لماذا يموت النجاح سريعًا في الزمالك؟
لا يكاد نادي الزمالك المصري يبدأ مشروعًا ناجحًا حتى يجد نفسه مضطرًا للبحث عن مشروع جديد. مشهد تكرر مرات عديدة خلال السنوات الماضية، ليصبح أحد أبرز الألغاز التي تحيط بالقلعة البيضاء، رغم أن النادي يمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة وإمكانات تؤهله لبناء مشروع طويل الأمد ينافس محليًا وقاريًا.
ومع رحيل المدير الرياضي جون إدوارد، عاد هذا السؤال إلى الواجهة من جديد: لماذا تنتهي التجارب الناجحة في الزمالك بسرعة، حتى عندما تحقق نتائج ملموسة؟
جون إدوارد لم يكن مجرد مدير رياضي تقليدي، بل نجح في فرض حالة من التنظيم داخل قطاع كرة القدم، وساهم في إدارة ملف التعاقدات بطريقة أكثر احترافية، إلى جانب خلق حالة من الاستقرار الإداري انعكست على الفريق خلال الموسم الماضي، الذي شهد تحسنًا واضحًا في الأداء والنتائج. لكن المشروع لم يحصل على الوقت الكافي ليستمر أو يتطور، لينتهي سريعًا كما انتهت مشاريع كثيرة قبله.
هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك. فمن يتذكر تجربة البرتغالي جوسفالدو فيريرا يدرك حجم الفرصة التي ضاعت على الزمالك. المدرب البرتغالي أعاد بناء الفريق، وقدم كرة قدم ممتعة، وحقق بطولات، وصنع فريقًا يمتلك شخصية البطل، لكن المشروع انهار سريعًا بسبب الأزمات الإدارية والمالية وعدم الحفاظ على عناصر النجاح.
وقبل فيريرا، كان هناك المدرب البرتغالي نيلو فينجادا، الذي جاء بأفكار تطويرية شاملة على مستوى قطاع الكرة، إلا أن مشروعه لم يكتمل أيضًا، وغادر قبل أن يرى ثماره على أرض الواقع.
أما البرازيلي كارلوس كابرال، فقد قاد الزمالك لتحقيق لقب الدوري الممتاز في موسم استثنائي، وقدم فريقًا قويًا، لكن نجاحه لم يتحول إلى مشروع طويل المدى، لتنتهي التجربة سريعًا ويبدأ النادي رحلة جديدة من التغييرات.
القاسم المشترك بين كل هذه التجارب هو غياب الاستمرارية. فبدلًا من البناء على النجاحات، يدخل الزمالك في دوامة من التغييرات الإدارية والفنية، حيث تتبدل الإدارات، وتتغير الرؤى، ويبدأ كل مسؤول جديد مشروعًا مختلفًا، دون استكمال ما بدأه من سبقه.
كرة القدم الحديثة لا تُبنى في موسم واحد، بل تعتمد على التخطيط والاستقرار والثقة في المشروع، حتى عند التعرض لبعض الإخفاقات. وهذا ما تفعله الأندية الكبرى التي تحافظ على مديريها الرياضيين ومدربيها لسنوات، لأن النجاح الحقيقي يحتاج إلى الوقت.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه داخل القلعة البيضاء: هل المشكلة في الأشخاص الذين يقودون المشروع، أم في البيئة التي لا تسمح لأي مشروع بالاستمرار؟