مونديال 2030 يواجه أزمة تهدد استضافة إسبانيا والبرتغال
دخل ملف استضافة كأس العالم 2030 مرحلة شديدة الحساسية، بعدما كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن احتمال انسحاب إسبانيا والبرتغال من تنظيم البطولة المشتركة مع المغرب، في حال استمر الخلاف المتصاعد بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بشأن مشروع الاستثمار المرتبط بحقوق كأس العالم. وبحسب ما تداولته وسائل إعلام إسبانية، فإن مدريد ولشبونة تتمسكان بموقف يويفا الرافض لخطة بيع حصص من عوائد أو حقوق كأس العالم إلى مستثمرين من خارج منظومة FIFA، وهو المشروع الذي أثار انقسامًا واسعًا داخل كرة القدم العالمية، وفتح الباب أمام أزمة غير مسبوقة بين أكبر هيئتين كرويتين. وفي حال تمسك يويفا بقراره وتصاعد الخلاف، فإن سيناريو انسحاب إسبانيا والبرتغال من التنظيم قد يصبح مطروحًا، وهو ما قد يضع FIFA أمام خيارات معقدة لإعادة ترتيب ملف الاستضافة، وسط تكهنات بإمكانية إسناد التنظيم الكامل إلى المغرب إذا تعذر استمرار الشراكة الثلاثية. ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب التنظيمي فقط، بل قد تمتد إلى المشاركة الرياضية أيضًا، إذ إن استمرار القطيعة بين FIFA ويويفا حتى موعد البطولة قد يهدد مشاركة المنتخبات الأوروبية، وفي مقدمتها المنتخب الإسباني حامل لقب كأس العالم 2026، ما يعني غيابه المحتمل عن الدفاع عن لقبه في سيناريو غير مسبوق في تاريخ البطولة الحديثة. وتعود جذور الأزمة إلى مشروع استثماري يقوده رئيس FIFA جياني إنفانتينو، ويهدف إلى إشراك مستثمرين من القطاع الخاص في حقوق مرتبطة بكأس العالم، وهي فكرة واجهت اعتراضًا واسعًا من عدد كبير من الاتحادات القارية والوطنية، التي طالبت بمزيد من الشفافية والكشف عن تفاصيل الصفقة وآليات إدارتها. وزادت الضغوط على قيادة FIFA بعد استقالة كبير مستشاري الرئيس، كارلوس كورديرو، الذي وجه انتقادات حادة للمشروع، متسائلًا عن دوافعه والمستفيدين منه وآليات الرقابة والحوكمة، معتبرًا أن كرة القدم تستحق إجابات واضحة قبل المضي في أي خطوة بهذا الحجم. كما صعد المدير التنفيذي للعمليات في FIFA، كيفن لامور، من حدة الانتقادات، مؤكدًا أن العاملين داخل الاتحاد لم يكونوا على دراية كاملة بتفاصيل المشروع، ووصفه بأنه مبادرة فردية لا ينبغي أن تستمر، داعيًا مسؤولي كرة القدم إلى إعادة تقييم المسار الحالي واتخاذ قرارات تحمي مستقبل اللعبة. وفي المقابل، تشير المؤشرات إلى أن موقف الاتحادات القارية لا يزال منقسمًا، إذ يقود يويفا جبهة الرفض، بينما أبدت اتحادات أخرى تحفظات على المشروع أو فضلت التريث قبل إعلان موقفها النهائي، وهو ما جعل المشهد أكثر تعقيدًا وأضعف فرص التوصل إلى توافق سريع. كما ساهمت تقارير عن وثائق مسربة تتضمن جدولًا زمنيًا لإنجاز المشروع الاستثماري قبل نهاية أكتوبر في زيادة الشكوك، بعدما أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت الخطة قد وصلت بالفعل إلى مراحل متقدمة دون اطلاع كامل للهيئات التنفيذية داخل FIFA. وبين تصاعد الخلافات وتزايد الضغوط على قيادة الاتحاد الدولي، يبقى مستقبل كأس العالم 2030 معلقًا على نتائج المواجهة بين FIFA ويويفا، في أزمة قد تعيد رسم خريطة إدارة كرة القدم العالمية، وتفرض تحديات غير مسبوقة على البطولة قبل سنوات من انطلاقها.