رقم سلبي يهدد أرسنال في البريميرليج
يواجه فريق أرسنال اختبارًا معقدًا في صراعه على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، رغم امتلاكه واحدة من أقوى تشكيلاته منذ عقود، وتصدره المنافسات محليًا وأوروبيًا، إلى جانب تقدمه بثبات في بطولتي الكأس المحليتين. ورغم هذه الإيجابيات، تحوّل سباق اللقب إلى عبء ثقيل على لاعبي الفريق وجماهيره، في ظل شعور عام بالخوف من تكرار سيناريو المواسم الثلاثة الماضية التي أنهاها المدفعجية في المركز الثاني، وما تبعها من إحباطات متراكمة ألقت بظلالها على الأداء داخل الملعب. وسقط أرسنال في فخ التعادل والخسارة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث فشل في تحقيق الفوز لثلاث مباريات متتالية، بعد هزيمته أمام مانشستر يونايتد، ليواصل سلسلة التعثرات الشتوية التي باتت تتكرر للموسم الخامس على التوالي. وقبل جولة واحدة فقط، كان الفريق قريبًا من توسيع الفارق مع منافسيه مانشستر سيتي وأستون فيلا إلى تسع نقاط، قبل أن يتقلص الفارق إلى أربع نقاط فقط. وأظهرت المباراة الأخيرة أخطاء مكلفة، كان أبرزها تمريرة خلفية خاطئة تسببت في هدف التعادل، لتفقد كتيبة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا توازنها الذهني، وهو ما انعكس على قرارات الجهاز الفني، خاصة مع إجراء أربعة تبديلات دفعة واحدة في وقت مبكر نسبيًا من اللقاء، في محاولة بدت أقرب لرد فعل عاطفي منها لخطة مدروسة. وتكشف الأرقام عن أزمة هجومية واضحة، إذ سجل الفريق اللندني 42 هدفًا في الدوري هذا الموسم، جاء 22 منها فقط من اللعب المفتوح، وهي نسبة متأخرة مقارنة بمنافسيه. كما لم يتمكن أي لاعب في الفريق من تجاوز حاجز خمسة أهداف، ما يشير إلى غياب المهاجم الحاسم، ووجود خلل جماعي في المنظومة الهجومية، وهو ما زاد من حدة التوتر داخل ملعب الإمارات، حيث تصاعدت علامات القلق في المدرجات، وظهرت صافرات الاستهجان في بعض اللحظات الحاسمة، في مشهد يعكس حجم الضغط النفسي الواقع على الفريق. ولا يزال أمام أرسنال سبع مباريات على أرضه هذا الموسم، إلا أن التحدي لا يقتصر على المنافسين داخل الملعب فقط، بل يمتد إلى مواجهة المخاوف الذاتية وشبح الإخفاقات السابقة، التي بدأت تطفو على السطح مع كل تعثر جديد. وفي هذا السياق، علّق باتريك فييرا، قائد أرسنال السابق وآخر من رفع لقب الدوري الإنجليزي مع الفريق، مؤكدًا أن الفارق ما زال قائمًا، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى تساؤلات مشروعة حول القوة الذهنية للفريق، داعيًا اللاعبين إلى اللعب بحرية أكبر والمجازفة بثقة، في ظل امتلاكهم الإمكانات الفنية اللازمة لتحقيق اللقب. وبات واضحًا أن أزمة الفريق اللندني هذا الموسم لا تتعلق بالإمكانات أو الجودة، بقدر ما ترتبط بالجانب الذهني والخوف من الفشل. وإذا أراد المدفعجية نهاء انتظار دام أكثر من 20 عامًا والعودة إلى منصة التتويج، فعليهم أولًا الانتصار على أنفسهم قبل مواجهة منافسيهم.