رونالدو والبرتغال.. هل اقتربت النهاية؟
يبدو أن مستقبل كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال دخل مرحلة جديدة من الغموض، بعدما غادر قائد المنتخب معسكر الفريق في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن، قبل مواجهة الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية، على خلفية توتر أعقب عدم مشاركته أمام النرويج.
ورغم أن رونالدو لم يعلن اعتزاله اللعب الدولي، فإن طريقة مغادرته للمعسكر، بالتزامن مع الأزمة التي نشبت حول علاقته بالمدرب جورجي جيسوس، فتحت الباب أمام تساؤلات عديدة بشأن مستقبله مع منتخب بلاده، خصوصًا أن اللاعب سبق أن تحدث عن اقتراب نهاية مسيرته الكروية.
بدأت الأزمة عندما قرر جورجي جيسوس إبقاء رونالدو على مقاعد البدلاء طوال مواجهة النرويج، التي انتهت بفوز البرتغال بنتيجة 2-1.
وبرر المدرب قراره بعوامل تتعلق بإدارة دقائق اللعب والحالة البدنية لرونالدو، مشيرًا إلى أن اللاعب كان قد شارك لنحو 70 دقيقة أمام ويلز قبل مواجهة النرويج بفترة قصيرة، وأنه رأى أن إشراكه أساسيًا في مباراتين متتاليتين لم يكن مناسبًا.
لكن رونالدو لم يشارك حتى كبديل خلال المباراة، في واقعة لافتة، قبل أن يتوجه مباشرة إلى غرفة الملابس عقب صافرة النهاية، بينما توجه بقية اللاعبين لتحية الجماهير البرتغالية.
وقال جيسوس بعد المباراة إنه سيتحدث مع رونالدو بشأن ما حدث، مؤكدًا أنه يعرف اللاعب جيدًا.
لم تتوقف الأمور عند مباراة النرويج، إذ غاب رونالدو عن التدريبات الجماعية التالية، مع تقارير أفادت بأنه تدرب بشكل منفرد في صالة الألعاب الرياضية، رغم عدم وجود إصابة معلنة.
وفي المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة الدنمارك، حاول جيسوس التقليل من حجم الأزمة، ونفى أن يكون رونالدو قد رفض التدريب، مؤكدًا أن اللاعب كان مستعدًا لتنفيذ ما يطلبه الجهاز الفني.
كما أوضح المدرب أنه أبلغ رونالدو بأنه لن يبدأ أمام النرويج والدنمارك، وأن قرارات المشاركة تخص الجهاز الفني.
بعد المؤتمر الصحفي لجيسوس، أعلن رونالدو بشكل مفاجئ مغادرته معسكر المنتخب.
وقال قائد البرتغال إنه اتخذ القرار عقب المؤتمر الصحفي للمدرب وبعد محادثة مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، مضيفًا أنه سيكشف في الوقت المناسب الأسباب التي دفعته إلى الرحيل.
وجاء موقف رونالدو ليزيد الغموض حول طبيعة الخلاف، خصوصًا أنه لم يعلن اعتزاله المنتخب، بل أنهى رسالته بتوجيه تمنياته بالتوفيق للبرتغال وزملائه.
من جانبه، أكد الاتحاد البرتغالي لكرة القدم رسميًا مغادرة رونالدو معسكر المنتخب في كوبنهاجن، لكنه لم يعلن وجود قرار باعتزال اللاعب دوليًا.
وأوضح الاتحاد أن استعدادات المنتخب للمباريات المقبلة ستستمر وفق البرنامج المحدد، بمشاركة اللاعبين الـ24 المتبقين في القائمة، مؤكدًا تركيز المجموعة على الاستحقاقات القادمة وتحقيق أهداف المنتخب.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد أن رونالدو قرر اعتزال اللعب الدولي.
لكن الأحداث الأخيرة تضع مستقبله مع المنتخب أمام علامات استفهام حقيقية. فصاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات والأهداف مع البرتغال يجد نفسه لأول مرة منذ فترة طويلة أمام خلاف علني يتعلق بدوره داخل الفريق، بالتزامن مع تولي جيسوس القيادة الفنية.
ويملك رونالدو تاريخًا استثنائيًا مع منتخب بلاده، وهو الهداف التاريخي للبرتغال وصاحب أكبر عدد من المشاركات الدولية، ما يجعل أي قرار يتعلق بنهاية مسيرته الدولية حدثًا كبيرًا في كرة القدم البرتغالية.
وفي المقابل، فإن رحيله الحالي قد يكون مجرد نتيجة مباشرة للأزمة الأخيرة، وليس بالضرورة إعلانًا لنهاية مشواره مع المنتخب. اللاعب نفسه لم يغلق الباب، بل تعهد بكشف الأسباب في الوقت المناسب، وهو ما يعني أن الصورة الكاملة لم تتضح بعد.
وبالتالي، يبقى السؤال الأبرز: هل كانت مغادرة معسكر البرتغال مجرد تصعيد مؤقت في الأزمة مع جورجي جيسوس، أم أنها بداية النهاية لمسيرة رونالدو الدولية؟