المغرب من مفاجأة المونديال لحلم المنافسة على اللقب

بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه في كأس العالم 2022 ببلوغه الدور نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخ المنتخبات الأفريقية، يدخل منتخب المغرب منافسات مونديال 2026 بطموحات مختلفة، بعدما تحول من فريق يسعى لصناعة المفاجآت إلى أحد المنتخبات المرشحة للمنافسة بقوة على الأدوار المتقدمة. وتمكن "أسود الأطلس" في النسخة الماضية من كتابة فصل استثنائي في تاريخ الكرة الإفريقية والعربية، بعدما أطاحوا بعدد من كبار المنتخبات العالمية، مستندين إلى قوة دفاعية كبيرة وانضباط تكتيكي لافت تحت قيادة المدرب السابق وليد الركراكي، لينهي المنتخب البطولة في المركز الرابع ويحقق أفضل إنجاز إفريقي في تاريخ كأس العالم. وعلى مدار السنوات الأربع الماضية، واصل الاتحاد المغربي لكرة القدم العمل على تطوير المشروع الرياضي للمنتخب الأول، مستفيدًا من النجاحات التي حققتها منتخبات الفئات السنية، حيث توج منتخب تحت 23 عامًا بلقب كأس أمم أفريقيا عام 2023، وحصد الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، قبل أن يضيف منتخب الشباب تحت 20 عامًا لقب كأس العالم للفئة العمرية ذاتها في عام 2025. ومع رحيل وليد الركراكي عقب كأس أمم إفريقيا 2025، تولى محمد وهبي مهمة قيادة المنتخب الأول، مستندًا إلى خبرته مع المنتخبات السنية ومعرفته الكبيرة بالجيل الجديد الذي بدأ يفرض نفسه داخل صفوف "أسود الأطلس". ويعتمد المنتخب المغربي حاليًا على مزيج من الخبرة والشباب، حيث لا تزال العناصر الأساسية التي صنعت إنجاز مونديال قطر حاضرة في التشكيل، وفي مقدمتها الحارس ياسين بونو والقائد أشرف حكيمي ونصير مزراوي، إلى جانب مجموعة من المواهب الصاعدة التي برزت خلال الفترة الأخيرة، مثل إبراهيم دياز ونيل العيناوي وعبد الصمد الزلزولي. وشهد المنتخب المغربي تطورًا ملحوظًا على المستوى الهجومي مقارنة بنسخة 2022، إذ لم يعد يعتمد فقط على التنظيم الدفاعي والهجمات المرتدة، بل بات أكثر قدرة على الاستحواذ والضغط العالي وصناعة الفرص، وهو ما ظهر بوضوح خلال مشاركاته الأخيرة على المستوى القاري. ويعد إبراهيم دياز أحد أبرز أسلحة المنتخب المغربي قبل انطلاق كأس العالم، بعدما واصل تألقه بقميص المنتخب وقدم مستويات مميزة جعلته من أبرز نجوم الفريق، إلى جانب الدور المحوري الذي يلعبه أشرف حكيمي في قيادة الهجمات وصناعة الفرص من الجبهة اليمنى. كما اكتسب خط الوسط قوة إضافية بوجود نيل العيناوي إلى جانب سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي، ما منح الجهاز الفني حلولًا متنوعة على المستويين الدفاعي والهجومي. ويستعد المنتخب المغربي لخوض منافسات كأس العالم ضمن المجموعة الثالثة، التي تضم البرازيل واسكتلندا وهايتي، في مجموعة يتطلع خلالها "أسود الأطلس" إلى تأكيد تطورهم ومواصلة حضورهم القوي على الساحة العالمية. وبحسب التوقعات والإحصائيات الصادرة عن شركة "أوبتا" العالمية، يمتلك المنتخب المغربي فرصة كبيرة لتجاوز دور المجموعات، وسط توقعات بمواصلة المنافسة على مراكز متقدمة في البطولة. وبين طموحات الجماهير المغربية والتوقعات المرتفعة بعد إنجاز 2022، سيكون التحدي الأكبر أمام الجيل الحالي هو التعامل مع الضغوط الجديدة وإثبات أن ما تحقق في قطر لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، بل بداية لمرحلة جديدة جعلت المغرب واحدًا من أبرز المنتخبات الصاعدة في كرة القدم العالمية.


  أخبار ذات صلة