وثائق تكشف خطة إنفانتينو السرية لدوري عالمي جديد
يواجه السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، ضغوطًا متزايدة خلال الفترة الحالية، في ظل الجدل المثار حول طريقة إدارته للاتحاد، وآخرها أزمة مشروع بيع حصة FIFA في شركته الاستثمارية، إلى جانب ظهور وثائق جديدة تتعلق بخطة قديمة لإنشاء بطولة عالمية للأندية. ورغم تراجع إنفانتينو عن مشروع بيع حصة الاتحاد في الشركة الاستثمارية بعد موجة الانتقادات التي أثارها المقترح، فإن عددًا من الاتحادات المحلية والقارية واصلوا الضغط للمطالبة برحيله، إلا أن رئيس FIFA يتمسك بالبقاء في منصبه، مؤكدًا رغبته في استكمال خططه وإصلاح الأوضاع داخل المؤسسة قبل الانتخابات المقبلة المقرر إقامتها في مارس المقبل. وزاد الجدل حول إنفانتينو بعد الكشف عن وثائق تعود إلى عام 2020، تتعلق بمشروع مبدئي لإنشاء بطولة جديدة تحت مظلة FIFA، حملت فكرة إطلاق "دوري عالمي" يغير شكل المنافسات الدولية للأندية. وبحسب ما نشرته صحيفة "جارديان" البريطانية، فإن الوثائق لم تكن اتفاقًا نهائيًا، لكنها كشفت عن وجود مفاوضات ومخططات لإنشاء بطولة منفصلة قبل أشهر من إعلان أندية أوروبية كبرى عن مشروع دوري السوبر الأوروبي في أبريل 2021. وكان إنفانتينو قد أعلن في ذلك الوقت رفضه القاطع لمشروع دوري السوبر الأوروبي، وساند موقف رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم UEFA ألكسندر تشيفرين، مؤكدًا أن البطولة تمثل مشروعًا مغلقًا لا يخدم مصالح كرة القدم العالمية. لكن الوثائق الجديدة أشارت إلى أن FIFA كان طرفًا في محادثات لإنشاء مشروع مشابه من حيث الفكرة، حيث ظهر الاتحاد الدولي في المستندات تحت رمز "W01"، وهو رمز استخدم للإشارة إلى جهة مرتبطة بالمفاوضات. ووفقًا للمسودة، كان التصور يتضمن شراكة طويلة الأمد بين FIFA والبطولة المقترحة تمتد لمدة 12 عامًا على الأقل، مع إنشاء كيان مشترك يتولى إدارة الجوانب التجارية والتنظيمية، ليس فقط للبطولة الجديدة، ولكن أيضًا لنسخة موسعة من كأس العالم للأندية. وكانت الخطة تتضمن إقامة بطولة تضم 20 فريقًا، بواقع 15 ناديًا دائمًا وخمسة أندية تتأهل عبر البطولات القارية، إضافة إلى تنظيم نسخة خاصة للسيدات، في محاولة لإعادة تشكيل خريطة مسابقات الأندية عالميًا. كما تضمنت الوثائق منح FIFA دورًا محوريًا في إدارة البطولة، من خلال امتلاك "حصة تفضيلية" تمنحه صلاحيات واسعة فيما يتعلق بتعديل نظام المسابقة، وجدول المباريات، وآلية توزيع العائدات المالية، إلى جانب المشاركة في اختيار الرئيس التنفيذي للمشروع. ولم تقتصر الخطة على إنشاء بطولة جديدة فقط، بل تضمنت أيضًا مقترحات لإعادة تنظيم أجندة كرة القدم العالمية، من بينها تقليص فترات التوقف الدولي إلى نافذتين فقط خلال العام، مدة كل منهما أسبوعان، إلى جانب تقليص عدد الفرق المشاركة في بعض مسابقات الدوريات المحلية. وكانت هذه التعديلات المقترحة تعني منح FIFA نفوذًا أكبر في تحديد شكل روزنامة كرة القدم العالمية، وهو ما كان قد يثير اعتراضات من الاتحادات الوطنية وروابط الدوريات التي تسعى للحفاظ على استقلالية مسابقاتها. وأشارت التقارير إلى أن إنفانتينو كان على اطلاع كامل بالمشروع وتطورات المفاوضات التي جرت مع الأطراف المختلفة، إلا أنه لم يتضح ما إذا كانت المحادثات وصلت إلى مرحلة اتفاق نهائي أو توقيع رسمي. وتعيد هذه الوثائق فتح النقاش حول مستقبل إدارة كرة القدم العالمية، خاصة في ظل تصاعد الجدل حول دور FIFA في إعادة تشكيل مسابقات الأندية، والعلاقة المتوترة بين الاتحاد الدولي والجهات القارية والمحلية بشأن مستقبل اللعبة.