عاصفة تضرب FIFA وأوروبا تتحدى إنفانتينو!
رغم النجاح الرياضي والاقتصادي غير المسبوق الذي حققته بطولة كأس العالم الأخيرة، وجد الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA نفسه في قلب عاصفة جديدة، بعد الخطة التي يقودها رئيسه جياني إنفانتينو لإعادة هيكلة الحقوق التجارية للبطولة عبر إنشاء كيان جديد يحمل اسم "FIFA Forward Enterprise"، وهي خطوة أثارت اعتراضًا واسعًا، على رأسه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم UEFA.
وجاء رد التحاد الأوروبي حادًا، بعدما أعلن رفضه للمقترح، مؤكدًا أن الاتحادات الأوروبية الـ55 لن تشارك في بطولات FIFA، بما فيها كأس العالم، إذا تم تنفيذ المشروع بصيغته الحالية، في موقف غير مسبوق يفتح الباب أمام أزمة قد تعيد رسم خريطة كرة القدم العالمية.
وتبدو المفارقة واضحة، إذ يأتي هذا الجدل في وقت يعيش فيه كأس العالم واحدة من أنجح فتراته على الإطلاق. فالنسخة الأخيرة، التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حققت أرقامًا قياسية على المستويين الجماهيري والمالي، بعدما بلغت إيراداتها نحو 15 مليار دولار، وحققت أرباحًا تقدر بحوالي 4 مليارات دولار، لتصبح الأكثر ربحًا في تاريخ البطولة.
كما ساهمت زيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخبًا وإقامة 104 مباريات في رفع العوائد التجارية إلى مستويات غير مسبوقة، مدعومة بإقبال جماهيري كبير، وامتلاء أغلب الملاعب، وارتفاع عائدات حقوق البث والرعاية والتسويق.
ولم يقتصر نجاح البطولة على الجانب الاقتصادي، بل شهدت منافسات قوية انتهت بتتويج المنتخب الإسباني باللقب عن جدارة، بينما أكدت الجماهير من مختلف أنحاء العالم أن كأس العالم لا يزال الحدث الرياضي الأكثر قدرة على جمع الشعوب حول لعبة واحدة.
وسط هذه الأرقام، يطرح كثيرون سؤالًا منطقيًا: إذا كانت البطولة تحقق هذا النجاح الكبير، فما الحاجة إلى تغيير نموذجها التجاري؟.
وتقوم فكرة إنفانتينو على إنشاء شركة تابعة FIFA تتولى إدارة الحقوق التجارية للبطولات، مع الاستعانة باستثمارات خارجية بهدف زيادة الإيرادات، وهو ما قد يمنح كل اتحاد وطني عضو في فيفا تمويلًا إضافيًا يصل إلى 40 مليون يورو خلال الدورة الممتدة من 2027 إلى 2030، مع إمكانية ارتفاع هذه العوائد مستقبلًا.
لكن منتقدي المشروع يرون أن كرة القدم ليست مجرد أصل تجاري قابل لزيادة الأرباح، بل إرث رياضي وإنساني يجب أن يظل بعيدًا عن هيمنة المستثمرين، مؤكدين أن النجاح المالي الحالي لا يبرر إجراء تغيير جذري في طريقة إدارة البطولة.
ويخشى معارضو المقترح من أن يؤدي منح المستثمرين دورًا أكبر في إدارة الحقوق التجارية إلى تغليب المصالح الاقتصادية على المبادئ الرياضية، وهو ما قد يغيّر طبيعة البطولة التي ظلت لعقود رمزًا للتنافس والشغف الجماهيري.
وفي حال تصاعد الخلاف بين FIFA وUEFA، فقد تواجه كرة القدم سيناريو غير مسبوق، يتمثل في غياب منتخبات أوروبية كبرى عن كأس العالم، وهو احتمال يبدو صادمًا، خاصة إذا طال المنتخب الإسباني، حامل اللقب، قبل نسخة 2030.
وبين رغبة FIFA في تعظيم الإيرادات، وتمسك UEFA بالحفاظ على النموذج التقليدي لإدارة اللعبة، تبدو كرة القدم أمام واحدة من أكثر معاركها الإدارية حساسية، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات المقبلة بين الطرفين.