ثورة في منتخب إيطاليا بعد الفشل المونديالي
يستعد المنتخب الإيطالي للدخول في مرحلة جديدة من إعادة البناء، تعتمد بشكل أساسي على ضخ دماء شابة في صفوف الآزوري، في ظل تراجع نتائج المنتخب خلال السنوات الأخيرة وفشله غير المسبوق في التأهل إلى ثلاث نسخ متتالية من بطولة كأس العالم، ما فرض حالة من إعادة التقييم الشامل داخل الكرة الإيطالية. وتأتي هذه المرحلة في وقت لم يُحسم فيه بعد هوية المدير الفني الجديد، عقب رحيل جينارو جاتوزو، حيث ينتظر الاتحاد الإيطالي اختيار مدرب قادر على قيادة عملية انتقال تدريجي نحو جيل جديد، مع الحفاظ على قدر من التوازن بين الخبرة والشباب داخل الفريق. وتبرز في الأفق مجموعة من المواهب الصاعدة التي بدأت تفرض نفسها بقوة سواء مع منتخبات الشباب أو مع أنديتها، مثل دافيدي بارتيساجي لاعب ميلان، ولوكا كوليوشو لاعب باريس إف سي، وجوفاني ليوني مدافع أتالانتا، إلى جانب شير ندور لاعب فيورنتينا، وأونست أهانور لاعب أتالانتا، فيما نجح مايكل كايود لاعب برينتفورد في التدرج سريعًا نحو مستويات أعلى خارج منتخبات الناشئين. كما يلفت الثنائي جوفاني ليوني وفرانشيسكو كاماردا الأنظار بإمكاناتهما الكبيرة، رغم أن الإصابات أثرت على مسيرتهما هذا الموسم، وأوقفت تطورهما في مرحلة كان يُنتظر فيها أن يحققا قفزة أكبر على مستوى المشاركة. في المقابل، لم تنجح مجموعة من الأسماء التي كانت تُصنف ضمن المواهب الواعدة في ترسيخ أقدامها بالشكل المتوقع، ما جعل مستقبلها مع المنتخب محل تساؤل، ومن بينهم نيكولو زانيولو، وديستيني أودوجي، ونيكولو كاسادي، وماتيو جابيا، ونيكولو فاجيولي، إضافة إلى أنطونيو فيرجارا الذي تأخر ظهوره في الدوري الإيطالي حتى سن متقدمة نسبيًا. ومع هذا التحول، يقترب عدد من اللاعبين المخضرمين من نهاية مشوارهم الدولي، مثل ليوناردو سبينازولا وماتيو بوليتانو، خاصة في ظل توجه فني محتمل للاعتماد على طريقة لعب 3-5-2، التي قد لا تمنح بعض العناصر القديمة نفس المساحة السابقة. على الجانب الآخر، تبدو فرص فيديريكو كييزا في العودة إلى المنتخب الإيطالي أقل من أي وقت مضى، بعدما تراجعت مشاركاته الدولية في الفترة الأخيرة، وابتعد عن بعض الاستدعاءات الفنية السابقة، إلى جانب عودته إلى ناديه بعد فشل اختبارات اللياقة، ومعاناته المستمرة مع الإصابات. ويزيد اقتراب كييزا من عامه التاسع والعشرين وتاريخ إصاباته المتكرر من صعوبة الاعتماد عليه مستقبلاً ضمن مشروع إعادة بناء المنتخب، الذي يتجه بوضوح نحو الاعتماد على جيل أصغر وأكثر جاهزية لقيادة المرحلة المقبلة وإعادة الآزوري إلى مكانته الطبيعية على الساحة الدولية.