفانتينو، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات، واستمرار الخلافات حول آلية إدارة FIFA وعلاقته بالاتحادات القارية والوطنية.