دعم أرجنتيني ومكسيكي لإنفانتينو

حصل جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، على دعم جديد من الاتحادين الأرجنتيني والمكسيكي لكرة القدم، في الوقت الذي يواجه فيه ضغوطًا متزايدة بسبب الجدل الدائر حول طريقة إدارة بعض الملفات داخل الاتحاد الدولي، وعلى رأسها خطة جذب استثمارات خاصة لإدارة مسابقات FIFA. ويأتي هذا الدعم في وقت تشهد فيه العلاقة بين إنفانتينو وعدد من الاتحادات القارية والوطنية حالة من التوتر، بعدما أثارت خطة السعي للحصول على استثمارات خاصة في شركة تتولى إدارة مسابقات FIFA، بما فيها كأس العالم للرجال والسيدات، اعتراضات من ثلاث قارات، وسط مطالبات بمراجعة آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الدولي. وكان إنفانتينو وFIFA قد قدما اعتذارًا للاتحادات الوطنية خلال الأسبوع الحالي بشأن الطريقة التي تم بها تداول تفاصيل الخطة، إلا أن أعضاء مجلس FIFA الذين شاركوا في اجتماع المغرب أكدوا أن رئيس الاتحاد الدولي يحظى بـ"الدعم الكامل" لمواصلة مهامه. وأعلن الاتحاد المكسيكي لكرة القدم مساندته لإنفانتينو، مؤكدًا دعمه لجهوده الرامية إلى "مواصلة تطوير كرة القدم بشكل جماعي بما يخدم مصالح الاتحادات الأعضاء الـ211"، مشددًا على أهمية تعزيز المؤسسات ودعم مسيرة تطوير اللعبة عالميًا تحت قيادة رئيس FIFA. وجاء الموقف المكسيكي بعد انتقادات وجهها اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم CONCACAF لإنفانتينو، حيث اعتبر أن طريقة التعامل مع مشروع المستثمر الخاص تمثل "تصرفًا أحاديًا وفادحًا يعكس ضعف الحوكمة"، وطالب بمراجعة شاملة لأسلوب القيادة داخل FIFA. من جانبه، عبّر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم عن تقديره لإنفانتينو، مشيرًا إلى السنوات العشر التي قضاها في رئاسة الاتحاد الدولي، وما وصفه بالتغييرات التي شهدتها FIFA خلال فترة قيادته، مؤكدًا أن هذه التحولات جاءت من خلال نموذج حوكمة وصفه بالشفاف. ويأتي موقف الأرجنتين في ظل عضويتها باتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم CONMEBOL، الذي أعلن بدوره أنه لا يدعم أي تحرك سريع للإطاحة بإنفانتينو، كما أكدت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم CAF دعمها بالإجماع لرئيس FIFA. ورغم هذا الدعم، لا تزال الضغوط قائمة على إنفانتينو، خاصة من جانب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم UEFA، الذي أكد استمرار فقدانه الثقة في رئيس FIFA، كما لوّح بمقاطعة مسابقات الاتحاد الدولي. كما دخل اتحاد اللاعبين المحترفين العالمي FIFPRO على خط الأزمة، بعدما اتهم إنفانتينو بـ"إساءة استخدام عميقة للسلطة الرئاسية"، مطالبًا بإصلاحات في نظام الحوكمة، من بينها منح ممثل للاعبين مقعدًا في مجلس FIFA، وإشراكهم في مراجعة ملف المستثمر الخاص. وتشير التقارير إلى وجود حالة استياء داخل مجلس FIFA بسبب عدم إشراك عدد من الأعضاء في تفاصيل الخطة الاستثمارية، إلى جانب الجدل المتعلق بطريقة التعامل مع قضية المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون، الذي تم تعليق عقوبته بعد حصوله على بطاقة حمراء، ما سمح له بالمشاركة في مواجهة بلجيكا بكأس العالم الأخيرة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن تدخله لدى إنفانتينو من أجل مراجعة العقوبة، في الوقت الذي أكد فيه رئيس FIFA أن لجنة الانضباط تعمل بشكل مستقل، دون تقديم تفسير رسمي حتى الآن حول أسباب تعليق العقوبة. من جهته، انتقد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، طريقة إدارة الملف، معتبرًا أن عدم اطلاع الاتحادات ومجلس FIFA وبعض المسؤولين على تفاصيل خطة المستثمر الخاص يمثل "انهيارًا خطيرًا في الحوكمة المؤسسية"، كما انتقد التعامل مع قضية بالوجون، واصفًا الأمر بأنه تدخل سياسي غير مقبول في استقلالية الانضباط الرياضي. وفي المقابل، يستمر مستقبل إنفانتينو السياسي داخل FIFA في دائرة الضوء، خاصة مع اقتراب مؤتمر الاتحاد الدولي المقرر إقامته العام المقبل في المغرب، حيث أعلنت بعض الاتحادات الأوروبية، من بينها الاتحادان الإنجليزي والويلزي، سحب دعمهما لترشحه لولاية جديدة. وبينما يحاول إنفانتينو تعزيز جبهة الدعم من خلال الاتحادات القارية والوطنية الكبرى، يبقى ملف الحوكمة وإدارة القرارات داخل FIFA محور الصراع الأبرز، في أزمة قد تحدد شكل قيادة كرة القدم العالمية خلال المرحلة المقبلة.


  أخبار ذات صلة