هاني بلان: التحكيم القطري يرسخ حضوره في المونديال
واصلت الكفاءات القطرية تعزيز حضورها في أكبر المحافل الرياضية العالمية، بعدما لعبت دورًا محوريًا في منظومة التحكيم ببطولة كأس العالم FIFA 2026، في تأكيد جديد على المكانة التي باتت تحتلها دولة قطر على مستوى إدارة وتنظيم أبرز الأحداث الرياضية الدولية، إلى جانب نجاحها في إعداد كوادر وطنية تحظى بثقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) لتولي مسؤوليات قيادية في أهم البطولات العالمية. وشكلت مشاركة هاني طالب بلان، نائب رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم، ورئيس لجنة الحكام في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أحد أبرز مظاهر هذا الحضور، حيث تولى الإشراف على حكام البطولة إلى جانب الإيطالي بييرلويجي كولينا رئيس لجنة الحكام في «FIFA»، وماسيمو بوساكا مدير إدارة التحكيم، في خطوة عكست حجم الثقة الدولية التي تحظى بها الخبرات القطرية في إدارة المنافسات الكبرى. وأكد بلان أن مشاركته في مونديال 2026 تمثل الثالثة في مسيرته بعد نسختي روسيا 2018 وقطر 2022، معربًا عن اعتزازه بتمثيل دولة قطر في هذا المحفل العالمي، ومشيرًا إلى أن هذه المسؤولية تعكس المكانة التي وصلت إليها الكفاءات الوطنية داخل منظومة الاتحاد الدولي لكرة القدم، فضلًا عن كونها مسؤولية كبيرة لضمان أعلى مستويات العدالة التحكيمية في أهم بطولة كروية في العالم. وأوضح أن الحضور القطري في البطولات الكبرى لم يعد يقتصر على استضافة وتنظيم الأحداث الرياضية، بل امتد إلى المشاركة الفاعلة في إدارتها وصناعة القرار داخلها، معتبرًا أن هذا الإنجاز جاء ثمرة رؤية استراتيجية طويلة الأمد ركزت على الاستثمار في العنصر البشري وتأهيل الكفاءات الوطنية، وهو ما جعل المسؤولين القطريين يتواجدون في مختلف اللجان الفنية والتحكيمية داخل الاتحادين الدولي والآسيوي. وكشف بلان عن تفاصيل برنامج إعداد الحكام قبل انطلاق البطولة، مبينًا أنه استمر تسعة أيام وتضمن محاضرات نظرية، وتطبيقات عملية باستخدام أحدث التقنيات، إلى جانب تدريبات مكثفة على تقنية حكم الفيديو المساعد، وبرامج خاصة بالتغذية والتحليل الفني، فضلًا عن بطولة تحضيرية استمرت 11 يومًا هدفت إلى رفع جاهزية الحكام وتقييم أدائهم بصورة مباشرة قبل انطلاق المنافسات. وأضاف أن برامج الإعداد استمرت طوال البطولة لضمان جاهزية الأطقم المكلفة بإدارة المباريات المقبلة وفق أعلى المعايير الفنية والبدنية. وفيما يتعلق بالحكام القطريين، أشاد بلان بالأداء الذي قدمه الطاقم القطري المكون من عبدالرحمن الجاسم، وسعود أحمد، وطالب سالم، وخميس المري، مؤكدًا أن وجودهم في كأس العالم أصبح استحقاقًا طبيعيًا بفضل العمل الكبير الذي تقوم به لجنة الحكام والاتحاد القطري لكرة القدم في تطوير الكفاءات الوطنية، مشيرًا إلى أن اختيار الحكم الدولي خميس المري ضمن طاقم المباراة النهائية يمثل محطة تاريخية جديدة للتحكيم القطري، ويعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها الحكام القطريون لدى الاتحاد الدولي. وأشار إلى أن النجاح الذي حققه التحكيم القطري لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة استراتيجية متكاملة تعتمد على برامج إعداد مستمرة، ومعسكرات داخلية وخارجية، والاستعانة بخبراء عالميين، إلى جانب منظومة تقييم دقيقة واستخدام أحدث التقنيات، وهو ما أسهم في بناء جيل من الحكام القادرين على المنافسة في أكبر البطولات القارية والعالمية. ولفت بلان إلى أن كأس العالم 2026 شهد مشاركة 25 حكمًا آسيويًا و23 حكمًا عربيًا، وهو ما يعكس التطور الكبير الذي تشهده منظومتا التحكيم الآسيوية والعربية، مؤكدًا أن استمرار برامج التطوير والتأهيل سيعزز من حضور الحكام الآسيويين والعرب في البطولات العالمية المقبلة، بعدما باتوا يحظون بثقة متزايدة في إدارة أهم المباريات الدولية. كما أكد أن الحكام القطريين كانوا في طليعة من طبقوا التعديلات القانونية الجديدة التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال البطولة، وهو ما يجسد جاهزيتهم العالية وسرعة استيعابهم للمستجدات الفنية، ويعكس المستوى الاحترافي الذي وصلت إليه منظومة التحكيم القطرية على الساحة الدولية. وفي ختام حديثه، شدد بلان على أن ما حققته الكفاءات القطرية في مونديال 2026 يمثل بداية لمرحلة جديدة من الحضور القطري المؤثر في إدارة وتنظيم أكبر البطولات العالمية، مؤكدًا أن مواصلة الاستثمار في الكوادر الوطنية وتطويرها سيضمن استمرار هذا التميز وترسيخ مكانة قطر كإحدى أبرز الدول المساهمة في تطوير كرة القدم العالمية، سواء داخل المستطيل الأخضر أو في منظومة الإدارة والتحكيم.