الأنصار يتوج بلقب تاريخي وسط ظروف استثنائية
كتب الأنصار اللبناني صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم المحلية، بعدما توج بلقب الدوري اللبناني الممتاز للمرة السادسة عشرة في تاريخه، ليعزز رقمه القياسي كأكثر الأندية تتويجًا بالبطولة، وذلك بعد موسم استثنائي امتد لنحو 11 شهرًا وتخللته ظروف أمنية صعبة أدت إلى توقف المسابقة لأكثر من ثلاثة أشهر. وحسم الأنصار اللقب في الجولة الأخيرة من مرحلة التتويج، بعدما تغلب على النجمة بنتيجة 2-1، لينهي الموسم في صدارة الترتيب ويبتعد بفارق مريح عن أقرب منافسيه. ورفع الفريق رصيده إلى 16 لقبًا، متقدمًا بفارق كبير على النجمة والعهد، اللذين يملكان تسعة ألقاب لكل منهما. وكان الموسم قد انطلق في سبتمبر 2025 بصورة طبيعية، قبل أن تتوقف منافسات كرة القدم اللبنانية بسبب التطورات الأمنية والعسكرية التي شهدها لبنان، ليجد الأنصار نفسه أمام تحد مختلف تمثل في الحفاظ على جاهزية لاعبيه في ظل غياب الملاعب وظروف التنقل الصعبة. وأوضح سامي الشوم، مدرب الأنصار، أن الفريق اضطر خلال فترة توقف الدوري إلى التدرب في ملاعب كرة سباعية، والتنقل بين أكثر من موقع، بعدما أصبح ملعب النادي في منطقة الضاحية غير متاح بسبب الظروف الأمنية. وقال الشوم في تصريحات لوكالة رويترز إن الموسم كان «الأطول بالطبع»، مشيرًا إلى أن الفريق ظل يتدرب طوال العام تقريبًا، وكان يعيد تجهيز نفسه بعد كل فترة توقف من أجل الحفاظ على لياقة اللاعبين. وزادت صعوبة الظروف بالنسبة للاعبين المحليين، خصوصًا أن عددًا كبيرًا منهم يقيم في جنوب لبنان، ما فرض عليهم التنقل إلى بيروت في ظل ظروف أمنية معقدة. وتدخل النادي لتوفير مساكن لبعض اللاعبين، بينما واصل آخرون التنقل بين مناطق إقامتهم ومواقع التدريبات. وأشار الشوم إلى أن الجانب النفسي كان من أصعب التحديات التي واجهت اللاعبين، مؤكدًا أن النادي راعى أوضاعهم ولم يشترط انتظامهم الكامل في التدريبات طوال الأسبوع، خاصة في ظل صعوبة التنقل وضمان السلامة. ولم تكن تداعيات الحرب مقتصرة على المنافسات المحلية، إذ اضطر الأنصار أيضًا إلى خوض منافساته القارية في ظل تحضيرات محدودة. ففي أبريل، سافر الفريق إلى قرغيزستان لمواجهة موراس يونايتد في كأس التحدي الآسيوي، لكنه خسر بثلاثية نظيفة، بعدما غاب عدد من لاعبيه الأجانب عن التدريبات وسافروا إلى بلدانهم مع اندلاع الحرب. كما تعذر على المدرب الصربي دراجان يوفانوفيتش العودة إلى لبنان مع الفريق، ليتولى مساعده سامي الشوم قيادة التدريبات خلال تلك الفترة. وبعد توقف استمر 105 أيام، عادت منافسات الدوري اللبناني في يونيو، لكن الأنصار واجه صعوبة في استعادة مستواه السابق. وكان الفريق يتصدر الترتيب بفارق ست نقاط بعد 17 مباراة عند توقف المسابقة، قبل أن يتقلص الفارق إلى نقطتين فقط أمام النجمة مع الوصول إلى الجولة الأخيرة. وأكد الشوم أن ظروف استكمال الموسم فرضت ضغطًا إضافيًا على جميع الفرق، خصوصًا مع إقامة المباريات خلال يوليو وأغسطس وسط درجات حرارة ورطوبة مرتفعة، إلى جانب ضغط خوض مباراة كل ثلاثة أيام. ورغم كل هذه الصعوبات، تمكن الأنصار من الحفاظ على تماسكه وحسم المواجهة الأخيرة أمام النجمة، ليكلل موسمًا استثنائيًا بلقب جديد يرسخ مكانته كأكثر أندية لبنان تتويجًا بالدوري. ويحظى الشوم بمكانة خاصة داخل الأنصار، بعدما أمضى 12 عامًا لاعبًا في صفوف النادي قبل الانتقال إلى العمل التدريبي، وهو ما ساعده على التعامل مع الضغوط الكبيرة المصاحبة للمنافسة على اللقب. وقال الشوم إن الفوز مع الأنصار يتطلب دائمًا تقديم أداء جيد وتحقيق الانتصارات، حتى قبل بداية المباراة، مؤكدًا أن خبرته السابقة كلاعب ساعدته على التعامل مع هذه الأجواء، قبل أن ينجح الفريق في النهاية في تحقيق هدفه والتتويج بالبطولة.