حمى المصارعة الحرة تجتاح شوارع المكسيك
تفيض شوارع العاصمة المكسيكية ومدنها هذه الأيام بمظاهر احتفالية فريدة تمزج بين حمى كأس العالم 2026 وشغف المصارعة الحرة المحلية المعروفة باسم "لوتشا ليبر، حيث تحول القناع الملون للمصارع المكسيكي إلى أحد الأيقونات المميزة للمونديال الحالي بعد أن اجتاح المشجعون القادمون من مختلف دول العالم الحلبات التاريخية لشراء الأقنعة وارتدائها في الحانات والشوارع المحيطة بالملاعب. وفي الوقت الذي كانت تشهد فيه مدينة جوادالاخارا مواجهة مثيرة بين منتخبي إسبانيا وأوروجواي، فضلت حشود غفيرة من جماهير المونديال الهروب لعدة ساعات من ضغط كرة القدم وتوجيه بوصلتها نحو حلبة أرينا مكسيكو العريقة، والتي توصف بأنها قبلة المصارعة الحرة، لمتابعة نزال مثير جمع الثنائي ميسيتكو وماسكارا دورادا ضد ذا بيست مورتوس وسامي جيفارا، وسط أجواء تفاعلية صاخبة ومدرجات تمازجت فيها قمصان منتخبات إنجلترا واليابان وكوريا والبرازيل وكولومبيا وإسبانيا والمكسيك في مشهد طريف يعكس توحد الثقافات خلف هذا الاستعراض الرياضي. وتعد المصارعة الحرة جزءا أصيلا من الهوية المكسيكية وإرثها الثقافي الذي يعود لبدايات القرن العشرين، حيث تدمج بين الرياضة والمسرح والحركات البهلوانية الطائرة، وتقوم فلسفتها على الصراع الأزلي بين الخير ويمثله المصارعون الذين يعتمدون على اللعب التكتيكي، والشر ويمثله المصارعون الذين يعتمدون على قوتهم، بينما تظل الأقنعة الزاهية والمخيفة رمزا للقوة الغامضة والشخصية البديلة للمصارعين الذين يرفضون الكشف عن أسمائهم الحقيقية للحفاظ على سرية هوياتهم. ورغم أن بروتوكولات الأمن التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم تمنع دخول المشجعين بالأقنعة إلى المدرجات، فإن ذلك لم يمنع الكثيرين من ارتدائها في المحيط الخارجي تعبيرا عن بهجتهم وتأثرهم بهذه الرياضة التي يعتبرها بعض المصارعين المحليين، الممثل الحقيقي للشعب المكسيكي بكافة أطيافه مقارنة بكرة القدم.