تحذيرات مناخية تهدد مباريات مونديال 2026
مع اقتراب انطلاق منافسات كأس العالم 2026 بعد أقل من شهر، بدأت المخاوف المناخية تفرض نفسها بقوة على أجواء البطولة المرتقبة، في ظل التحذيرات المتزايدة من تأثير درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية على اللاعبين والمنتخبات المشاركة خلال المباريات التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتعود المخاوف الحالية إلى ما شهدته بطولة كأس العالم للأندية 2025 الصيف الماضي، حين واجهت الفرق المشاركة ظروفًا مناخية صعبة في عدد من المدن الأمريكية، حيث اشتكى اللاعبون والأجهزة الفنية من الحرارة المرتفعة والإرهاق البدني خلال المباريات والتدريبات. ومع اقتراب انطلاق المونديال، عاد الملف المناخي إلى الواجهة مجددًا، بعدما حذر علماء وخبراء من احتمالية إقامة عدد كبير من مباريات البطولة في ظروف جوية قاسية قد تؤثر بشكل مباشر على سلامة اللاعبين وجودة الأداء الفني داخل الملعب. وأكد تقرير علمي حديث أن 26 مباراة من أصل 104 مباريات مقررة في البطولة قد تُقام تحت درجات حرارة شديدة الارتفاع، مع تزايد احتمالات التعرض لموجات حر أقوى مقارنة بنسخة مونديال 1994 التي أُقيمت أيضًا في أمريكا الشمالية، وذلك نتيجة التغيرات المناخية التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخيرة. وأشار التقرير إلى أن بعض الملاعب المفتوحة ستكون الأكثر تأثرًا بالحرارة، خاصة في المدن الأمريكية التي تُعرف بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة خلال فصل الصيف، ما يثير مخاوف حقيقية لدى المنتخبات المشاركة بشأن الجاهزية البدنية للاعبين وإمكانية التعرض للإجهاد الحراري. ومن بين المباريات التي وُضعت ضمن فئة “الخطر المرتفع”، مواجهة منتخب فرنسا أمام منتخب السنغال، المقررة في مدينة إيست روثرفورد يوم 16 يونيو، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية وصول درجات الحرارة إلى نحو 38 درجة مئوية في الأجواء الجافة، أو أكثر من 30 درجة مئوية مع نسب رطوبة مرتفعة. وتسود حالة من القلق داخل الأوساط الرياضية والطبية بشأن تأثير تلك الظروف على صحة اللاعبين، خصوصًا مع ضغط المباريات وكثافة الجدول الزمني، وهو ما قد يدفع الجهات المنظمة إلى اتخاذ إجراءات إضافية، مثل زيادة فترات التوقف لشرب المياه أو تعديل توقيت بعض المباريات لتجنب ذروة الحرارة. كما تبرز تساؤلات متزايدة حول مدى جاهزية الملاعب والبنية التنظيمية للتعامل مع التحديات المناخية، خاصة أن النسخة المقبلة من كأس العالم ستكون الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبًا، ما يعني زيادة عدد المباريات والتنقلات بين المدن المختلفة. ويرى مختصون أن التغير المناخي بات عنصرًا مؤثرًا بشكل مباشر في البطولات الرياضية الكبرى، وهو ما يفرض على الاتحادات الدولية والجهات المنظمة وضع خطط أكثر مرونة لحماية اللاعبين والجماهير، وضمان إقامة المباريات في ظروف آمنة من الناحية الصحية والبدنية. وفي ظل هذه التحذيرات، تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل الاتحاد الدولي لكرة القدم مع الملف المناخي خلال البطولة، خصوصًا أن درجات الحرارة المرتفعة قد تتحول إلى أحد أبرز التحديات التي ستواجه المنتخبات في طريق المنافسة على اللقب العالمي.