رفض دخول حكم صومالي أمريكا
تعرض الحكم الدولي الصومالي عمر عرتن لانتكاسة غير متوقعة بعدما مُنع من دخول الولايات المتحدة، رغم استعداده للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم لكرة القدم، ليخسر بذلك فرصة تاريخية كانت ستجعله أول حكم صومالي يظهر في البطولة العالمية. ولم تكشف السلطات الأمريكية بشكل فوري عن الأسباب التي أدت إلى منعه من دخول البلاد عبر مطار ميامي الدولي، غير أن الواقعة أثارت تساؤلات واسعة، خاصة أن الصومال تُعد من الدول المشمولة بقيود السفر التي اعتمدتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأعربت شخصيات رياضية صومالية عن استيائها من القرار، معتبرة أن تداعياته تتجاوز الجانب الشخصي للحكم نفسه. وقال سيسي عدن أبشير، المستشار البارز في وزارة الشباب والرياضة الصومالية والقائد السابق للمنتخب الوطني، إن حرمان عرتن من أداء مهامه في البطولة يمثل ضربة لمبادئ العدالة وتكافؤ الفرص التي تقوم عليها الرياضة، مشيرًا إلى أن كرة القدم يفترض أن تكافئ الكفاءة والاستحقاق بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى. وأوضح أبشير أن الحكم الصومالي كان يحمل تأشيرة دخول سارية المفعول، إلا أنه اضطر إلى مغادرة الولايات المتحدة والعودة إلى مدينة إسطنبول التركية، حيث يقيم منذ فترة. وأكد المسؤول الصومالي أن عرتن يعد من أبرز الحكام في القارة الأفريقية، مشددًا على أنه بنى سمعته المهنية عبر سنوات من العمل الجاد والانضباط، ما جعله يحظى باحترام واسع داخل الأوساط الكروية. وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد اختار عرتن ضمن قائمة تضم 52 حكمًا لإدارة مباريات كأس العالم، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في خطوة اعتُبرت إنجازًا غير مسبوق للتحكيم الصومالي. وبدأ الحكم البالغ من العمر 34 عامًا مسيرته في إدارة مباريات الدوري الصومالي، قبل أن يحصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2018، لينطلق بعدها في مسيرة تصاعدية على الساحة القارية والدولية. وخلال السنوات الماضية، شارك عرتن في إدارة عدد من البطولات المهمة، كما نال إشادة واسعة بفضل مستواه الفني وقدرته على إدارة المباريات الكبرى. وأسهمت هذه الإنجازات في ترسيخ مكانته بين أبرز الحكام الأفارقة، قبل أن يتوج عام 2025 بجائزة أفضل حكم رجال من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. وكان اختياره للمشاركة في كأس العالم قد قوبل باحتفاء كبير داخل الصومال، حيث اعتُبر نموذجًا للنجاح والإصرار، وواحدًا من الوجوه الرياضية التي نجحت في تمثيل البلاد على أعلى المستويات الدولية. وفي وقت سابق، أشاد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بإنجاز عرتن التاريخي، مؤكدًا أن مسيرته المهنية تعكس قيم الاجتهاد والنزاهة والاحتراف. كما وصفه بأنه مصدر إلهام للشباب الصومالي، ودليل على قدرة الكفاءات الوطنية على الوصول إلى أكبر المحافل الرياضية العالمية. وأثارت واقعة منعه من دخول الولايات المتحدة ردود فعل متباينة في الأوساط الرياضية، حيث رأى متابعون أن غيابه عن البطولة يمثل خسارة للتحكيم الأفريقي وللقصة الملهمة التي جسدها وصوله إلى قائمة حكام كأس العالم، بعد سنوات من العمل والتطور المهني.