تحديات تواجه ماريسكا مع السيتي قبل انطلاق الموسم
يستعد فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لخوض موسم 2026-2027 من الدوري الإنجليزي الممتاز بمرحلة جديدة في تاريخه، بعدما انتهت حقبة الإسباني بيب جوارديولا التي استمرت أكثر من عقد من الزمن، ليتولى الإيطالي إنزو ماريسكا مهمة قيادة الفريق خلفًا لأحد أنجح المدربين في تاريخ النادي. ويصل ماريسكا إلى ملعب الاتحاد وهو يرث قائمة مليئة بالنجوم والإمكانات الكبيرة، لكنها تحتاج إلى بعض التدعيمات للحفاظ على مكانة الفريق في صدارة الكرة الإنجليزية، خاصة بعد موسم 2025-2026 الذي لم يحقق خلاله مانشستر سيتي أهدافه المعتادة، بعدما فقد العديد من النقاط رغم تقدمه في المباريات، لينهي الموسم بعيدًا عن اللقب. وتتمثل مهمة المدير الرياضي هوجو فيانا في تحديد المراكز التي تحتاج إلى تعزيز قبل انطلاق الموسم الجديد، من أجل مساعدة ماريسكا على إعادة الفريق السماوي إلى المنافسة بقوة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. في مركز حراسة المرمى، يبدو الوضع مطمئنًا إلى حد كبير بوجود الإيطالي جيانلويجي دوناروما، الذي قدم مستويات مميزة الموسم الماضي، حيث سجل أفضل نسبة تصديات بين حراس الدوري الإنجليزي الذين شاركوا في خمس مباريات على الأقل بنسبة بلغت 72.1%. كما تألق جيمس ترافورد في مباريات الكؤوس، قبل أن يقترب من الرحيل بحثًا عن فرصة للمشاركة بشكل أساسي. رحيل ترافورد سيترك السيتيزنز بحاجة إلى التعاقد مع حارس مرمى جديد، خاصة أن البديل الحالي ماركوس بيتينيلي لا يبدو خيارًا كافيًا لمنافسات موسم طويل ينافس خلاله الفريق على جميع البطولات. أما الخط الخلفي، فإن المركز الأكثر حاجة للتدعيم يبدو الظهير الأيمن، رغم تألق ماتيوس نونيز في هذا الدور خلال الموسم الماضي، لكن الاعتماد عليه طوال الموسم ليس حلًا مثاليًا، خاصة مع تراجع مستوى البديل ريكو لويس الذي عانى من قلة المشاركة في الفترة الأخيرة. وقد يمنح وصول ماريسكا فرصة جديدة للويس لإثبات نفسه، لكن المدرب الإيطالي قد لا يرغب في المخاطرة بمركز حساس، خاصة أن مانشستر سيتي يمتلك خيارات قوية في قلب الدفاع، مثل عبد القادر خوسانوف ويوشكو جفارديول وروبن دياز ومارك جويهي، وهو ما يقلل الحاجة إلى تدعيم هذا المركز. وعلى الجانب الأيسر، تبدو الأمور أكثر استقرارًا، بعدما قدم نيكو أورايلي موسمًا أول رائعًا مع الفريق الأول، وأثبت قدرته على الجمع بين القوة البدنية والقدرة الهجومية، بينما يتواجد ريان آيت نوري كخيار إضافي، إلى جانب جفارديول الذي يستطيع شغل هذا المركز عند الحاجة. وفي خط الوسط، أبرم السيتي بالفعل صفقة قوية بالتعاقد مع إليوت أندرسون مقابل قيمة مالية ضخمة، ليكون أحد العناصر المنتظر أن تعوض جزءًا من الدور الذي كان يقدمه برناردو سيلفا. ويتميز اللاعب الإنجليزي بقدرته على استعادة الكرة والضغط، بعدما كان من أكثر لاعبي الدوري تفوقًا في هذا الجانب الموسم الماضي. لكن وسط ملعب السيتي لا يزال يحمل بعض علامات الاستفهام. فعودة رودري تمثل أحد أهم الملفات، إذ يبقى اللاعب أحد أفضل لاعبي الوسط في العالم، بعدما قاد إسبانيا للتتويج بكأس العالم للأندية وحصد جائزة الكرة الذهبية في البطولة، إلا أن معاناته من إصابة في الظهر واهتمام ريال مدريد بضمه يزيدان من حالة القلق حول مستقبله.كما يدخل نيكو جونزاليس موسمًا حاسمًا لإثبات نفسه، بعدما قدم مستويات مقبولة في الجوانب الدفاعية، لكنه لم يقدم التأثير الهجومي المنتظر منه حتى الآن. أما ماتيو كوفاتسيتش، فرغم غيابه لفترات طويلة بسبب الإصابة، يبقى لاعبًا صاحب خبرة كبيرة وقدرة مميزة على التحكم في إيقاع اللعب. في المقابل، لا يبدو مستقبل تيجاني ريندرز واضحًا بشكل كامل، فرغم امتلاكه قدرة كبيرة على التحرك وصناعة المساحات، فإنه لم يقدم الصلابة المطلوبة في وسط ملعب الدوري الإنجليزي، كما أن المنافسة على مركز صانع الألعاب ستكون صعبة في ظل وجود ريان شرقي وفيل فودين. ويمثل خط الوسط أحد أكثر المراكز التي قد تحتاج إلى قرار جريء من إدارة مانشستر سيتي، فالفريق يمتلك العديد من الخيارات، لكنه يحتاج إلى لاعب إضافي قادر على ضمان الاستقرار في حال لم يقدم بعض العناصر المستوى المتوقع. أما في مركز صانع الألعاب والأجنحة، فإن جودة العناصر الأساسية لا تحتاج إلى إثبات، لكن المشكلة تكمن في قلة البدائل. فقد نجح جيريمي دوكو في التطور بشكل واضح الموسم الماضي، وقدم ريان شرقي بداية قوية مع الفريق، كما ظهر أنطوان سيمينيو بشكل جيد وسجل عددًا مهمًا من الأهداف، بينما يأمل فيل فودين في استعادة مستواه السابق بعد تجديد عقده حتى عام 2030، خاصة مع وصول ماريسكا الذي قد يمنحه دورًا أكبر في الفترة المقبلة. لكن خلف هذه الأسماء، يعاني الفريق من نقص في الخيارات الهجومية. فقد لم يقدم البرازيلي سافينيو المستوى المنتظر منه الموسم الماضي، كما تحوم الشكوك حول مستقبل جاك جريليش بعد عودته من فترة إعارة إلى إيفرتون، خاصة مع غيابه عن جولة الفريق التحضيرية بسبب الإصابة. ورغم وجود بعض المواهب الشابة مثل ديفاين موكاسا وجيريمي مونجا وكلوديو إيتشيفيري، فإن مانشستر سيتي يحتاج إلى إضافة هجومية جديدة إذا أراد المنافسة على أعلى مستوى في الموسم المقبل.