أزمة المدربين التونسيين تتصاعد في الدوري الجزائري

تعيش كرة القدم الجزائرية أسبوعًا مضطربًا على مستوى الأجهزة الفنية، مع رحيل مدرب واقتراب مدربين آخرين من مغادرة منصبيهما، في تطورات تسلط الضوء على الضغوط المتزايدة التي تحيط بالمدربين في ظل تراجع النتائج وتصاعد الانتقادات الجماهيرية. وكان منذر الكبير أول ضحايا هذه التغييرات، بعدما أنهى شباب قسنطينة علاقته بالمدرب التونسي بسبب البداية المتعثرة في الدوري، فيما اختار نبيل معلول تقديم استقالته من تدريب شباب بلوزداد عقب التعادل مع اتحاد العاصمة بنتيجة 2-2. وفي المقابل، تحيط الشكوك بمستقبل مواطنهما خالد بن يحيى مع مولودية الجزائر، وسط تقارير تتحدث عن خلافات وضغوط قد تعجل برحيله.
منذر الكبير.. نتائج متراجعة تنهي المهمة
لم يتمكن منذر الكبير من قيادة شباب قسنطينة إلى البداية التي كانت تنتظرها الإدارة والجماهير، إذ اكتفى الفريق بحصد سبع نقاط خلال أول ست مباريات في الدوري، بعد تحقيق انتصارين وتعادل واحد مقابل ثلاث هزائم.
وزادت النتائج السلبية من حدة الانتقادات الموجهة إلى الجهاز الفني، خصوصًا عقب الخسارة أمام وفاق سطيف بنتيجة 1-5، ثم السقوط أمام شبيبة الأبيار بنتيجة 2-4، إلى جانب الهزيمة أمام أولمبيك أقبو بثلاثية دون رد.
وشكلت الخسارة أمام شبيبة الأبيار، على ملعب شباب قسنطينة، محطة مهمة في مسار الأزمة، بعدما تصاعد غضب الجماهير من أداء الفريق ونتائجه، لتقرر الإدارة وضع حد لتجربة المدرب التونسي.
وبحسب تقارير إعلامية جزائرية، لم تنجح محاولات التوصل إلى تسوية ودية بشأن إنهاء العقد، ما دفع النادي إلى الاستناد إلى البنود التعاقدية لإنهاء مهمة الكبير.
نبيل معلول يستقيل بعد ديربي مشحون
وفي شباب بلوزداد، جاءت نهاية تجربة نبيل معلول بطريقة مختلفة، بعدما أعلن المدرب التونسي استقالته عقب التعادل أمام اتحاد العاصمة بهدفين لكل فريق، في مواجهة شهدت أحداثًا مثيرة للجدل.
وبدأ شباب بلوزداد المباراة بصورة قوية، وتقدم بهدفين سجلهما محمد علي بن حمودة، لكن اتحاد العاصمة تمكن من العودة عبر ركلتي جزاء، ليحسم التعادل نتيجة الديربي.
وشهد اللقاء احتجاجات على القرارات التحكيمية، إلى جانب احتساب أربع ركلات جزاء وإشهار بطاقتي طرد، من بينهما طرد معلول بسبب اعتراضه على قرارات الحكم مصطفى غربال.
وأعلن المدرب قراره خلال المؤتمر الصحفي عقب المباراة، موجّهًا الشكر إلى إدارة النادي والشركة المالكة والجماهير، ومؤكدًا عدم قدرته على الاستمرار في منصبه، من دون تقديم تفاصيل موسعة عن أسباب الاستقالة.
وربطت تقارير إعلامية قراره بحالة التوتر التي أعقبت المواجهة، والاعتراضات على بعض القرارات التحكيمية، إلا أن هذه الروايات لا تكفي وحدها للجزم بالأسباب الكاملة وراء رحيله.
خالد بن يحيى بين الضغوط ومستقبل غامض
ويواجه خالد بن يحيى موقفًا أكثر تعقيدًا مع مولودية الجزائر، في ظل تصاعد الانتقادات الجماهيرية والتقارير التي تتحدث عن توتر علاقته بإدارة النادي، رغم النتائج التي حققها الفريق تحت قيادته.
وكان المدرب التونسي قد قاد مولودية الجزائر إلى إحراز لقب الدوري في الموسم الماضي، كما ساهم في بلوغ دور المجموعات من دوري أبطال إفريقيا، بعد تجاوز إنييمبا النيجيري في الدور التمهيدي الثاني.
لكن التأهل القاري لم ينهِ حالة الجدل المحيطة بالمدرب، إذ تحدثت تقارير جزائرية عن انتقادات لاختياراته الفنية وأسلوب اللعب، فضلًا عن أجواء متوترة بينه وبين بعض الجماهير عقب مواجهة إنييمبا.
كما أشارت تقارير إلى أن بن يحيى يشعر بعدم حصوله على الدعم الكافي من الإدارة في مواجهة الانتقادات، وأن الضغوط التي تعرض لها قد تدفعه إلى إنهاء تجربته مع الفريق. ومع ذلك، يظل موقفه النهائي مرتبطًا بما يصدر عن المدرب والنادي من تأكيدات رسمية.
وتكشف هذه التطورات عن مرحلة صعبة تمر بها الأجهزة الفنية في الدوري الجزائري، حيث لم تعد النتائج وحدها العامل المؤثر في مستقبل المدربين، بل تتداخل معها الضغوط الجماهيرية والعلاقة مع الإدارات، في وقت تتزايد فيه التحديات المحلية والقارية أمام الأندية.


  أخبار ذات صلة