اتهامات متبادلة في محاكمة وفاة مارادونا
دخلت محاكمة وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييجو أرماندو مارادونا مراحلها الأخيرة، بعدما تبادل عدد من المتهمين، الاتهامات بشأن المسؤولية عن الرعاية الطبية التي تلقاها النجم الراحل خلال فترة نقاهته الأخيرة، قبل وفاته في نوفمبر 2020. ويُحاكم سبعة من العاملين في القطاع الصحي أمام محكمة في سان إيسيدرو، قرب العاصمة بوينس آيرس، على خلفية اتهامات بالإهمال الطبي خلال فترة علاج مارادونا في منزله، عقب خضوعه لجراحة في الرأس. وكان مارادونا يتلقى الرعاية في منزله بمدينة تيجري بمقاطعة بوينس آيرس، بعد العملية الجراحية، عندما توفي عن 60 عامًا إثر سكتة قلبية تنفسية مرتبطة بوذمة رئوية. وخلال الجلسة، حاول المتهمون توضيح أدوارهم في منظومة الرعاية التي تلقاها مارادونا، في وقت تتجه فيه المحاكمة نحو المرافعات النهائية المقررة الشهر المقبل. وقالت نانسي فورليني، المنسقة الطبية التي تواجه الاتهامات في القضية، إنها لم تكن مسؤولة عن أمور لم تُطلب منها، متسائلة أمام المحكمة: «كيف لي أن أغفل شيئًا لم يُطلب مني القيام به؟». وكانت فورليني قد وُجهت إليها اتهامات بالتقصير في توفير المعدات والكوادر اللازمة لمتابعة حالة مارادونا، لكنها ردت بإلقاء جزء من المسؤولية على جراح الأعصاب ليوبولدو لوكي والطبيبة النفسية أجوستينا كوساتشوف، وهما من المتهمين في القضية. وأوضحت أن كوساتشوف أبلغتها بأن القرارات الطبية المتعلقة بمارادونا كانت تمر عبرها وعبر لوكي، وأنهما كانا يمتلكان سلطة واسعة في إدارة الحالة. في المقابل، رفض لوكي هذه الرواية، وحمّل فورليني جانبًا من المسؤولية، مؤكدًا أن دوره كان مرتبطًا بمتابعة الحالة من الناحية الجراحية، وليس تولي مهمة الطبيب المعالج لمارادونا خلال فترة النقاهة. وقال لوكي خلال شهادته: «كنت أتابع الحالة جراحيًا، ولم أكن الطبيب المعالج»، في محاولة لتحديد نطاق مسؤوليته عن الرعاية الطبية التي تلقاها نجم المنتخب الأرجنتيني السابق. كما نفى بيدرو دي إسبانيا مسؤوليته عن حالة مارادونا، مشيرًا إلى أنه لم يتمكن من رؤية المريض خلال زيارتين أخيرتين له. وقال أمام المحكمة إنه شعر بالإحباط لأنه لم يتمكن من أداء واجبه الطبي، لكنه أكد أن طلبًا صدر إليه بمغادرة المكان. وتكشف الشهادات الأخيرة عن اختلاف واضح في روايات المتهمين بشأن الأدوار والمسؤوليات خلال الأيام الأخيرة من حياة مارادونا، فيما يتمسك جميع المتهمين ببراءتهم وينفون ارتكاب أي تقصير أدى إلى وفاة اللاعب. وتعود القضية إلى نوفمبر 2020، عندما توفي مارادونا بعد أيام من خروجه من المستشفى إثر خضوعه لعملية جراحية بسبب تجمع دموي في الرأس. وأثارت وفاته جدلًا واسعًا في الأرجنتين، قبل أن تبدأ التحقيقات في طبيعة الرعاية الطبية التي تلقاها خلال وجوده في المنزل. وتقترب المحاكمة حاليًا من محطتها الأخيرة، إذ من المقرر أن تبدأ المرافعات الختامية في 8 أكتوبر، على أن تمتد عبر ست جلسات حتى 22 من الشهر نفسه، قبل أن تدخل القضية مراحلها الأخيرة تمهيدًا لصدور الحكم. ويواجه المتهمون، في حال إدانتهم، عقوبة قد تصل إلى 25 عامًا في السجن، وفق الاتهامات الموجهة إليهم، بينما يبقى الحسم النهائي في المسؤولية الجنائية من اختصاص المحكمة بعد استكمال المرافعات ودراسة الأدلة والشهادات.