بابي ثياو يقود السنغال في المغامرة المونديالية
يتطلع المدرب السنغالي بابي ثياو إلى خوض أكبر تحدٍ في مسيرته التدريبية عندما يقود منتخب بلاده في كأس العالم 2026، واضعًا نصب عينيه تحقيق إنجاز جديد لكرة القدم السنغالية وإضافة فصل جديد إلى تاريخ "أسود التيرانجا" على الساحة العالمية. ويدخل ثياو البطولة العالمية وسط مسيرة شهدت نجاحات لافتة وأحداثًا مثيرة للجدل. فقد قاد المنتخب السنغالي للتتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، قبل أن تتحول المباراة النهائية أمام منتخب المغرب إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش في الكرة الأفريقية، بعدما اعترض اللاعبون السنغاليون على قرار تحكيمي خلال اللقاء، لتتطور الأزمة لاحقًا إلى أروقة القضاء الرياضي بعد لجوء الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضية. ورغم العقوبة التي تعرض لها المدرب بالإيقاف لخمس مباريات في مسابقات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، فإن ذلك لن يؤثر على ظهوره في نهائيات كأس العالم، باعتبار أن العقوبة تقتصر على البطولات القارية التابعة لـالاتحاد الأفريقي لكرة القدم. وتحمل المشاركة المقبلة طابعًا خاصًا بالنسبة لثياو، الذي سيعود إلى أجواء المونديال للمرة الثانية في مسيرته، بعدما كان ضمن قائمة المنتخب السنغالي المشاركة في كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان. وشهدت تلك النسخة واحدة من أشهر مفاجآت البطولة عندما فازت السنغال على منتخب فرنسا، حامل اللقب آنذاك، في المباراة الافتتاحية. ورغم أن دوره كلاعب في ذلك المونديال كان محدودًا بسبب وجود أسماء بارزة في الخط الأمامي مثل الحاجي ضيوف وهنري كامارا وخليلو فاديجا، فإن التجربة تركت أثرًا كبيرًا في مسيرته، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى عالم التدريب. وبعد اعتزاله اللعب، بنى ثياو سمعته التدريبية تدريجيًا، مستفيدًا من خبراته التي اكتسبها خلال مسيرته الاحترافية في أندية فرنسية وسويسرية، قبل أن يحقق أحد أبرز إنجازاته بقيادة المنتخب السنغالي المحلي للفوز ببطولة أفريقيا للمحليين، وهو النجاح الذي عزز أسهمه داخل الاتحاد السنغالي. وجاء اختياره لقيادة المنتخب الأول خلفًا للمدرب أليو سيسيه امتدادًا لنهج الاستقرار الفني الذي تبنته الكرة السنغالية خلال السنوات الأخيرة، خاصة أن سيسيه كان قد قاد المنتخب إلى أول لقب قاري في تاريخه، قبل أن يتولى ثياو المهمة ويواصل مسيرة النجاح. ولن تكون مهمة المدرب السنغالي سهلة في كأس العالم، إذ أوقعته القرعة في مجموعة قوية تضم منتخب فرنسا بطل العالم مرتين، ومنتخب النرويج بقيادة النجم إيرلينج هالاند، إضافة إلى منتخب العراق، ما يجعل المنافسة على بطاقات التأهل معقدة ومفتوحة على جميع الاحتمالات. ورغم أن ثياو لا يحظى بالشهرة الجماهيرية التي ارتبطت ببعض أساطير الكرة السنغالية، فإنه نجح في فرض اسمه عبر النتائج والإنجازات، ليصبح أحد أبرز الوجوه التدريبية في القارة الأفريقية. ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، يأمل المدرب السنغالي في تكرار أمجاد جيل 2002، وكتابة صفحة جديدة تضع اسمه إلى جانب المدرب الراحل برونو ميتسو، الذي قاد السنغال إلى أعظم إنجازاتها المونديالية.