تقنية الـVAR تشعل الجدل بدل إنهاء أخطاء الحكام
لم تعد الأضواء في الأدوار الحاسمة من كأس العالم 2026 موجهة فقط إلى النجوم الذين يصنعون الفارق داخل الملعب، بل خطفت القرارات التحكيمية المدعومة بالتكنولوجيا مساحة واسعة من الاهتمام، بعدما تحولت بعض الحالات إلى محور للنقاش والجدل بين الجماهير والخبراء. ورغم أن إدخال التقنيات الحديثة، وعلى رأسها حكم الفيديو المساعد وأجهزة تتبع الكرة، جاء بهدف تحقيق مزيد من العدالة وتقليل الأخطاء البشرية، فإن البطولة كشفت عن مفارقة واضحة، إذ أصبحت الأدوات التي يفترض أن تنهي الخلافات سببًا في فتح نقاشات جديدة حول طريقة استخدامها وتفسير نتائجها. وشهدت بعض مباريات الأدوار النهائية حالات أثارت التساؤلات، من بينها مواجهة إنجلترا والنرويج التي انتهت بفوز المنتخب الإنجليزي 2-1، بعدما أثار إلغاء هدف للنرويج واحتساب هدف لإنجلترا رغم وجود شكوك حول إحدى اللقطات، جدلًا واسعًا بين المتابعين. كما كانت مواجهة الأرجنتين وسويسرا محل نقاش بسبب بعض القرارات المتعلقة بالتدخلات البدنية وسلوك اللاعبين، لتصبح التكنولوجيا نفسها القاسم المشترك بين عدد من الحالات التي أثارت الجدل خلال البطولة. وتكمن الإشكالية الأساسية في أن التكنولوجيا تستطيع حسم الوقائع الواضحة، مثل عبور الكرة خط المرمى أو تحديد التسلل بدقة، لكنها لا تملك القدرة على تفسير الحالات التي تعتمد على تقدير الحكم، مثل قوة الاحتكاك أو تعمد لمس الكرة باليد أو احتساب المخالفات. ويرى محللون أن الأزمة لم تعد مرتبطة بنقص الأدلة، بل بكيفية قراءة هذه الأدلة، إذ إن اللقطة الواحدة قد تحمل تفسيرات مختلفة بين الحكام والخبراء واللاعبين السابقين، ما يجعل القرار النهائي مرتبطًا بالعامل البشري رغم التطور التقني الكبير. ومع توسع استخدام تقنية الفيديو، ارتفعت توقعات الجماهير بأن تصبح جميع القرارات مثالية، لكن الواقع أثبت أن زيادة التكنولوجيا لا تعني بالضرورة اختفاء الجدل، خصوصًا في الحالات التي تترك مساحة للتقدير الشخصي. وتبقى كرة القدم لعبة تجمع بين الأرقام والمشاعر، وبين الدقة والتفسير، لذلك لم تستطع التكنولوجيا إلغاء النقاشات حول القرارات التحكيمية، بل نقلتها إلى مرحلة جديدة؛ فلم يعد السؤال فقط عن رؤية الحكم للحالة، وإنما عن كيفية تفسيره لما قدمته التكنولوجيا من أدلة. ورغم الانتقادات المتواصلة، فإن تقنية الفيديو أصبحت جزءًا أساسيًا من كرة القدم الحديثة، بعدما استثمرت المؤسسات الرياضية مبالغ ضخمة في تطويرها، لتبقى المعادلة الأهم: التكنولوجيا تساعد الحكم، لكنها لا تستبدل قراره البشري.