أصوات نسائية تقود المعارضة ضد إنفانتينو

في الوقت الذي يواجه فيه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، أكبر تحدٍ خلال فترة رئاسته التي امتدت لنحو عقد، برزت أصوات نسائية بارزة ضمن حملة الانتقادات الموجهة إلى سياساته، وسط تساؤلات حول إمكانية وصول امرأة إلى قيادة كرة القدم العالمية مستقبلًا. وكانت الويلزية لورا ماك أليستر والنرويجية ليز كلافينس، وهما المرأتان الوحيدتان في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، من أبرز المنتقدين لإنفانتينو خلال الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب محاولته تمرير مشروع "FIFA فورورد إنتربرايز" المدعوم من صناديق الاستثمار الخاصة، قبل فشل المشروع بسبب معارضة واسعة. وأعادت هذه التطورات فتح النقاش حول مدى جاهزية كرة القدم، التي ظلت لفترات طويلة تحت هيمنة الرجال في مواقع صنع القرار، لانتخاب امرأة على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم. وقالت ماك أليستر، نائبة رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، إن وصول امرأة إلى رئاسة FIFA سيكون أمرًا إيجابيًا، لكنها أشارت إلى أن الطريق لا يزال طويلًا بسبب طبيعة المشهد السياسي داخل كرة القدم العالمية. وأضافت: "سيكون من الرائع رؤية امرأة تُنتخب رئيسة لـFIFA، لكن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير. أود أن أعتقد أننا نقترب من رؤية امرأة تتولى رئاسة FIFA، لكنني أخشى أن الطريق لا يزال طويلًا لأن كرة القدم لم تواكب بعد التطورات التي شهدها المجتمع". وأكدت ماك أليستر أن المنافسة على رئاسة FIFA لا تتعلق فقط بترشيح امرأة للمنصب، بل ترتبط بقدرتها على التعامل مع شبكة معقدة من العلاقات السياسية والانتخابية داخل الاتحاد الدولي. وقالت: "الأمر ليس بهذه البساطة التي تقتصر على ترشيح امرأة فقط. فقد تكون هي أفضل مرشحة لهذا المنصب، لكن دعونا لا نتظاهر بأن الأمر مجرد مسألة كفاءة بحتة، فالأمر ليس كذلك". وجاءت هذه التصريحات بعد انهيار مشروع إنفانتينو الخاص بـ"FIFA فورورد إنتربرايز" نتيجة المعارضة القوية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والعديد من الاتحادات القارية والوطنية، حيث كانت ويلز من أوائل الاتحادات التي سحبت دعمها لإعادة انتخاب رئيس FIFA. وترى ماك أليستر أن الأزمة الحالية تكشف عن مشكلات أعمق في طريقة إدارة الاتحاد الدولي، مشيرة إلى وجود مؤشرات على وصول الوضع إلى مرحلة حرجة. وقالت: "هناك مؤشرات على أن هذه القضية تقترب من مرحلة حرجة، إن لم تكن قد وصلت إليها بالفعل". وأشارت المسؤولة الويلزية إلى عدد من الملفات التي أثرت على صورة قيادة إنفانتينو، من بينها الجدل المرتبط بمشروع دوري السوبر الأوروبي، والقضايا السياسية المحيطة بتنظيم كأس العالم، إلى جانب قرارات أثارت انتقادات خلال الفترة الأخيرة. وأضافت أن هذه القضايا "تشير إلى وجود مشاكل عميقة في إدارة FIFA"، مؤكدة أن موقفها وموقف كلافينس ينطلق من الرغبة في حماية القيم الأساسية لكرة القدم. وأوضحت ماك أليستر أن خلفيتهما كلاعبتين دوليتين سابقًا مع منتخبي ويلز والنرويج، إلى جانب خبراتهما المهنية، جعلتهما أكثر ارتباطًا بمبادئ اللعبة وقيمها. وقالت: "إذا فقدت كرة القدم قيمها، فإنها تفقد قلبها وروحها، وبالتالي فإن الأزمة الوجودية حقيقية للغاية. كان من المهم بالنسبة لنا أن تُسمع أصواتنا". وأضافت أن كرة القدم يجب أن تبقى لعبة متاحة للجميع، من الفئات السنية والقاعدة الجماهيرية إلى المستوى الاحترافي، وألا تتحول إلى مشروع تحكمه المصالح التجارية أو التدخلات السياسية. ولا تزال مشاركة النساء في مواقع القيادة داخل FIFA محدودة، إذ لا تترأس سوى 10 اتحادات وطنية من أصل 211 اتحادًا عضوًا في الاتحاد الدولي، من بينها ليز كلافينس رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم. ورغم دعمها لزيادة حضور النساء في المناصب القيادية، حذرت ماك أليستر من فرض التغيير بشكل سريع، مؤكدة أهمية بناء الطريق تدريجيًا. وقالت: "علينا تمهيد الطريق، وعلينا أن نبني، وعلينا الحفاظ على الزخم أحيانًا يكون التدرج هو النهج الأفضل، لأننا نستطيع الوصول إلى الهدف أسرع من محاولة فرض ثورة". من جانبه، أكد مايكل باين، المدير السابق للتسويق في اللجنة الأولمبية الدولية، أن كرة القدم تأخرت تاريخيًا مقارنة بالرياضات الأخرى في تعزيز وصول النساء إلى المناصب القيادية. وأشار إلى أن تولي كيرستي كوفنتري رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية يمثل فارقًا مهمًا، موضحًا أن الحركة الأولمبية قطعت خطوات واسعة في مجال المساواة بين الجنسين، بينما لا تزال كرة القدم بعيدة عن تحقيق التوازن نفسه.


  أخبار ذات صلة