17.57 مليار يورو قيمة منتخبات المونديال

مع اقتراب صافرة البداية لأكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، ليس فقط لمتابعة الصراع على اللقب العالمي، بل أيضًا لرصد القيمة الفنية والاقتصادية الهائلة التي تحملها المنتخبات المشاركة في الحدث المرتقب. وقبل أيام قليلة من انطلاق منافسات كأس العالم 2026، سجلت القيمة السوقية الإجمالية للمنتخبات الـ48 المشاركة رقمًا قياسيًا بلغ 17.57 مليار يورو، في مؤشر واضح على حجم المواهب والنجوم الذين ستحتضنهم البطولة، التي تقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخبًا بعد سنوات طويلة من اعتماد نظام الـ32 فريقًا. ويعكس هذا الارتفاع الكبير في القيمة السوقية حجم التطور الذي شهدته المنتخبات المتأهلة خلال الأشهر الأخيرة، بعدما ارتفعت القيمة الإجمالية بنحو 300 مليون يورو مقارنة بالتقديرات المسجلة في نهاية شهر مايو الماضي، وهو ما يؤكد أن كأس العالم المقبلة ستكون الأغلى والأكثر ثراءً من الناحية الفنية في تاريخ البطولة. وتصدرت فرنسا قائمة المنتخبات الأعلى قيمة سوقية بين المشاركين في النهائيات، مستفيدة من امتلاكها مجموعة كبيرة من النجوم الذين ينشطون في أبرز الأندية الأوروبية، لتصل قيمتها الإجمالية إلى أكثر من 1.5 مليار يورو. وجاء المنتخب الإنجليزي في المركز الثاني مدعومًا بجيل استثنائي من اللاعبين الشباب وأصحاب الخبرة، فيما احتلت إسبانيا المركز الثالث بفضل مواهبها الصاعدة التي فرضت نفسها بقوة في السنوات الأخيرة على الساحة الأوروبية والدولية. كما نجح المنتخب البرتغالي في تجاوز حاجز المليار يورو ليحتل المركز الرابع، بينما جاء المنتخب الألماني خامسًا بفارق طفيف، ليؤكد عودته إلى دائرة القوى الكبرى قبل انطلاق البطولة. وتكشف الأرقام عن استمرار السيطرة الأوروبية على المشهد الكروي العالمي، حيث استحوذت منتخبات القارة العجوز على معظم المراكز العشرة الأولى في قائمة الأعلى قيمة سوقية. وحجزت فرنسا وإنجلترا وإسبانيا والبرتغال وألمانيا وهولندا وبلجيكا والنرويج مواقعها ضمن النخبة العالمية، في حين تمكن منتخبان فقط من خارج أوروبا من اختراق هذه الهيمنة، هما البرازيل والأرجنتين، اللذان حافظا على مكانتهما بين كبار المنتخبات رغم المنافسة المتزايدة من المدارس الكروية الأوروبية.  وتعكس هذه الأرقام حجم الاستثمار الكبير الذي تشهده كرة القدم الأوروبية، سواء على مستوى تطوير اللاعبين أو المنافسات المحلية التي أصبحت وجهة لأفضل المواهب العالمية.  ورغم التفوق الأوروبي الواضح من حيث القيمة السوقية، فإن منتخبي البرازيل والأرجنتين ما زالا يحتفظان بمكانتهما بين القوى الكروية الكبرى. فالمنتخب البرازيلي يواصل الاعتماد على كوكبة من النجوم المنتشرين في أكبر الدوريات العالمية، بينما يدخل المنتخب الأرجنتيني البطولة بصفته حامل اللقب، ساعيًا للحفاظ على عرشه العالمي ومواصلة النتائج المميزة التي حققها خلال السنوات الأخيرة.  وعلى مستوى القارة الأفريقية، فرض منتخب كوت ديفوار نفسه كصاحب أعلى قيمة سوقية بين المنتخبات الأفريقية المتأهلة إلى النهائيات، ليؤكد المكانة المتنامية للجيل الحالي من اللاعبين الإيفواريين الذين ينشطون في أبرز الأندية الأوروبية. كما واصل المنتخب المغربي حضوره القوي بين كبار القارة، محتلًا موقعًا متقدمًا على المستوى العالمي، مستفيدًا من النجاحات التي حققها في السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها الإنجاز التاريخي الذي حققه في كأس العالم 2022. وجاء المنتخب السنغالي ضمن قائمة المنتخبات الأفريقية الأعلى قيمة، بينما حافظ المنتخب الجزائري على موقعه بين أبرز المنتخبات العربية والأفريقية المشاركة في البطولة. عربيًا، احتل المنتخب المغربي صدارة المنتخبات العربية من حيث القيمة السوقية، ليؤكد استمرار تطور كرة القدم المغربية وقدرتها على إنتاج لاعبين ينافسون في أعلى المستويات العالمية. ويعكس هذا التفوق امتلاك "أسود الأطلس" مجموعة من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى، إلى جانب الاستقرار الفني الذي تعيشه الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة. كما سجل المنتخب الجزائري حضورًا لافتًا ضمن قائمة المنتخبات العربية الأعلى قيمة، في حين تتطلع بقية المنتخبات العربية المشاركة إلى استغلال البطولة لإثبات قدراتها أمام نخبة منتخبات العالم. ولا تقتصر فرادة مونديال 2026 على زيادة عدد المنتخبات المشاركة فحسب، بل تمتد أيضًا إلى الأرقام الاقتصادية والفنية الضخمة التي ترافق الحدث العالمي. فالقيمة السوقية التي تجاوزت 17.5 مليار يورو تعكس حجم الجودة الموجودة في البطولة، وتؤكد أن الجماهير ستكون على موعد مع واحدة من أقوى النسخ في تاريخ كأس العالم. ومع اقتراب ضربة البداية، تبدو كل المؤشرات مهيأة لمنافسة استثنائية تجمع بين كبار النجوم وأقوى المنتخبات، في بطولة ينتظر أن تشهد مستويات فنية عالية وصراعًا مفتوحًا على اللقب الأغلى في عالم كرة القدم، وسط ترقب عالمي لمعرفة المنتخب الذي سيتمكن من اعتلاء منصة التتويج في ختام النسخة الأكبر والأكثر قيمة في تاريخ المونديال.


  أخبار ذات صلة